نقاش حول العراق في واشنطن: إشكالات السيادة والسياسة والاقتصاد

نقاش حول العراق في واشنطن: إشكالات السيادة والسياسة والاقتصاد
2026-04-12T21:17:40+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

وجد العراق نفسه مجدداً عالقاً في وسط صراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما أظهر مكامن الضعف السياسية والاقتصادية في العراق والقائمة منذ غزو العام 2003، خصوصاً بعدما تعرضت طهران للهجوم الأميركي - الإسرائيلي، ورد الفصائل العراقية المتحالفة معها بهجمات على الأصول الأميركية في العراق بما فيها السفارة، وذلك بحسب ما نشره موقع "تقرير واشنطن" الأميركي.

ونشر الموقع الأميركي تقريراً، ترجمته وكالة شفق نيوز، يلخص حلقة نقاش افتراضية، شارك فيها خبراء بالشؤون العراقية، بما في ذلك السفير الأميركي السابق في بغداد دوغلاس سيليمان الذي يتولى حالياً رئاسة "معهد دول الخليج" الأميركي في واشنطن، هدفها استكشاف كيفية تأثير الحرب الإيرانية على العراق الذي لا يزال ضعيفاً ومتعثراً بسبب غزو العام 2003.

ونقل التقرير عن سيليمان قوله إن الواقع الحالي يكشف عن افتقار العراق إلى السيادة الحقيقية، موضحاً أن البلد لا يسيطر على مجاله الجوي، ولديها ميليشيات مسلحة غير حكومية متحالفة مع دولة أجنبية تعمل داخل حدودها، بالإضافة إلى أنه لا يتمتع بالاستقلال في مجال الطاقة حيث يعتمد بشكل كبير على إيران للحصول على الكهرباء والغاز.

وإلى جانب ذلك، لفت سيليمان إلى أن العراق يعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة، حيث يتحتم عليه إيداع جميع عائدات النفط في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مذكراً بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد مؤخراً بحجب هذه الأموال إذا سمح العراق لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بالعودة إلى السلطة.

وبحسب سيليمان، كما نقل "تقرير واشنطن" عنه، فإن هذه الحرب يجب أن تكون دعوة للاستيقاظ للقادة في بغداد للبدء في التعامل مع قضايا السيادة بشكل جدي، موضحاً أن المشكلة هي أن الفساد لا يزال منتشراً، والعديد من الأحزاب السياسية والقادة يفكرون في مصالحهم الأنانية بدلاً من المصالح الوطنية.

وتابع السفير الأميركي السابق في بغداد، أنه على سبيل المثال، فإن القادة الفاسدين عرقلوا الجهود لتنويع صادرات العراق من النفط عبر الأردن وتركيا وأعاقوا محاولات استقطاب تنمية القطاع الخاص الملحة بشكل كبير من أجل تنويع اقتصاد البلاد المعتمد على النفط.

ونقل التقرير عنه قوله إن "ثقافة الفساد هذه وعدم وجود نظام يوفر بالفعل فرصاً اقتصادية للعراقيين، تحولت إلى مشكلة حقيقية".

وأشار التقرير إلى أن الافتقار إلى الممرات البرية لصادرات البلاد من النفط فيما يفترض أن ينقل النفط العراقي تقريباً عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً، علماً بأن عائدات النفط تقدر بنحو 90% من ميزانية البلد.

وفي النقاش الافتراضي نفسه، تحدث المستشار في الجامعة الأميركية في العراق لؤي الخطيب محذراً بحسب التقرير من أن الحكومة العراقية ستضطر إلى اللجوء لتدابير تقشف حادة في حال استمرت الحرب، معتبراً أنه يجب عليها خفض رواتب القطاع العام بنسبة لا تقل عن 50% أو تأخيرها.

ولفت قائلاً إلى إنه إذا لم تقم الحكومة بذلك، فإنه سيتعين على بغداد طباعة مبلغ هائل من المال، مما سيؤدي إلى تزايد التضخم، مشيراً إلى أنه يجب على بغداد أيضاً تخفيض الدعم الكبير على السلع الأساسية مثل الوقود والكهرباء لحماية ميزانية الدولة وتخفيف الطلب في حال أصبحت إمدادات الطاقة نادرة.

وأضاف أنه "بدون التحكم في مستوى الطلب، سيكون من المستحيل توفير خدمات مستدامة".

ومن جهته، نقل التقرير عن الأستاذ المساعد في العلوم السياسية في كلية بوسطن مرسين الشمري قوله، إن معظم العراقيين، بغض النظر عن دينهم أو سياستهم، "ليس لديهم شهية" للحرب، مضيفاً أن "العراق ليس غريباً على الوقوع بين إيران وواشنطن؛ هذه هي في الأساس قصة العراق بعد عام 2003، لذلك لديه بعض الخبرة في المناورة".

وبحسب الشمري، فإن "هناك جزءاً كبيراً من السكان الشيعة في العراق الذين لا يريدون الذهاب لمساعدة إيران، والذين لا يريدون أن يكونوا جزءاً من هذا الصراع على الإطلاق"، مضيفاً أن الواقع يشير إلى أن بعض الشيعة يعتقدون أن نظام الجمهورية الإسلامية كان له تأثير سيء على تطور العراق بعد عام 2003.

وأشار التقرير إلى أن المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني لطالما كان متشككاً في التدخل الإيراني والأميركي في الشؤون العراقية، مذكراً بأنه بعد أن هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران، أصدر بياناً وصفه الكثيرون بأنه معتدل، معرباً عن تعاطفه مع ضحايا الهجوم وشجب الحرب، لكنه لم يحاول تعبئة الجماهير.

وبحسب الشمري، كما نقل التقرير، فإن هذا النهج نموذجي لمدرسة النجف للشيعة، التي يقودها السيستاني، موضحاً أن السيستاني ليس صامتاً كما يعتقد البعض، وإنما "يعطي الأولوية لاستقرار المجتمع واستقرار البلاد"، وأن السيستاني وأتباعه "واقعيون سياسيون".

ونقل التقرير عن الشمري قوله إن مرجعية السيستاني لو كانوا أصدروا فتوى بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بأنه على المجتمع الشيعي أن ينهض ضد القوى التي اغتالته، فإن ذلك "سينتهي بحرب عنيفة ومأساوية للغاية من شأنها أن تشمل المنطقة بأكملها وأن تدمر حياة الملايين من الناس".

وتابع قائلاً إن "النقطة المهمة هي محاولة إيجاد حل يحافظ على الاستقرار ويحمي السلام الذي حققه العراقيون بصعوبة، في الوقت الحالي".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon