11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

حصيلة الفصل الأول لبرلمان العراق.. قوانين معطلة رغم تحقق 75% من الجلسات

حصيلة الفصل الأول لبرلمان العراق.. قوانين معطلة رغم تحقق 75% من الجلسات
2026-06-20T21:02:35+00:00

شفق نيوز- بغداد   

يمضي مجلس النواب العراقي في دورته الانتخابية السادسة يومه الـ20 في عطلته التشريعية الأولى، والتي جاءت بعد أكثر من خمسة أشهر على انطلاق أعماله، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مستوى أدائه التشريعي والرقابي، في وقت لم تكتمل فيه التشكيلة الحكومية بعد، ولا تزال ملفات وقوانين استراتيجية مؤجلة بانتظار توافقات سياسية تبدو أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

وعقد البرلمان منذ جلسته الافتتاحية في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025 وحتى دخوله العطلة التشريعية في الأول من حزيران/ يونيو 2026، ما مجموعه 24 جلسة رسمية، بنسبة تحقق بلغت 75%، انشغلت غالبيتها بحسم الاستحقاقات السياسية والإدارية المرتبطة بتشكيل السلطة التنفيذية وهيكلة المؤسسة التشريعية. 

يشار إلى أن النظام الداخلي، نص على عقد 256 جلسة سنوياً، كما حدد عقد 8 جلسات شهرياً، وفصلاً تشريعياً يمتد 4 أشهر، بواقع 32 جلسة في كل فصل.   

حصيلة تشريعية محدودة 

وشهدت الجلسة الأولى انتخاب هيبت الحلبوسي رئيساً لمجلس النواب، فيما استغرقت عملية تشكيل اللجان النيابية الدائمة ما يقارب 15 جلسة متتالية، قبل أن تنتهي الدورة الأولى من العمل البرلماني بعقد الجلسة الرابعة والعشرين التي صوّت خلالها النواب على المنهاج الوزاري ومنح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي.

وعلى المستوى التشريعي، اقتصر ما أُقرّ بشكل نهائي على المنهاج الوزاري وبعض الترتيبات التنظيمية الخاصة باللجان البرلمانية، بينما بقيت غالبية مشاريع القوانين في مراحل القراءة الأولى والثانية، ومن بينها قانون خدمة العلم، والتعديل الأول لقانون المرور، وقانون حماية المسعف والمنقذ التطوعي، وقانون الحماية من أضرار التبغ، وقانون الجمعيات العلمية، فضلاً عن مشاريع تتعلق بالصحة النفسية والعمل.

ومع دخول المجلس عطلته التشريعية الممتدة من الأول من حزيران/ يونيو حتى الأول من تموز/ يوليو المقبل، تجد المؤسسة التشريعية نفسها أمام رصيد محدود من الإنجازات التشريعية، مقابل تراكم ملفات سياسية وقانونية مؤجلة، أبرزها استكمال الكابينة الوزارية وحسم القوانين السيادية العالقة منذ سنوات.

ورغم دعوات متكررة من قوى سياسية داخل الإطار التنسيقي وائتلافات أخرى لعقد جلسة استثنائية خلال العطلة لحسم الوزارات الشاغرة، فإن مؤشرات عدة ترجح تأجيل الملف إلى ما بعد استئناف الفصل التشريعي الثاني.

وكانت اجتماعات سياسية مكثفة قد جرت خلال الأسابيع الماضية بين قادة الرئاسات والقوى السياسية، أكدت جميعها ضرورة الإسراع في استكمال الكابينة الوزارية، فيما تحدثت أطراف داخل الإطار التنسيقي عن استمرار الخلافات بشأن بعض الحقائب السيادية والخدمية، وعدم اكتمال التوافقات الخاصة بالمرشحين.

حكومة غير مكتملة

وفي هذا السياق، يرى النائب حسن وريوش، أن البرلمان "لم يأخذ دوره الحقيقي حتى الآن"، مرجعاً ذلك إلى عدم اكتمال تشكيل الحكومة، قائلاً إن "هناك تسع وزارات ما زالت شاغرة ولم يُحسم وزراؤها حتى الآن، وننتظر ما بعد انتهاء العطلة التشريعية لاستكمال التشكيلة الحكومية".

ويضيف وريوش لوكالة شفق نيوز، أن هذا التأخير انعكس بشكل مباشر على عمل اللجان البرلمانية، موضحاً أن "اللجان جرى التصويت عليها شكلياً، لكن معظمها لا يزال بلا رؤساء، ويتولى إدارتها الأعضاء الأكبر سناً بصورة مؤقتة".

ويشير إلى أن حسم رئاسة اللجان مرتبط بالتوازنات السياسية والطائفية المعتمدة في توزيع المناصب، مبيناً أن "اختيار رؤساء اللجان ينتظر حسم الوزراء، فإذا كان الوزير من مكون معين يُسند منصب رئيس اللجنة إلى مكون آخر لتحقيق التوازن السياسي".

ويؤكد وريوش أن البرلمان يعمل على مسارين أساسيين هما التشريع والرقابة، إلا أن غياب حكومة مكتملة الصلاحيات أضعف المسارين معاً.

ويوضح أن معظم مشاريع القوانين المتداولة كانت موروثة من حكومة تصريف الأعمال السابقة، ما يستوجب إعادة النظر بها من قبل الحكومة الجديدة قبل المضي بإجراءاتها التشريعية، سواء بالتعديل أو الإقرار أو السحب.

ويتابع قائلاً إن "الفترة المقبلة يفترض أن تشهد تشريع قوانين مهمة على تماس مباشر مع حياة المواطنين، مثل قانون النفط والغاز، وتعديلات قانون الانتخابات، وقوانين المفوضية وغيرها من التشريعات المؤجلة".

"الأضعف منذ سنوات"

في المقابل، يذهب النائب محما خليل إلى تقييم أكثر تشدداً لأداء الدورة الحالية، واصفاً إياها بأنها "الأضعف" مقارنة بالدورات السابقة، قائلاً إن "الكل يتفق على أن هذه الدورة البرلمانية ضعيفة، بل إنها أضعف من الدورة الخامسة بسبب النظام الانتخابي الحالي وعدم وجود مركزية في قرارات الكتل السياسية والتحديات التي تواجهها".

ويضيف خليل لوكالة شفق نيوز، أن البرلمان "لم يمارس دوره الحقيقي في التشريع والرقابة رغم مرور أكثر من ستة أشهر على انطلاق أعماله".

ويشير إلى أن المواطن العراقي ما زال ينتظر تشريعات تمس حياته اليومية بصورة مباشرة، من بينها الموازنة العامة والخدمات الأساسية وقوانين اقتصادية مؤجلة منذ دورات سابقة، مثل قانون النفط والغاز، وقانون تعظيم الإيرادات، وقانون الجباية، وقانون الخصخصة.

ويرى خليل أن قانون الموازنة الاتحادية نفسه يحتاج إلى مراجعات جوهرية تتعلق بالإيرادات والنفقات والفجوات المالية، مؤكداً أن "البرلمان لا يمتلك حتى الآن برنامجاً تشريعياً واضحاً أو خارطة طريق لمعالجة الملفات الكبرى".

ولا يقتصر الجدل على الجانب التشريعي، بل يمتد إلى الأداء الرقابي الذي يعد أحد أهم وظائف السلطة التشريعية، فخلال الأشهر الماضية، خصص البرلمان جلسات لمناقشة ملف المياه والجفاف واستضاف وزراء معنيين بالأزمة.

كما أجرت لجنتا النزاهة والكهرباء زيارات ميدانية لعدد من المؤسسات الحكومية، إلا أن مراقبين يرون أن ذلك لم يرق إلى مستوى الرقابة المطلوبة في ظل تصاعد الحديث عن ملفات فساد وهدر مالي.

أين دور البرلمان؟

وفي هذا السياق، يقول النائب السابق، رحيم الدراجي، إن الهيئات الرقابية لم تعد تمارس الدور الذي كانت تؤديه قبل عقد أو أكثر، موضحاً أن "الرقابة خلال السنوات الأخيرة لم تكن بالمستوى الذي كانت عليه قبل عشرة أو خمسة عشر عاماً".

ويضيف الدراجي لوكالة شفق نيوز، أن "السلطة التنفيذية مارست ضغوطاً على بعض الهيئات الرقابية، ما انعكس على مستوى التدقيق في ملفات الفساد والعقود الحكومية".

ودعا البرلمان إلى استضافة مسؤولي الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتهم رئيس ديوان الرقابة المالية، لمعرفة التحديات التي تواجه عملهم، مؤكداً أن "العراق بحاجة إلى رقابة مالية صارمة، لأن غيابها يفتح الباب أمام العقود الفاسدة وهدر المال العام".

ويشير الدراجي في الختام إلى وجود عدد من النواب النشطين الذين يتابعون ملفات الفساد، لكنه وصف جهودهم بأنها فردية، قائلاً إن "الأداء العام للبرلمان في مجال التشريع والرقابة ما زال دون مستوى التوقعات، رغم الشعارات التي رفعت بشأن محاربة الفساد".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon