العراق في طريق الانتكاس وحساب الغنائم يتفوق على مصالح المجتمع
صادق الازرقي
الجهات التشريعية والتنفيذية والقضائية في العراق سرعت من خطواتها لحسم ملفات رئاسة الجمهورية والوزراء بأي ثمن كان، ومن ذلك اختيار رئيس الجمهورية من دون حتى الالتفات إلى التوافق الكوردي الذي جرى تخطيه برغم معارضة ومقاطعة الحزب الذي نال أعلى الأصوات في الانتخابات العامة العراقية من المكون الكوردي.
برأيي، أن التسرع في حسم تلك الملفات بعد أن استعصت على الحل يأتي خوفا على المصالح الشخصية التي تؤمنها العملية السياسية للنواب والمسؤولين والامتيازات المرتبطة بذلك، وخشية من اللجوء إلى خيار حل البرلمان وإقامة انتخابات اخرى وخسارة النواب الحاليين لمقاعدهم التي وصلوا إليها في ظل مقاطعة أكثر من 80٪ من العراقيين في نظام انتخابي فاشل وقانون أحزاب يسمح باشتراك المجاميع المسلحة في الانتخابات، تحت وضع يعاني فيه الشعب العراقي من أزمات قاتلة، ابتداء من أزمة غاز الطبخ إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق مرورا بالتلوث الذي اقترن مع شحة المياه مع بداية ارتفاع درجات الحرارة برغم المياه الكثيرة التي توفرت للدولة و لا تعرف الاستفادة منها؛ وكذلك بقاء الاذرع المسلحة تصول وتجول غير معنية بسيادة البلد وهيبة الدولة، ناهيك عن الازمات المتفاقمة منذ أكثر من عشرين عاما من دون حل جذري، ومنها الكهرباء والبطالة والفساد وغير ذلك.
لقد كان الإطار التنسيقي ينتظر نهاية الحرب الايرانية وكيف تؤول الأمور كي يحسم أمر رئيس وزرائه، أما بعد الهدنة وعدم الوضوح بنهاية مخرجات الحرب، فإن الإطار التنسيقي يسابق الوقت لحسم ملفه لرئاسة الوزراء قبل أي تطورات أخرى محتملة بخاصة مع سيطرة القوات الأميركية على بحر العرب وخليج عمان والسواحل الإيرانية، وكذلك المواقع الممتدة على طول الخليج العربي وإعلانها الحصار على مضيق هرمز ومنع السفن الإيرانية من المرور في المضيق وتفتيش السفن الأخرى وهو الإجراء الذي هددت به أميركا بعد حديثها عن سعي الصين لإرسال الأسلحة إلى إيران التي كانت ستصل عن طريق البحر قطعا إذ ان الطريق الجوي مقطوع ، ومن المتوقع ان يكون الحصار بلا سقف زمني.
قلنا في السابق، لا معنى ولا قيمة لأي عملية سياسية من دون تلبية مطالب الناس وتحقيق العدالة الاجتماعية وتنفيذ الخدمات، وليس من المعقول أن يجري تصفير الأمور في كل مرة لنبدأ من الصفر من جديد.
رؤساء وزراء ومسؤولون حكموا ثماني سنوات وفشلوا في كل شي باعترافهم هم انفسهم، يعودون للترشح مرة اخرى برغم هزيمتهم في الانتخابات حتى على مستوى الاقتراع في مناطقهم، وزراء بالوكالة يستغلون التأخير في تشكيل الحكومة لتمرير مخططاتهم الأيديولوجية بحق الوزارات التي يشغلونها، وهنا يجري الحديث عن قرارات لوزارة التربية بمنع احتفالات الناجحين الصغار والتعبير عن الفرح، وبمسوغات غير مقنعة، وكذلك الحديث عن اصدار مكتب وزير التربية توجيهات رسمية بإنشاء مكاتب للحشد في داخل مديريات التربية، مع ترشيح منسقين اثنين لكل مديرية، الذي عده كثيرون انحرافا في العملية التعليمية وسعي لعسكرة التعليم والامعان في تخلفه.
كما يجري العمل بتأثير استمرار المحاصصة والصراع على المكاسب على احياء مناصب نواب رئيس الجمهورية الذي سبق وان رفضها الشعب العراقي مع القوانين المجحفة الأخرى في احتجاجاته وانتفاضاته لاسيما في ثورة تشرين 2019 ويظهر انهم سيعيدونهم الآن مثلما اعادوا النظام الانتخابي القديم بعد ان ألغي بتأثير احتجاجات تشرين.
واخيرا أقول، ان الوضع في العراق يسير من سيء الى أسوأ، وانه في طريق الانحدار والتراجع إذا لم يعالج الموقف بحركة تصحيحية كبرى في اقل تقدير، اذ تستغل المجاميع المسلحة التي تسلقت الى مجلس النواب في ظروف بائسة مواقعها للجم المجتمع والسيطرة عليه وتغييب مدنيته شيئا فشيئا بخطة مدروسة مخالفة حتى لدستورهم الذي وضعوه.