"شيبس المشاهير" يشعل الأسواق العراقية.. وجوائز الأحلام تقود جنون الشراء

"شيبس المشاهير" يشعل الأسواق العراقية.. وجوائز الأحلام تقود جنون الشراء
2026-02-10T13:12:00+00:00

شفق نيوز- بغداد

اجتاحت أكياس "شيبس المشاهير" الأسواق العراقية بسرعة غير مسبوقة، مدفوعة ببريق الجوائز الكبرى وضجيج الإعلانات على مواقع التواصل، لتتحول من مجرد وجبة خفيفة إلى "تذكرة حلم" يطاردها العديد على أمل الفوز بسيارة أو هاتف أو مكافأة مغرية.

وببساطة، فإن فكرة تسويق "الشيبس" تتلخص بشراء المواطنين أكياساً من "الشيبس"، بقصد جمع رموز وحروف أو أرقام تؤهلهم للدخول في سحب القرعة بغية الفوز بالجائزة الكبرى.

وانتشرت فيديوهات لمواطنين يشترون صناديق الشيبس بالجملة للحصول على سيارة أو جائزة أخرى.

ويقول المواطن أبو جراح الجبوري، لوكالة شفق نيوز إنه باع أحد الأغنام التي يملكها بمبلغ 400 ألف دينار من أجل شراء شاحنة كاملة من شيبس أحد المشاهير، لعلّه يحظى بفرصة الفوز بالجائزة.

ويضيف: "على الرغم من شراء هذا الكم الكبير من الشيبس، لكن لم أحصل على أية جائزة من الجوائز التي يعلن عنها هذا الشخص الشهير بشكل دوري".

افكار تجارية مربحة

ويرى خبراء الاقتصاد، أن الفكرة من الناحية العملية لا غبار عليها، وهي مشروعة من الناحية التسويقية، فضلاً عن كونها وفرت العديد من فرص العمل.

وبهذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي، مصطفى حنتوش، لوكالة شفق نيوز، إن "ثمة أشخاصاً يملكون شعبية يحاولون تسويق إحدى المواد الغذائية، ومنها الشيبس أو العصائر وغيرها"، مبيناً أن "هذه المواد تحمل صور أصحابها بهدف جذب الزبائن، وهي في رأيي عملية طبيعية".

ويضيف أن "الشيبس والعصائر وغيرها ذات أرباح عالية، إذ أن هناك ماركات تحتل عند العديد مساحة ذهنية جيدة، ولذلك فثمة نوع من الذكاء في هذه الطريقة التسويقية".

ويلفت إلى أن "التسويق ممكن أن يُكتب له النجاح أو الفشل في حال كانت النوعية رديئة أو لم تأخذ الصدى المناسب لها".

ويتابع حنتوش، قائلاً: "في قناعتي الشخصية أنه لا بأس بهذا التسويق باعتباره يحمل مادة غذائية لا تتطلب الكثير من المال"، مشيراً إلى أن "إنشاء معمل لإنتاج مادة الشيبس لا يتجاوز 6000 دولار، لذلك فأنا أعتبر ذلك خطوة إيجابية".

11 قطاعاً صحياً للمراقبة

ووفقاً للمراقبين، فقد يشوب إنتاج هذه المادة عمليات غش عند خضوعها للفحص المختبري أو غيره، حيث يقول مصدر مسؤول في وزارة الصحة، رفض الكشف عن اسمه، إنه "يُشترط على المعامل التي تقوم بإنتاج مواد غذائية الحصول على إجازة صحية، تتم من خلال مراجعة دائرة الصحة العامة في الوزارة".

ويتحدث المصدر، لوكالة شفق نيوز، قائلاً إن "الفرق المعنية في دائرة الصحة العامة تأخذ عينات من المادة الغذائية من أجل فحصها والتأكد من جودتها ومطابقتها للشروط الصحية"

ويوضح أن "كل قطاع له مركز محدد، وهناك 11 قطاعاً في العاصمة بغداد، تقوم فرق التفتيش لهذه القطاعات بجولات على المعامل والمحلات والصالونات وغيرها للتأكد من حصولها على إجازة وزارة الصحة".

وينوّه إلى أن "من الممكن أن تغض بعض فرق التفتيش النظر عن أصحاب المحال المخالفة التي لا تمتلك إجازات أو التي يتم ضبط مخالفات صحية فيها، عند الحصول على مبالغ مالية مجزية"، مؤكداً أن "هذا أمر وارد جداً، لكنه ليس شائعاً بسبب وجود جهات رقابية تحد من عمليات الغش والاحتيال".

ويرى بعض المشاهير الذين تركوا صورهم على غلاف "الشيبس"، أن "معظم مادة الشيبس التي يتم التسويق لها هي مواد مقلدة ليس أكثر".

كما يؤكد أن "الموضوع برمته مجرد تقليد بين المشاهير لا أكثر"، مبيناً أن "أغلب أصحاب الشيبس من المشاهير لا توجد لديهم سيارة ولا مكافآت مالية مجزية".

ويعتقد الشخص الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "بعض هذه الأنشطة التجارية قد تقترب من مفهوم القمار التجاري المقنّع"، موضحاً أنه "إذا كان الهدف الأساسي من شراء المنتج هو الدخول في السحب والقرعة والحصول على جائزة، وليس الاستفادة من القيمة الحقيقية للمادة الغذائية، فإن ذلك عمل يستوجب تدخلاً رقابياً لحماية المجتمع من الاستغلال الاقتصادي".

وتشهد أسواق العاصمة بغداد حركة واسعة وإقبالاً على شراء مادة الشيبس لمختلف الفئات والأعمار، حيث تقول الطالبة الجامعية ريتا منصور: "بصرف النظر عن الحصول على جائزة، فإن مادة الشيبس مادة غذائية طيبة".

وتضيف في حديثها للوكالة، أن "معظم العائلات تستمتع بقضم الشيبس خلال السفرات أو الجلوس في الحدائق والمتنزهات وتستمتع بذلك"، مبينة أن "هناك أنواعاً من الشيبس تلقى إقبالاً جيداً من الناس بعيداً عن مغريات الجوائز الوهمية".

"لكن الأطفال هذه الفترة زاد هوسهم بشراء هذه النوعية من الشيبس لغرض الحصول على جوائز، حسب ما يرونه في الترندات التي تظهر لهم في هواتفهم وهواتف أهاليهم"، وفقاً لحديثها.

أما المواطن رفعت عبد القادر، فيقول للوكالة أيضاً: "على الرغم من أنني لم أرَ فائزاً بسحبات القرعة، لكنني أتابع إعلانات السحب باستمرار"، مضيفاً أن "الجوائز واقعية، وأنا أشتري كميات جيدة من شيبس المشاهير، وقد أتمكن من الفوز يوماً ما بإحدى السيارات التي يُعلن عنها".

حاولت وكالة شفق نيوز، التواصل مع عدد من المشاهير الذين يروجون لمنتجات "الشيبس"، التي تحمل أسماءهم، بهدف الاستفسار عن آلية إنشاء المعامل، وحجم الأرباح، والجوانب الصحية المتعلقة بهذه المنتجات، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

مع أن ظاهرة "شيبس المشاهير" وفّرت العديد من فرص العمل للشباب العاطلين، إلا أن معنيين يؤكدون أن "الميزة الإيجابية لا ينبغي أن تمنع من نقد هذه الظاهرة ومراقبة ما يجري فيها، وإجراء مراجعة لكيفية إنتاج هذه الأغذية ومدى سلامتها، إضافة إلى التحقق من مدى التزامها بالمعايير الأخلاقية والقانونية، خاصة عندما تكون العائلات والأطفال والمراهقون هم المستهدفون منها".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon