بين "الزينة والادخار".. تذبذب أسعار الذهب تربك خيارات المواطن العراقي

بين "الزينة والادخار".. تذبذب أسعار الذهب تربك خيارات المواطن العراقي
2026-08-10T16:10:24+00:00

شفق نيوز- بغداد

تشهد أسواق الذهب في العراق حالة من الترقب، بعد الانخفاض الذي سجلته الأسعار مؤخراً، بالتزامن مع عودة أسعار المعدن النفيس إلى الارتفاع، ما وضع المواطنين في حيرة بشأن توقيت الشراء، خصوصاً الراغبين بالاقتناء من أجل المناسبات أو بهدف الادخار.

وبينما يرى مواطنون أن التراجع الأخير كان فرصة مناسبة للشراء، يفضل آخرون الانتظار خشية أن تعود الأسعار إلى الانخفاض، في وقت أدى فيه استئناف الذهب للصعود إلى زيادة المخاوف من تفويت فرصة الشراء عند مستويات أقل.

ولا تقتصر الحيرة على الراغبين بالشراء، إذ يصل التذبذب إلى أصحاب محال الذهب بشأن البيع بعد الارتفاعات الأخيرة، أم الاحتفاظ بما لديهم تحسباً لمزيد من الصعود.

وتتأثر أسعار الذهب المحلية بحركة الأسواق العالمية، لا سيما تحركات الدولار وتوقعات أسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، إلى جانب سعر صرف الدولار في السوق العراقية.

مخاوف المواطنين

وتقول المواطنة أم آدم، التي كانت تنوي شراء مصوغات ذهبية استعداداً لمناسبة عائلية، إنها كانت تتابع أسعار الذهب خلال الأيام الماضية بانتظار سعر مناسب للشراء، إلا أن عودة الأسعار إلى الارتفاع جعلتها أكثر تردداً.

وتضيف في حديث لوكالة شفق نيوز: "كل ما هبطت أسعار الذهب أقرر الشراء لكنني في الوقت نفسه أتردد خشية هبوط الأسعار أكثر فأندم"، مبينةً أنها لا تريد الشراء بسعر ثم ترى الأسعار تتراجع بعد أيام.

وتابعت: "أنا بحاجة لشراء مصوغات جديدة لهذه المناسبة وليس للتربح منه"، مشيرة إلى أنها تسأل أصحاب محال الذهب عن توقعاتهم، لكنها تجد آراء مختلفة بين من يرى أن الوقت مناسب للشراء بعد الانخفاض، ومن يفضل الانتظار تحسباً لأي تراجع جديد.

وتؤكد أم آدم: "المشكلة ليست بالشراء نفسه، بل في أننا لا نعرف هذا الارتفاع هل سيستمر أم لا، ولهذا نبقى في حيرة".

ذهب للادخار

أما أم أنس، فتوضح أنها اشترت الذهب في وقت سابق بهدف الادخار، وهي تتابع ارتفاع الأسعار لكنها لم تبع ما لديها.

وتبين في حديثها لوكالة شفق نيوز: "عندما ارتفعت أسعار الذهب قلت سأنتظر فربما ترتفع أكثر، ولذلك لم أبيع ذهبي وبقيت محتفظة به. والآن بعد هبوط الأسعار أيضاً لم أقرر البيع، ففي المحصلة النهائية هو ذهب ويمكن ادخاره".

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الذهب عززت قرارها بالاحتفاظ بما لديها، موضحةً أن هدفها من شراء الذهب كان الادخار وليس المضاربة على تحركات الأسعار اليومية.

وتضيف أن أنس: "إذا بعت ذهبي الآن وبعد أيام ارتفعت الأسعار سأشعر بالندم، وإذا ما بعته واشتريت غيره أخشى أن أشتري بأسعار أعلى. لذلك رأيت من الأفضل الاحتفاظ بما لديّ من ذهب حالياً".

الذهب "زينة وخزينة"

يقول زيد الطائي، صاحب محل لبيع الذهب، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن انخفاض الأسعار خلال الفترة الماضية شجع بعض المواطنين على الشراء، لكن عودة الذهب إلى الارتفاع دفعت آخرين إلى التريث ومراقبة السوق.

وينبه إلى أن المواطن أصبح أكثر حذراً في اتخاذ قرار الشراء، خصوصاً مع سرعة تغير الأسعار، مبيناً أن شريحة من الزبائن ترى في الانخفاض فرصة للشراء، فيما تنتظر شريحة أخرى سعراً أقل.

ويبيّن أن الذهب لا يزال يحافظ على مكانته كوسيلة للادخار، فضلاً عن استخدامه للزينة والمناسبات، واصفاً إياه بأنه "زينة وخزينة" في الوقت نفسه.

ويختم الطائي بالقول إن حسابات من يشتري الذهب للادخار طويل الأجل تختلف عن حسابات من يراقب الأسعار بهدف تحقيق ربح سريع من فروقات الأسعار.

التوترات تدعم المعدن الأصفر

ويقول الخبير الاقتصادي محمد الحسني، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن عودة أسعار الذهب إلى الارتفاع تأتي في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الاقتصادية والجيوسياسية على الأسواق العالمية.

ويضيف أن الذهب يبقى من أبرز الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون خلال الأزمات، مبيناً أن استمرار التوترات الجيوسياسية يمكن أن يدعم الطلب على المعدن الأصفر ويدفع أسعاره إلى مواصلة الصعود.

ويشير إلى أن الطلب العالمي، لا سيما من الصين والهند، يمثل عاملاً مهماً في دعم أسعار الذهب، الأمر الذي ينعكس بدوره على الأسواق المحلية.

الدولار والفائدة يحركان الأسعار

بدوره يؤكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، في حديث لوكالة شفق نيوز، أن أسعار الذهب تتأثر بشكل رئيسي بحركة الدولار الأميركي ومستويات أسعار الفائدة، موضحاً أن ارتفاع العوائد على الأصول المقومة بالدولار يقلل من جاذبية الذهب، بينما يمكن أن توفر توقعات خفض أسعار الفائدة دعماً للمعدن الأصفر.

ويبين أن أسعار الذهب في السوق العراقية ترتبط بالأسعار العالمية وسعر صرف الدولار، نظراً لاعتماد العراق على استيراد الذهب من الأسواق الخارجية، الأمر الذي يجعل أي تغير في الأسواق الدولية ينعكس على الأسعار المحلية.

وبينما عاد الذهب إلى الصعود بعد الانخفاض الأخير، يجد المواطن العراقي نفسه أمام قرار أكثر صعوبة: هل يشتري الآن خشية ارتفاعات جديدة، أم ينتظر أملاً بتراجع آخر؟ وفي سوق لا يمنح أحداً ضمانة بشأن السعر المقبل، يبقى توقيت الشراء رهناً بحاجة المواطن وقدرته على الانتظار.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon