8 آذار… نساء في وجه طبول الحرب
خديجة الحمداني
في الثامن من آذار من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، وهو يوم يسلّط الضوء على حقوق النساء وإنجازاتهن ودورهن في بناء المجتمعات. تتعالى فيه الدعوات إلى المساواة والعدالة والتمكين، وتُرفع الشعارات التي تطالب بعالم أكثر إنصافاً للمرأة.
في الشرق الأوسط الذي لا تهدأ فيه الأزمات، يأتي هذا اليوم مختلفاً؛ إذ تعيش كثير من النساء تحت ظلال الخوف وصدى طبول الحرب. فالمرأة هنا لا تخوض فقط معركة إثبات حضورها في المجتمع، بل تواجه أيضاً تحديات البقاء وسط الصراعات المسلحة والتهديدات المستمرة.
في الوقت الذي تحتفل فيه نساء العالم بإنجازاتهن، تعيش نساء الشرق الأوسط واقعاً ثقيلاً، محمّلاً بالقلق على الأبناء والخوف من مستقبل مجهول، ومع صعوبات اقتصادية واجتماعية تتفاقم مع كل أزمة جديدة.
الحروب لا تسرق الأمن فقط، بل تسرق أيضاً أحلام النساء وفرصهن. فحين تندلع النزاعات، تكون المرأة غالباً أول من يتحمّل المسؤوليات وآخر من يُلتفت إلى معاناته. تصبح الأم مسؤولة عن حماية عائلتها في ظل غياب الاستقرار، وتتحول الزوجة إلى عمود البيت في مواجهة الظروف القاسية، بينما تكافح الفتاة للحفاظ على حقها في التعليم والحياة الكريمة.
ومع كل تهديد جديد يخيّم على المنطقة، تتجدد المخاوف في قلوب النساء. فطبول الحرب لا تعني أصوات المدافع فقط، بل تعني أيضاً قلقاً يومياً على لقمة العيش، ومستقبل الأبناء، واستقرار الأسرة. إن المرأة في مناطق الصراع تعيش ضغطاً نفسياً واجتماعياً مضاعفاً، لكنها مطالبة بأن تكون قوية رغم كل ما يحيط بها من هشاشة وعدم يقين.
ورغم هذه الظروف، أثبتت النساء الشرق قدرة استثنائية على الصمود. فقد كانت دائماً في الصفوف الأمامية لمواجهة الأزمات، سواء في رعاية العائلات، أو في العمل الإنساني، أو في المشاركة المجتمعية. وغالباً ما كانت هي الصوت الذي يدعو إلى السلام، والحكمة التي تحاول تجنيب المجتمعات المزيد من الخسائر.
إن الاحتفاء بالمرأة في يومها العالمي يجب ألا يقتصر على الكلمات والشعارات، بل يجب أن يتحول إلى التزام حقيقي بحمايتها وتمكينها وضمان حقوقها، خصوصاً في المناطق التي تعاني من النزاعات. فالسلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون دور المرأة، ولا يمكن للمجتمعات أن تتعافى من آثار الحروب من دون مشاركتها الفاعلة في إعادة البناء.
في الثامن من آذار، وبينما في هذا اليوم، لا نحتفي بالمرأة لأنها ضحية، بل لأنها رغم كل الظروف قادرة على الصمود، وصناعة الأمل، وحماية الحياة نفسها من الانكسار.