لنضبط توقيت ساعاتنا لغد آخر

لنضبط توقيت ساعاتنا لغد آخر

علي حسين فيلي

2026-05-27T09:50:37+00:00

في الوقت الذي أصبحت سماء المنطقة مثقلةً بالتهديدات والحروب والدمار، وكوابيس اليأس وعواصف الأحداث تبدو عاتيةً بحيثُ في خضمِ هذا التاريخ المليء بالأزمات، يتمنى العراقي أن يحصل على هنيهة من الهدوء والسكينة بعيداً عن ضوضاء السياسة وصخبها. 

فبعد كل هذه السنوات من الجري وراء لقمة العيش والسلام، بات كل ما يتمناه هو أن يستيقظ كل صباح ويفتح باب منزله من دون الخوف من أفق ضبابيٍّ مجهول. وألا تخنق الحرب روحه ولا يزرعوا الخوف في أعماقه مع كل إحصاء للجثامين. السر الكبير هو أنّ الانسانَ العراقي لم يخسر ثقته بالمستقبل ومازال يتضرع من اجل فجر جميل؛ لأنه يدرك بأن الحياة هي ملك لأولئك الذين يحافظون على الأمل والثقة في أحلك الظروف  وسط ركام  الأزمات. 

هذا الإيمان بالنسبة لأيِّ فردٍ في هذا البلد، إنما هو بيان حيٌّ وعضويٌّ يرفض ثقافة الموت ويوالي جمال الحياة. فكلُّ سطرٍ يدون، كل فكرة تتبلور وكل صفحة تطوى، وكل كلمة وحديث ايجابي، ما هو الا سلاح فعّال لمواجهة اليأس الذي يحاول أن يشل مجتمعنا. وهذا الإيمانُ والأملُ هو الجسر الوحيد الممتد بين الواقع الحالي المرير وذلك الأفق المشرق الذي ننشده لمستقبل هذه البلاد. لأنّ التاريخ أثبت أن الشعوب لا تموت الا عندما يموت فيها الأمل بالمستقبل. 

حاليا، أكبر المخاطر ليست ان عمر الانسان العراقي سيُصبح قصيراً، أو أن الجدران ستتصدع، إن الخطر الحقيقي يكمن في ان المواطن العراقي الآن أمام اختبار تاريخي، فأما ان يتحول الى  رقم هامشي منسي وسط معادلات القوى التدميرية، أو سيصبح ركيزةً متينةً لمجتمع متماسك يُحافظ على المسار الطبيعي لحياته من دون الالتفات الى الآفاق الضبابية.

إنّ التمرد الحقيقي على ثقافة الموت والانكسار النفسي ينبع من الجهود الصامتة الدؤوبة في الميادين المختلفة لهذا المجتمع. فبعد عقود من السير في الأنفاق المظلمة، لم يعد بإمكان الناس في هذا البلد انتظار لحظة السلام الشامل الذي يأتي لانقاذهم من الخارج. وان طموحهم الأكبر لا يقتصر على  تغيير المعادلات الدولية، بل يمتد الى ترسيخ العدالة، وبناء المؤسسات الصحية وتوفير الاستقرار الذي يؤمن بيئة آمنة وخالية من الخوف.

ورغم عمق المشكلات، مازال الانسانُ العراقيُّ يحترم اللمة العائلية. ومازال يرسم الابتسامة على شفاهه في لحظات الفرح، تضامنهم مع بعض حاضر عند الحزن وأوقات الشدائد. إنّ الذي ينقذ المستقبل من الضياع هو مساعي الإنسان الذي مازال حريصا على المحافظة على التعاطف الإنساني فيما بيننا. ويصرُّ على زرع فسيلة يمكن الا يستظل بشجرتها في يوم من الايام؛ وهذا هو منبع المقاومة والتصدي لليأس الذي يسعى للتغلغل وغزو مجتمعنا، في وقت بات واضحاً فيه ان الانتقام من الدمار لا يتحقق عبر الصراخ ولعن الماضي وحسب.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon