نبض الشارع: بين "سلاح العصر" و"فخ التيه".. الذكاء الاصطناعي في عيون العراقيين.

نبض الشارع: بين "سلاح العصر" و"فخ التيه".. الذكاء الاصطناعي في عيون العراقيين.

سيروان سعد

2026-07-25T09:45:07+00:00

في زوايا المقاهي، وبين صخب الأسواق التي لا تنام، ومع كل "شاي مهيّل" يُرتشف بتمهّل، باتت لغة العصر تقتحم أحاديثنا. لم يعد "الذكاء الاصطناعي" مجرد مصطلح علمي نراه في أفلام الخيال، بل أصبح ضيفاً ثقيلاً أو خفيفاً في كل بيت عراقي، يطل علينا من شاشات الهواتف التي لا تفارق أيدي شبابنا.

الذكاء الاصطناعي في جوهره "عقلٌ مستعار"، هو طاقة جبارة إن سُخرت لبناء الإنسان ونهضة المجتمع. في العراق، نحن أحوج ما نكون لهذا العقل في أتمتة خدماتنا، تطوير تعليمنا، وتشخيص مشكلاتنا الخدمية والزراعية. إذا استخدمناه كـ "مساعد ذكي" لتعلم المهارات، أو لبرمجة الحلول، أو حتى لتبسيط العلوم لأطفالنا، فنحن نمتلك حينها بوصلة تختصر لنا عقوداً من التطور.

 الخوف الحقيقي يكمن في "الاستخدام الأعمى". عندما يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة لإنتاج "المحتوى الهابط"، أو تزييف الحقائق (التزييف العميق)، أو اختصار الجهد الفكري الذي يصقل شخصية الإنسان، فإننا نحول هذا الذكاء إلى

 "غباء جماعي" يغتال الإبداع ويقتل روح المسؤولية.مراهقونا اليوم يعيشون في عالم افتراضي أكثر بريقاً من واقعهم. الخطر ليس في التقنية ذاتها، بل في الفراغ الذي تملؤه.

كيف نحميهم"؟ السيطرة لا تكون بالمنع، فالممنوع مرغوب. "الاحتواء الواعي: السيطرة تكون بـ

. يجب أن نكون أصدقاء لهم، نفهم ما يستخدمونه، ونناقشهم في مخاطر الخصوصية وأخلاقيات المحتوى

عندما يرى المراهق أباه أو معلمه يستخدم التقنية لإنتاج شيء مفيد، سيقلده لا شعورياً

الرقابة الأسرية الذكية، لا تعني التجسس، بل تعني المتابعة والتوجيه، وخلق "بدائل واقعية" تفرغ طاقاتهم بعيداً عن الانجراف خلف خوارزميات قد تضلل وعيهم.

هل يستخدم العراقيون الذكاء الاصطناعي بالطريقة الصحيحة؟

بصراحةٍ مؤلمة وشجاعة، النسبة في العراق لا تزال تميل إلى كفة الاستخدام السطحي والترفيهي

تشير الملاحظات العامة إلى أن ما يقارب 70% إلى 80% من المستخدمين العراقيين يتعاملون مع هذه الأدوات لأغراض التسلية، أو "الضحك" على نتائجها، أو القيام بأعمال روتينية بسيطة. 

الاستخدام الاحترافي:

لا يتجاوز 20%الى30%، وهم فئة من الطلاب الباحثين المبدعين الذين بدأوا يطوعون هذه التقنية لبناء مشاريع وتطوير اعمالهم .

نحن لا نزال في مرحلة "الانبهار الأولي"، حيث نستخدم الأداة لأنها "موضة"، لا لأننا وضعنا لها هدفاً استراتيجياً في حياتنا

كلمة أخيرة لمجتمعنا: الوعي هو الدرع

المجتمع العراقي مجتمع عاطفي بطبعه، سريع التأثر، وهذا مايجعله عرضة للأخبارالزائفة التي قد يصنعها الذكاء الاصطناعي بلمسة زر، التوعية ليست مسؤولية وزارة او مؤسسة بالكامل بل هي مسؤولية  "مجلس العائلة"  و"ديوان الاصدقاء" و"اروقة الجامعات" علينا ان نعلم ابنائنا ان الذكاء الاصطناعي هومحرك  لا قائد نحن من نضع الوجهة  ونحن من نقرر ما إذا كان سيأخذنا نحو مستقبل يفتخر به أحفادنا، أو يغرقنا في بحر من التفاهات تذكروا دائماً: التقنية بلا قيم.. لا تصنع حضارة، بل تصنع ضياعاً.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon