حين تتمزق راية العراق.. ماذا بقي من هيبة الدولة؟

حين تتمزق راية العراق.. ماذا بقي من هيبة الدولة؟

د. ضحى السدخان

2026-07-25T09:51:36+00:00

ليس مؤلمًا أن نرى مبنىً قديمًا أو شارعًا يحتاج إلى صيانة، فكل ذلك يمكن إصلاحه، لكن المؤلم حقًا أن نرى علم العراق، رمز الدولة وسيادتها وكرامتها، مرفوعًا فوق بعض المباني وهو ممزق أو مهترئ أو متسخ.

العلم ليس قطعة قماش تُرفع فوق السطوح وتنتهي مسؤوليتنا عند ذلك. العلم هو الراية التي اجتمع تحتها العراقيون، وهو رمز الوطن الذي دافع عنه الشهداء، ورفعه الجنود، وحمله المواطنون في أصعب الظروف.

في كثير من دول العالم، يضع المواطنون أعلام بلدانهم على بيوتهم وشرفاتهم وسياراتهم، لا لأن القانون يجبرهم على ذلك، بل لأن العلم بالنسبة إليهم عنوان للوحدة الوطنية، وعلامة على حب الوطن، واستعداد للدفاع عن أرضه وسيادته. تجد العلم حاضرًا في المناسبات الوطنية، وفي البيوت، وفي الشوارع، وفي قلوب الناس، لأنه يمثل انتماءهم إلى وطن واحد مهما اختلفت آراؤهم أو مذاهبهم أو قومياتهم.

أما العلم العراقي، فهو أكبر من مجرد ألوان وشكل. إنه سيادة دولة، وحدود وطن، وعمق جغرافي، وتاريخ طويل، وذاكرة شعب، وتضحيات أجيال. خلف هذه الراية دماء شهداء، ودموع أمهات، وتضحيات جنود، وأحلام أجيال كاملة أرادت أن ترى العراق قويًا عزيزًا مرفوع الرأس.

فكيف نقبل أن ترفرف راية العراق ممزقة فوق مؤسسة حكومية؟ وكيف يمكن أن نتحدث عن هيبة الدولة واحترام رموزها، بينما تُترك راية الدولة عرضة للشمس والمطر والرياح حتى تتمزق وتبهت ألوانها، ثم تبقى مرفوعة وكأن الأمر لا يعني أحدًا.

إن احترام العلم يبدأ من التفاصيل. فالدولة التي تحترم علمها تحترم مواطنيها، وتاريخها، وتضحيات شهدائها. وليس من المقبول أن تكون المؤسسات الحكومية، التي يفترض أن تكون عنوانًا للنظام والانضباط، أول من يتهاون في الحفاظ على رمز الدولة.

نحن بحاجة إلى ثقافة وطنية حقيقية، لا تكتفي برفع العلم في المناسبات، بل تحافظ عليه يوميًا. يجب أن تكون هناك مسؤولية واضحة لدى كل مؤسسة حكومية في متابعة حالة العلم المرفوع على مبناها، واستبداله فورًا إذا أصبح قديمًا أو ممزقًا أو غير صالح.

بل إن من الضروري أن نعيد للعلم العراقي حضوره في الحياة العامة، وأن نراه في المؤسسات والمدارس والجامعات والميادين، وأن يشعر المواطن بأن هذه الراية تمثله، وتجمعه، وتعبّر عن وطنه.

راية العراق يجب أن تُرفع عالية، نظيفة، سليمة، وبهيبة تليق بالعراق.

فالعلم الذي مزقته الرياح يمكن استبداله، لكن السؤال الأكبر هو: ماذا يعني أن نرى راية وطننا ممزقة أمام أعيننا ولا يتحرك أحد؟

إن تمزق العلم ليس مجرد مشهد عابر، بل رسالة عن مقدار احترامنا للدولة ورموزها. ومن حق العراق علينا أن تبقى رايته مرفوعة، كما يجب أن تبقى كرامته وهيبته وسيادته مرفوعة.

العراق يستحق علمًا يرفرف عاليًا فوق مؤسساته وبيوته وشوارعه، لا رايةً ممزقة فوق مبانيه.

فاحترام العلم ليس إجراءً شكليًا، بل احترام للوطن. ومن يرفع راية العراق، عليه أن يرفع معها قيمة العراق وهيبته وكرامته.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon