خارج أروقة الإعلام: زلزال التأثير الرقمي في العراق

خارج أروقة الإعلام: زلزال التأثير الرقمي في العراق

علي حسين فيلي

2026-07-27T19:17:59+00:00

علي حسين فيلي/ ينهمك عدد كبير من فتيان وشبان البلاد في صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"يوتيوب" و"إنستغرام" و"تيك توك" وغيرها. وتُشكِّل هذه الظاهرة جزءاً بارزاً من واقع الحياة الاجتماعية والإعلامية في البلد. وفي ظل غياب الإحصاءات الرسمية، تُقدِّر مراكز الرقابة الإعلامية الرقمية عدد مستخدمي الشبكات الاجتماعية بأكثر من 32 مليون شخص، أي نحو 70% من سكان العراق، ويشكل الفتيان والشباب القسم الأكبر منهم. وقد تحولت هذه المنصات الرقمية اليوم إلى ملتقى وميدان للتعبير عن الرأي ونقل التوجهات الواقعية للحياة.

يسير هذا المجتمع بسرعة مذهلة نحو الحداثة الرقمية، انطلاقاً من رؤية الجيل الجديد الذي يرى أن من حقه كسر الحواجز والقيود التقليدية، وجعل الشوارع والمجمعات التجارية الكبرى ساحات للتجمع من أجل لقاء شخصية معروفة في شبكات التواصل الاجتماعي. وفي المقابل، ليسوا قليلين أولئك الذين يرون هذا الحماس ويتساءلون بدهشة: عن أي شيء يبحث هؤلاء الفتية؟ ومن أين جاءت هذه الأسماء التي لا يعرفها أحد؟

منذ سنوات يدور عالم آخر في مخيال وزوايا عقول الجيل العراقي الجديد؛ عالمٌ لا يمر بالضرورة عبر أروقة الإعلام الرسمي أو الملتقيات التقليدية أو شاشات التلفزة المعروفة. وفي معظم الأحيان، لا يهضم الجيل المتقدم في السن هذا التحول الكبير وما زال يعتقد بأن الثقة والشهرة يجب أن يمرا بمعايير التقاليد والإعلام الكلاسيكي، من دون أن يشعر بأن هؤلاء الفتية الذين لا تتجاوز أعمارهم الثمانية عشر عاماً يرون أن العلاقات الإنسانية ونماذج الأبطال لها نسيج مختلف تماماً.

بالنسبة لهذا الجيل، ورغم كل ما يقال عن وجود الكثير من المحتوى الهابط أو سيل من التفاهة واللغة الركيكة، فإن المدون (البلوغر) الفلاني واليوتيوبر الشاب الذي يصنع محتواه من داخل غرفته عبر المقاطع المصورة، هو أخف ظلاً بألف مرة، ومعبر بشكل أكبر، وموضع ثقة أكبر من أي وجه تقليدي أو رسمي. فهؤلاء لا يبنون أي جدار فيما بينهم وبين مشاهديهم، ويقومون من دون أي ساتر وبعفوية وبلغتهم الخاصة بالتعبير عن همومهم وآلامهم اليومية وعلاقاتهم. ويكمن سر استمرارهم ومحبتهم في قلوب الناس في صراحتهم وصدقهم؛ وعندما يقرأون التعليقات، يجيبون عليها ويخلقون حس المشاركة في صناعة وخلق المضمون الذي يقدمونه للمشاهد والقارئ.

وهذا بالضبط هو ما تعجز الجهات الرسمية ووسائل الإعلام المحلية الضخمة عن إنتاجه، رغم كونها ما تزال تمتلك الأدوات والقوة والتمويل اللازم للتطور؛ وإذا سارت الأمور على هذا المنوال فإن صوتها أو مكانتها قد تضعف في مستقبل هذا البلد.

إن تزايد جاذبية وتأثير هذا الفضاء يتطلب عدم إنكار تأثير (نجوم الشارع المجهولين). وبدلاً من أسئلة الاستنكار مثل: من هؤلاء؟ أو هل هذه الأمور مهمة؟ يجب الاعتراف بالحقيقة التي تؤكد بأن هؤلاء النجوم صنعوا أنفسهم بأنفسهم.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon