الجيش العراقي بعد التحالف الدولي.. مرحلة جديدة من الاحتراف والجاهزية
شفق نيوز- بغداد
تواجه القوات المسلحة العراقية مسؤولية كبيرة لتأمين الحدود وحماية الدولة من أي تهديدات داخلية وخارجية، وذلك بعد خروج قوات التحالف الدولي من البلاد.
ويأتي هذا التحول كفرصة لإثبات قدرة الجيش العراقي على تولي المسؤولية الكاملة دون الاعتماد على دعم خارجي، مع التركيز على بناء جيش وطني مهني مدرب ومجهز بأحدث الأسلحة والتقنيات العسكرية.
ويمتد تاريخ الجيش العراقي لأكثر من قرن، مع خوضه معارك داخلية وخارجية، من حروب إيران والكويت إلى مواجهة تنظيم "داعش".
ويؤكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن العراق "يمضي بخطى ثابتة نحو بناء منظومة عسكرية احترافية تعتمد على خبرات ميدانية تراكمت في معارك حسمت لصالح الدولة، وتستند هذه الرؤية إلى عقيدة وطنية موحدة وحصر الولاء للدولة والدستور".
ويضيف النعمان لوكالة شفق نيوز، أن الجيش العراقي يسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي التقني عبر إحياء التصنيع الحربي وتوطين التكنولوجيا العسكرية، مع تطوير القوة الجوية، والاستعداد للحروب الإلكترونية، وتوظيف خبرة الجيش في حروب المدن ومواجهة العصابات الإرهابية، ليصبح في طليعة جيوش المنطقة من حيث العدة والعدد.
تطوير القدرات
ويلاحظ مراقبون أن الجيش العراقي "الجديد" بعد 2003 اعتمد على منهج التطوع لبناء مؤسسة عسكرية مهنية، يختار أفرادها الحياة العسكرية طوعاً، فيما يشير بعض الخبراء إلى أن "ضباط الدمج"، أي الشخصيات المرتبطة بجهات سياسية وتم زجها في الجيش بعد تغيير النظام، ضمن الجيش أثر على مستوى الكفاءة.
وفي هذا السياق يقول الخبير العسكري، علاء النشوع، إن "تأسيس جيش وطني محترف يتطلب موارد كبيرة، ويبدأ من تشكيل مدارس ومعاهد وكليات عسكرية لتدريب الضباط والمقاتلين، مروراً بإعداد الفرق والفيالق العسكرية لقيادة العمليات داخلياً وخارجياً".
ويؤكد النشوع لوكالة شفق نيوز، أن إعداد جندي محترف لا يقتصر على التدريب البدني فقط، بل يشمل البدني والنفسي والمناورات التكتيكية التي تهيئه للتعامل مع جميع السيناريوهات العسكرية، من الهجوم والدفاع إلى القتال التراجعي.
ويشدد الخبير على ضرورة وضع آليات لضمان المهنية داخل الجيش أبرزها إبعاد المؤسسة العسكرية عن الصراعات الحزبية والسياسية، ومكافحة الفساد والمحسوبية داخلها، وإخراج الضباط والمراتب غير المؤهلين خصوصاً "ضباط الدمج".
كما يدعو إلى ضرورة منح التشكيلات العسكرية صلاحيات مباشرة لمواجهة أي تهديد على الحدود دون تدخل "فصائل مسلحة"، وتشكيل مجلس عسكري من القادة والضباط السابقين للإشراف على تطوير القدرات القتالية والتنظيمية والمعنوية، وإدخال الكوادر العسكرية في دورات تدريبية داخل العراق وخارجه، خصوصاً في الدول ذات الخبرة العسكرية المتقدمة مثل أميركا وأوروبا وروسيا.
التسليح الحديث
ويرى خبراء عسكريون أن تطوير القوة الجوية أصبح عنصراً حاسماً في حماية العراق، فبين آب/ أغسطس 2024 وتشرين الأول/ أكتوبر 2025، استلم الجيش العراقي 15 طائرة تدريب من طراز بيل 505 الأميركية، إلى جانب طائرات كاراكال الفرنسية المخصصة للبحث والإنقاذ والنقل الجوي والإسناد للقوات البرية.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الطائرات تمثل نقلة نوعية في التدريب العسكري وتأهيل الطيارين، كما تسهم في تقديم الدعم الناري للقوات البرية وزيادة مرونتها، في وقت يستعد فيه العراق لتسلم منظومة الدفاع الجوي M-SAM الكورية خلال شهر شباط/ فبراير الجاري لضمان حماية الحدود من أي اختراق جوي محتمل.
وفي هذا الجانب يؤكد الخبير العسكري عدنان الكناني أن العراق يمتلك الآن قوة جوية متقدمة تشمل الطيران المقاتل والطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية القريبة والمتوسطة والبعيدة، ومنظومة الدفاع الجوي لحماية الحدود من الاختراق.
ويضيف الكناني لوكالة شفق نيوز، كما يمتلك العراق تصنيعاً حربياً محلياً لتوفير الأسلحة والمعدات عند أي عدوان محتمل أو صعوبة الاستيراد، وقوات برية متعددة التخصصات تشمل القوات الخاصة والمشاة والمشاة الآلي والدروع والمدفعية، وقدرات الحرب الإلكترونية لمواجهة التهديدات الحديثة.
وينوه في الختام إلى أهمية وجود قيادات وطنية مؤهلة لتوجيه التدريب والإشراف على التسلح وتنفيذ العمليات، مؤكداً أن وجود قيادات غير مؤهلة يمثل تهديداً لقدرة الجيش على حماية الدولة.