"هجرة" من فينيسيا إلى بغداد.. نجاح عالمي يكشف تحديات السينما العراقية
شفق نيوز- بغداد
شهدت قاعة سينما مول الجادرية في بغداد، مساء السبت، عرض فيلم "هجرة" للمخرجة السعودية شهد أمين، في فعالية ثقافية نظمها المركز العراقي، بحضور السفيرين البريطاني والفرنسي في العراق، إلى جانب حشد من المثقفين والمهتمين بالشأن السينمائي.
ويمثل الفيلم تجربة إنتاجية عربية ودولية لافتة، إذ استغرق العمل عليه نحو أربع سنوات، بمشاركة جهات من السعودية والعراق وبريطانيا ومصر، فيما عكس عرضه في بغداد حضوراً عراقياً واضحاً في صناعة فيلم حقق صدى واسعاً في المهرجانات الدولية.
وقال المخرج محمد الدراجي، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن فيلم "هجرة" يمثل "إنجازاً مهماً"، بعدما شارك في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، وفاز بجائزة نتباك لأفضل فيلم آسيوي، كما اختير لتمثيل السعودية في سباق الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي، فضلاً عن حصوله على جوائز عدة وعرضه في دول خليجية وعربية.
وأضاف الدراجي أن "الفريق العراقي كان له دور فاعل في صناعة الفيلم، من خلال مشاركة نخبة من الشباب العراقيين، من بينهم علي الدراجي وعلي سعد سيف الدين"، مبيناً أن إنتاج الفيلم تم بتمويل سعودي – مصري، وبدعم من وزارة الثقافة السعودية ومؤسسة نيوم ومركز "إثراء"، إلى جانب مؤسسات ثقافية سعودية أخرى، فيما أسهم المركز العراقي في تنفيذ العمل والمشاركة في إنتاجه.
بدوره، رأى الممثل والمخرج الدكتور هيثم عبد الرزاق أن أهمية الفيلم لا تقف عند نجاحه الفني، بل تكشف في الوقت نفسه طبيعة التحديات التي تواجه السينما العراقية.
وقال عبد الرزاق لوكالة شفق نيوز، إن "هذا العمل لم يعتمد على الدعم السعودي فقط، بل شاركت فيه جهات متعددة من دول مختلفة، وهذا يعكس واقعاً واضحاً، وهو أن كثيراً من صناع السينما العراقيين يضطرون إلى البحث عن دعم خارجي أو استثنائي، بسبب غياب مؤسسات إنتاج فاعلة داخل البلد".
وأضاف أن "العراق لا يعاني من نقص في المواهب، بل يمتلك مجموعة متميزة من المبدعين والمخرجين في السينما والفن التشكيلي والثقافة عموماً، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في إدارة الإنتاج وآليات توزيع الفرص والأعمال على الفنانين والمبدعين، وهي من أكبر التحديات التي تواجه هذا القطاع اليوم".
ودعا عبد الرزاق الحكومة وأصحاب رؤوس الأموال إلى تأسيس مؤسسات إنتاجية حقيقية، معتبراً أن تطوير قطاع السينما والتلفزيون لا ينعكس ثقافياً فقط، بل يمكن أن يتحول إلى نشاط اقتصادي منتج، كما هو الحال في دول عديدة باتت تنظر إلى الثقافة بوصفها صناعة قائمة بذاتها.
وأشار إلى أن فجوة الإنتاج هي أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الشباب العراقي إلى البحث عن فرص خارجية، مضيفاً أن السينما العراقية مرت بمراحل متقلبة بين الإخفاق ومحاولات التوازن والأعمال الفردية المبدعة، لكنها لم تتحول بعد إلى صناعة متكاملة ومستقرة.
وتابع أن مرحلة ما بعد عام 2010، ولا سيما بعد الحرب على تنظيم داعش، شهدت محاولات جادة من جيل جديد من الشباب العراقيين لتطوير الإنتاج السينمائي وتقديم أعمال قادرة على الوصول إلى الساحة العالمية، معتبراً أن هذه التجارب أسهمت في إيصال الصوت العراقي وتعزيز حضوره الثقافي خارج الحدود.
وتدور فكرة فيلم "هجرة" حول جدلية الصراع بين القديم والجديد، والثابت والمتحول، من خلال رحلة نسائية مشحونة بالأسئلة والتمرد والبحث عن معنى أوسع للحياة. وينطلق الفيلم من محاولة التحرر من بعض النظم والأعراف الاجتماعية، عبر حكاية فتاة تبحث عن فرصة مختلفة، فيتحول هروبها إلى صيحة احتجاج ضد مجتمع مغلق تهيمن عليه الطقوس والتقاليد التي تخنق الحياة.
وكان الفيلم قد واصل خلال الأشهر الماضية حصد الجوائز، ومن أحدثها فوزه بجائزة أفضل فيلم طويل في مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، فيما نال بطله نواف الظفيري جائزة أفضل ممثل في الدورة نفسها.