رؤية من بريطانيا.. ضغوط ترمب تعيد صياغة النظام السياسي في العراق
شفق نيوز- واشنطن/ مصطفى هاشم
رجح الباحث والمحاضر بجامعة إكستر البريطانية، هيثم الهيتي، يوم الجمعة، أن تؤدي أي إجراءات عقابية أو حصار اقتصادي تفرضه واشنطن إلى إحداث زلزال داخلي يعيد تشكيل وهيكلة النخبة الحاكمة في العراق.
وأكد الهيتي، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن الضغوط المرتقبة ستفضي حتما إلى انقسام سياسي حاد وفرز نهائي بين القوى المتمسكة بمنطق الدولة وتلك المرتهنة لمنظومة السلاح والميليشيات.
وأوضح الأكاديمي، أن فهم مآلات الأزمة الحالية يتطلب العودة إلى طبيعة النخبة السياسية العراقية وتشكلها الهجين؛ إذ يضم هيكلها الحالي قيادات تدرجت عبر أجهزة استخباراتية أو حركات مسلحة وتشكيلات عسكرية ارتبط بعضها تاريخيا بطهران وبلدان أخرى، إلى جانب أطراف ذات تكوين حزبي أو ديني محض، ما يجعل التركيبة الحاكمة حافلة بالتناقض والتصادم الداخلي الكامن.
ورأى الهيتي، أن الضغوط والقيود الاقتصادية الأميركية ستجبر الأطراف السياسية المدنية والحزبية، التي لا تمتلك خلفية مسلحة، على رفض مسايرة النخب ذات التكوين الميليشياوي أو التغطية عليها تجنبا لعزل البلاد وانهيارها المالي،
وبحسب قوله فإن هذا الأمر سينتج عنه معسكران متمايزان: أحدهما يرفض عسكرة السلطة ويقترب أكثر من مظلة الدولة، وآخر متمسك برفض نزع السلاح ومحتم بارتباطه بالنظام الإيراني.
واستبعد الأكاديمي، انزلاق هذا الصراع إلى حرب أهلية أو مواجهات مسلحة في الشارع، لافتا إلى أن المجتمع العراقي بات يرفض خوض الحروب، فضلا عن كون الخلاف ينحصر في أعلى هرم السلطة السياسية.
وخلص الهيتي، إلى أن المعركة في نهاية المطاف ستنتهي لصالح القوى المنحازة لمشروع الدولة، معتبرا أنها ستكون الطرف الأقوى والقادر على حسم الصراع وإعادة كتابة المعادلة وصياغة النظام السياسي العراقي من جديد.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، بوقت سابق من اليوم الجمعة، اتخاذ إجراءات جديدة في إطار عملية "المنبوذ الاقتصادي" لاستهداف "كتائب حزب الله" العراقي و"حزب الله" اللبناني، والشبكات المالية التي تغذي الأنشطة الإيرانية في المنطقة.
كما كشف مصدر مطلع، للوكالة بوقت سابق من اليوم، عن اعتزام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقب انتهاء جولته الأوروبية التي تشمل فرنسا وألمانيا، فيما أشار إلى وجود مساعٍ لترتيب لقاء جديد بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وتأتي الزيارة المرتقبة إلى الولايات المتحدة بعد جولة أوروبية يبدأها الزيدي الأسبوع المقبل وتشمل فرنسا وألمانيا، إذ من المقرر أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس في 14 أيلول/ سبتمبر الجاري، قبل الانتقال إلى ألمانيا، ضمن تحرك حكومي لتوسيع شراكات العراق الاقتصادية والسياسية والأمنية مع الدول الأوروبية.
وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد زار الولايات المتحدة منتصف شهر تموز/ يوليو الماضي، على رأس وفد رفيع المستوى ضم عدداً من الوزراء والمسؤولين الحكوميين والنواب إلى جانب رجال أعمال، في زيارة رسمية دامت خمسة أيام، ركزت على إطلاق شراكة اقتصادية شاملة ومتنوعة لدعم الاقتصاد العراقي، وتوسيع الفرص الاستثمارية، وتنشيط سوق العمل المحلي، فضلاً عن تمكين العراق من فتح منافذ جديدة لتصدير النفط الخام ورفع قدرات الإنتاج والتصفية.