بعدما كادت تنقرض.. أزمة البنزين تعيد الحياة لـ"السوق السوداء" في بغداد

بعدما كادت تنقرض.. أزمة البنزين تعيد الحياة لـ"السوق السوداء" في بغداد شفق نيوز/ بيع البنزين على الأرصفة في بغداد - 3 حزيران 2026
2026-06-03T19:03:25+00:00

شفق نيوز- بغداد

دخلت العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية منذ أيام في أزمة وقود جديدة، مع طوابير تمتد لساعات أمام محطات البنزين، وارتفاع ملحوظ في أسعار النقل، وظهور سوق سوداء نشطة على أرصفة الشوارع الرئيسية.

ورغم أن العراق يعد من أكبر الدول المنتجة للنفط في المنطقة، فإن مشهد ندرة البنزين عاد ليهيمن على الحياة اليومية، وسط تضارب في الروايات الرسمية والميدانية بشأن أسباب الأزمة.

نفاد البنزين

وفي هذا السياق، يقول حسن عبد علي حمادي، وهو سائق سيارة أجرة في بغداد، إن رحلته اليومية للحصول على الوقود تحولت إلى سباق مرهق بلا نتيجة، مبيناً لوكالة شفق نيوز: "وقفتُ ضمن طابور يمتد بلا نهاية أمام محطة وقود، وبعد أكثر من ساعتين نفد البنزين وأُغلقت المحطة".

ويضيف حمادي: "عدتُ أبحث عن محطة أخرى فلم أجد، لكنني وجدت البنزين يباع على الأرصفة. اضطررت للشراء بسعر خمسة آلاف دينار لكل لتر ونصف تقريباً".

وتتكرر هذه المشاهد في مناطق متعددة بالعاصمة، حيث أفاد سائقون بأن بعضهم اضطر للمبيت داخل سياراتهم انتظاراً لوصول شاحنات التزويد فجراً، في ظل ازدحام شديد أمام محطات الوقود وعمليات تعبئة محدودة.

ويقول السائق عبد الكريم لفتة (40 عاماً) لوكالة شفق نيوز: "تنقلتُ بين محطات فارغة، وأخيراً انتظرت طوال الليل حتى الفجر للحصول على الوقود. لم يكن لدي خيار آخر لأن عملي يعتمد على السيارة بالكامل".

تضخم السوق السوداء

ومع تفاقم الأزمة، برزت سوق موازية لبيع البنزين في الشوارع والتقاطعات، حيث يباع بأسعار تصل إلى ثلاثة أضعاف السعر الرسمي، بحسب إفادات مواطنين وسائقين.

ويحذر متعاملون من أن جزءاً من هذا الوقود "مغشوش"، إذ يتم خلطه بالماء أو مواد أخرى، ما يؤدي إلى أعطال متكررة في سيارات الأجرة والمركبات الخاصة.

وفي هذا الجانب، يقول المواطن موسى صاحب لوكالة شفق نيوز: "اضطررتُ للتعبئة من السوق السوداء بعد اختفاء البنزين من المحطات، لكن السيارة بدأت تفقد عزمها وتتعرض لمشاكل في الأداء".

وانعكست هذه الأزمة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً من يعتمدون على النقل اليومي، إذ تقول المواطنة، وسن علي، إنها كانت تدفع 5 آلاف دينار يومياً للوصول إلى عملها، لكن السعر تضاعف إلى 10 آلاف دينار بسبب نقص الوقود.

وتضيف السيدة لوكالة شفق نيوز: "لا أجادل السائقين، لأنني أعرف حجم معاناتهم في الحصول على البنزين".

معلومات متضاربة

وفي مقابل هذا المشهد الميداني، تواصلت التصريحات الرسمية بين النفي والتفسير، إذ أكد المتحدث باسم وزارة النفط، صاحب بزون، الاثنين الماضي، عدم وجود أزمة، مرجعاً الازدحام إلى زيادة الطلب خلال العطلات وارتفاع درجات الحرارة وما يرافقه من زيادة استخدام أجهزة التبريد في المركبات، الأمر الذي يرفع معدلات استهلاك البنزين.

لكن هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعاً، قبل أن تتخذ الوزارة، اليوم الأربعاء، قراراً بإعفائه من مهامه، على خلفية ما وُصف بإخفاقات متكررة في التصريحات الإعلامية، لا سيما تلك المتعلقة بأزمة البنزين، بحسب مصدر لوكالة شفق نيوز.

بداية التوتر

وتشير مصادر سياسية مطلعة لوكالة شفق نيوز، إلى أن جذور الأزمة تعود إلى 30 أيار/ مايو 2026، حين ألقت قوة أمنية خاصة القبض على وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية ومدير عام شركة مصافي الشمال ومصفاة بيجي، عدنان حمد حمود الجميلي، بتهم تتعلق بالفساد، في عملية نفذت بمحافظة صلاح الدين.

وبحسب المصادر، فإن الاعتقال أدى إلى اضطراب في إدارة ملف التصفية وضخ المنتجات النفطية من مصافي الشمال، ما انعكس على تدفق البنزين إلى بغداد.

وتضيف المصادر أن توقف أو تباطؤ الضخ من تلك المصافي جاء في سياق احتجاجات غير معلنة داخل القطاع، استخدمت فيها بعض الجهات "التوزيع كورقة ضغط"، وفق تعبيرها.

ومع استمرار الأزمة، تحدثت مصادر أخرى عن ضغوط على الخزين الاستراتيجي للوقود في العاصمة، وسط محاولات لتعويض النقص عبر النقل الداخلي وإعادة توزيع الكميات، لكن غياب بيان موحد من الجهات المعنية زاد من حالة الغموض، خاصة مع استمرار الطوابير أمام المحطات دون حلول واضحة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon