نصر إيراني أم خدعة ترامبية؟

نصر إيراني أم خدعة ترامبية؟

احمد حسين

2026-04-08T09:06:32+00:00

40 يوماً من حرب الدمار الشامل التي وإن لم تستخدم فيها أميركا أسلحة الدمار الشامل لكنها ألقت على إيران ما يعادل عشرات القنابل النووية من حيث إجمالي القوة التدميرية، ورغم ذلك استطاعت طهران المطاولة في ساحة المعركة وفرض وجودها كقوة عسكرية قادرة على الصمود بل وتوجيه ضربات مؤثرة، وكذلك بإمكانها لعب العديد من الأوراق حتى مع الخسارات المادية والمعنوية الفادحة التي تكبدتها.

40 يوماً بقلقها ورعبها ودمارها مرت ثقيلة على جميع دول المنطقة ومعظم دول العالم ولكن ثقلها الساحق تحملته إيران لوحدها، ومع ذلك أثبتت وجودها وحافظت على بقائها، بل وعلى قوتها أيضاً كند معاند صعب الترويض والاستجابة لمطالب عدوه.

40 يوماً من القتل المجاني ومن الرؤية الضبابية والنهايات المظلمة والكئيبة والمجهول المخيف الذي عاشته الأمة الإيرانية، إلا أنها أخيراً وصلت إلى مرحلة تّعد انتصاراً بحد ذاته، ألا وهي مرحلة استجابة العدو الأقوى والأشرس على وجه الأرض لمطالب إيران التي من المفترض أنها انتهت ودُمرت وسُحقت ولم تعد تقوى على الوقوف.

لم أكن يوماً على وفاق مع إيران لاختلاف وجهات النظر وليس استجابة للبروباغندا البعثية التي تغذى عليها الكثير من العراقيين وترسخت في اللاوعي للأسف الشديد، لكن رغم ذلك لا أخفي إعجابي بقدرة إيران ليس على الصمود فقط بل وأيضاً على قوتها وعنادها وإصرارها على إرغام عدوها للقبول بشروطها.

وبعد 40 يوماً من الرعب حققت إيران انتصارها ونجحت بفرض وجودها كقوة دولية لا يمكن تجاهلها أو المخاطرة بمواجهتها عسكرياً مجدداً إلا من قبل لا يحسبون الأمور بدقة ويعميهم غرورهم.

كثيرون سيحاولون تسفيه وتسخيف هذا الانتصار الإيراني إما من منطلقات طائفية أو عنصرية أو سياسية، ومثل هؤلاء لا يستحقون الرد أو حتى الاهتمام، وهناك فريق آخر أصيب بالصدمة حيث أن رضوخ ترامب بعد هذا العناد كله وقبوله بإعلان الهدنة شكل صدمة لأغلب المتابعين وبناء على ذلك سيبحث هؤلاء عن مخرجات أخرى لتبرير أو فهم هذه الاستجابة الأميركية غير المتوقعة.

ولا أخفي أنني في جانب معين من الفريق الثاني فإعلان الهدنة أصابني بالصدمة أيضاً، ورغم أنني كنت أرجح لجوء ترامب لوقف الحرب التي لم يكن يتوقع أنها ستطول كل هذه المدة، لكن في الوقت نفسه لا أطمئن لوعوده فالرجل من السهل عليه التراجع عنها ونكثها وسبق أن فعلها قبل بدء الحرب، لذلك أنا أيضاً أبحث عن أجوبة كثيرة تتعلق بخفايا قبول ترامب بالهدنة.

لذلك أقول وكلامي موجه للفريق الثاني، إيران انتصرت شئنا أو أبينا، فقد أجبرت ترامب على الجلوس إلى طاولة الحوار وفرض هدنة على الرغم من التفوق العسكري الأميركي وحجم الدمار الهائل والضربات الباهظة الثمن على مدار 40 يوماً.

كما أن إيران انتصرت أيضاً بفرض شروطها الثقيلة جداً على أميركا وأوروبا وهي رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة، وتغيير نظام الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وسحب القوات القتالية الأميركية من الشرق الأوسط، وكذلك دفع تعويضات أميركية لإيران عن الخسائر المادية التي تكبدتها خلال حرب الأربعين يوماً، وباقي النقاط العشر التي طرحتها إيران كورقة تفاوض قبل إعلان الهدنة.

وحتى وإن كانت استجابة ترامب لهذه الشروط أو الرضوخ لإعلان الهدنة ما هي إلا خدعة -والحرب خدعة- وأن الهدنة مجرد استراحة محارب أو تمويه لعودة أقوى أو خطة مخادعة لحرب من نوع آخر، مهما كانت خفايا ترامب -إن وُجدت- فأيضاً إيران حققت انتصاراً باهراً بإحداث شرخ عميق جداً في العلاقات والتحالفات السياسية والاقتصادية والعسكرية الأميركية الأوروبية وكذلك لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، وهو ما لم ينجح فيه الاتحاد السوفيتي سابقاً وروسيا الاتحادية حالياً ولا التنين الصيني على مدار عقود من الزمن.

إيران انتصرت سواء رفضنا ذلك عناداً أم قبلنا به استسلاماً، بقي الآن انتظار ما ستؤول إليه الأمور بعد انتهاء هدنة الأسبوعين لنرى بعدها هل سيحاول ترامب استعادة كرامته المهدورة أمام العالم بمعركة جديدة غير محسومة النتائج أم ستدخل إيران في نادي القوى "المخيفة" التي يُحسب لها ألف حساب قبل التصرف بتهور معها؟.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon