إضراب في مجمع بسماية احتجاجاً على غرامات بملايين الدنانير تفرضها هيئة الاستثمار
شفق نيوز- بغداد
دخل أصحاب محطات مياه الشرب بنظام (RO) وسائقو سيارات التوصيل في محيط مجمع بسماية السكني، في إضراب عن العمل منذ يومين، احتجاجاً على تعليمات جديدة صادرة عن مكتب هيئة الاستثمار في المجمع، تضمنت فرض غرامات مالية كبيرة ومنعهم من الدخول لتزويد السكان بالمياه إلا وفق شروط وصفوها بغير المفهومة.
وقال مراسل وكالة شفق نيوز إن أصحاب محطات المياه وسائقي سيارات التوصيل امتنعوا عن الدخول إلى المجمع، بعد فرض تعليمات تقضي بالسماح بدخول سائق السيارة فقط من دون وجود أي مساعد معه.
وأوضح صاحب إحدى محطات المياه، في تصريح للوكالة، أن هيئة الاستثمار أصدرت تعليمات جديدة "غير مبررة"، مشيراً إلى أن طبيعة العمل في مجمع يضم آلاف الشقق تتطلب وجود أكثر من عامل، نظراً لساعات العمل الطويلة التي تمتد من العاشرة صباحاً وحتى منتصف الليل.
وأضاف أن السائق لا يستطيع العمل المتواصل طوال هذه المدة، إذ تتطلب عملية التوصيل قيادة السيارة، وحمل عبوات المياه، وإيصالها إلى الشقق، فضلاً عن تلقي الاتصالات وتحميل وتفريغ العبوات، وهي مهام "لا يمكن لشخص واحد القيام بها".
وبيّن أن التعليمات تمنع أيضاً تبديل السائق أو إشراك سائق آخر في العمل، لافتاً إلى أن مخالفة هذه الضوابط تترتب عليها غرامة مالية تصل إلى عشرة ملايين دينار عراقي.
كما تساءل عن المسوغ القانوني لهذه الغرامة "الباهظة"، في وقت لا تتجاوز فيه أرباحهم حدوداً بسيطة، حيث يبلغ سعر عبوة المياه سعة 20 لتراً ألف دينار فقط.
وأشار إلى أن الإضراب جاء نتيجة هذه الإجراءات، مبيناً أن هيئة الاستثمار استجابت جزئياً تحت الضغط، لكنها لم تُلغِ التعليمات، واكتفت بالسماح بوجود مساعد واحد فقط مع السائق.
من جانبهم، أعرب عدد من أهالي مجمع بسماية، في تصريحات لوكالة شفق نيوز، عن استيائهم واستغرابهم من القرارات التي وصفوها بالارتجالية ومن دون سند قانوني واضح، فيما ذهب بعضهم إلى التلميح بوجود شبهات فساد مالي ورشاوى، مؤكدين أن القيود لا تقتصر على محطات المياه، بل تشمل أيضاً أسواقاً ومحالاً تجارية خارج المجمع يُمنع مندوبوها من الدخول.
وتساءل مواطنون عن قانونية الغرامات والرسوم المالية التي تُفرض، ومدى انسجامها مع الدستور العراقي، إضافة إلى مصير هذه الأموال وما إذا كانت تذهب إلى خزينة الدولة.
ويُذكر أن هيئة الاستثمار الوطنية، ووفقاً لقانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 المعدل بالقانونين رقم 3 لسنة 2010 ورقم 50 لسنة 2015، تُعد جهة استشارية وحلقة وصل بين المستثمر والجهات الحكومية، وليست جهة تنفيذية أو تشريعية، كما لا يتضمن القانون نصوصاً تخولها جباية إيرادات مالية لتمويل خزينة الدولة، إذ تُمول موازنتها من الموازنة العامة للدولة.
ولم يتسنَّ لوكالة شفق نيوز الحصول على رد من هيئة الاستثمار أو تعليق رسمي بشأن هذه الإجراءات حتى لحظة إعداد الخبر.