علماء يحذرون من تنامي "كارثة عالمية": أجساد العراقيين مقاومة للمضادات الحيوية

علماء يحذرون من تنامي "كارثة عالمية": أجساد العراقيين مقاومة للمضادات الحيوية
2023-02-14T13:54:50+00:00

شفق نيوز/ حذر خبراء دوليون، يوم الثلاثاء، من أن مرور عقود من الحروب والصراعات في العراق، ادت الى ظهور "كارثة" متمثلة في مقاومة اجسام العراقيين للمضادات الحيوية.

وذكر موقع "ميديكال اكسبرس" البريطاني المتخصص بالاخبار الطبية والعلمية، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، ان من بين الاسباب المتعددة التي ادت الى هذه "الكارثة"، خراب البنية التحتية للرعاية الصحية، ونقص الأدوية والشح في الموارد، والدرجات العالية من التلوث بالمعادن الثقيلة بالاضافة الى سوء الصرف الصحي.

وفيات بالملايين

لكن التقرير اشار الى ان ظاهرة مقاومة المضادات الحيوية، المعروفة اصطلاحاً باسم "AMR"، هي بالفعل في تزايد على مستوى العالم، بمستوى ينذر بالخطر حيث من المتوقع ان تؤدي هذه الظاهرة الى 10 ملايين حالة وفاة سنويا بحلول العام 2050، اذا لم يتم القيام بخطوات لمنع ذلك.

ولفت التقرير الى ان احد اسباب هذه الظاهرة مرده الافراط في تناول المضادات الحيوية واساءة استخدامها، مضيفا ان هناك اهتماما علميا الان بالبحث عن عوامل اخرى مثل المعادن الثقيلة والمطهرات التي تحتوي على مركبات الامونيوم الرباعية (QACs)، والتي تستخدم بشكل كبير في قطاعي الرعاية الصحية والمستشفيات.

تداعيات الحروب الصحية

وبحسب باحثين في نشرة "بي ام جي غولبال هيلث"، فإن الحروب ساهمت في ظهور مقاومة المضادات الحيوية للميكروبات منذ فترات تعود إلى مرحلة الاربعينيات من القرن الماضي، إلا أنها لم تحظ بالاهتمام العلمي الكبير لدراستها.

والآن، يقول التقرير ان العراق يشكل مثالا ممتازا على هذا الإهمال، حيث شهد هذا البلد سلسلة من النزاعات منذ ثمانينيات القرن الماضي ترافقت مع ظهور وانتشار مسببات الامراض بأنماط محددة من ظاهرة مقاومة المضادات الحيوية.

ولفت التقرير إلى أن هذه الصراعات تتضمن الحرب العراقية الايرانية (1980-1988)، وحرب الخليج الأولى العام 1991، وعقوبات الأمم المتحدة الاقتصادية بعد غزو الكويت (1990-2003)، والغزو الأمريكي (2003-2011)، بالاضافة الى مرحلة من العنف العسكري (2005-2007)، وحرب الدولة العراقية مع تنظيم  "داعش"  في 2014-2017.

وللصراعات دور آخر

واشار التقرير الى ان الصراعات المعاصرة التي تدور في المناطق الحضرية والصناعية، تشهد انتشارا للميكروبات وبيئات تتركز فيها المعادن الثقيلة السامة، واستخدام المضادات الحيوية.

واوضح ان ذلك يمكن أن يشمل العدد الكبير من الجرحى، وطبيعة الجروح، وتشريد النازحين وانهيار معايير الصرف الصحي، وضعف التشخيص الطبي، وعدم توفر رعاية صحية ماهرة، وتضعضع انظمة الرعاية الصحية، بينما تشهد المستشفيات الميدانية حالات اصابة الجرحى والجنود للمسببات المرضية.

واكد التقرير ان مثل هذه النتائج جرت بالفعل في العراق، وبالاضافة الى ذلك، فإن المعادن الثقيلة المستخدمة في الاسلحة ما تزال موجودة في البيئة المحيطة، وهي تتضمن المتفجرات التي تحتوي على كميات كبيرة من الرصاص والزئبق، بينما يتم استخدام الكروم والنحاس والنيكل والرصاص والزنك في طلاء الرصاص والصواريخ والمركبات العسكرية، كما تتوفر عناصر الأنتيمون والباريوم والبورون.

وأكد التقرير الطبي أن العديد من الأنواع البكتيرية قد تمكنت من تطوير مقاومتها  لمكافحة سموم المعادن الثقيلة.

خراب البنى التحتية

وخلص التقرير إلى القول أن العوامل المجتمعة كلها كخراب البنية التحتية للرعاية الصحية، والعلاجات الجرثومية غير المناسبة، وشح الموارد، والتلوث العالي بالمعادن الثقيلة لدى البشر وبيئاتهم، بالإضافة إلى الافتقار للمياه الصالحة والصرف الصحي والنظافة، تؤدي كلها الى "تزايد كارثي في المقاومة للمضادات الحيوية للميكروبات في العراق وهو ما له امتدادات إقليميا وعالميا".

وختم التقرير بالقول إن هناك حاجة ملحة من أجل البحث الهادف لفهم الأدوار المباشرة وغير المباشرة للنزاعات المسلحة في تزايد ظاهرة مقاومة المضادات الحيوية إذا كانت هناك مسعى لايقافه ومنع ملايين الوفيات التي لا داعي لها.

واوضح ان هناك حاجة لفهم الروابط ما بين مقاومة المضادات الحيوية وبين النزعات، من أجل وضع استجابة عالمية لهذه الظاهرة، خصوصا ان هناك ادلة محدودة على أن الصراعات في انحاء العالم ستنحسر في السنوات المقبلة.

ترجمة وكالة شفق نيوز

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon