11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

داعش "بند حيوي" على جدول أعمال قمة الزيدي - ترامب

داعش "بند حيوي" على جدول أعمال قمة الزيدي - ترامب
2026-07-09T14:33:55+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

تمثل زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي المرتقبة إلى واشنطن فرصة حيوية لصياغة المرحلة المقبلة من المعركة ضد تنظيم داعش، رغم وجود أولويات أخرى ملحّة، بحسب قراءة لـ"معهد واشنطن" الأميركي، الذي دعا إلى تحديد المساعدات المستهدفة التي تحتاجها بغداد لمنع عودة التنظيم الإرهابي، بما في ذلك تفعيل العمليات الأمنية المشتركة مع دمشق.

وبحسب تقرير للمعهد الأميركي، ترجمته وكالة شفق نيوز، منذ إلحاق الهزيمة الميدانية بداعش قبل نحو عقد من الزمن، تراجع وجود التنظيم محلياً ولم يعد يشكل تهديداً وجودياً للعراق، إلا أن فلوله تزدهر في ظل الفوضى، وقد تحاول إعادة بناء صفوفها وقدراتها عبر استغلال متغيرات جديدة، من بينها نقل نحو 5700 معتقل تابع للتنظيم إلى العراق، فضلاً عن الاضطرابات الإقليمية المرتبطة بإيران، إلى جانب بدء العد التنازلي لانتهاء عملية "العزم الصلب" التي تقودها الولايات المتحدة لمحاربة داعش، والمقرر أن تنتهي في أيلول/سبتمبر المقبل بعد سنوات من المفاوضات.

ورأى التقرير أن المعركة المستقبلية ضد داعش لن تكون على رأس جدول محادثات الزيدي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأن كلا الزعيمين يواجه قائمة طويلة من الأولويات الأخرى، مثل تعزيز فرص الاستثمار، ولا سيما في قطاع الطاقة، وإيجاد مسار للتعامل مع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران والنفوذ الإيراني الأوسع في العراق، فضلاً عن تسهيل العلاقات بين بغداد وإقليم كوردستان.

ورغم ذلك، دعا التقرير المسؤولين العراقيين والأميركيين إلى استثمار زيارة الزيدي كفرصة لمعالجة التهديد المستمر الذي يمثله داعش، وصياغة المرحلة التالية من المعركة ضد التنظيم.

وقال التقرير إن داعش، رغم احتفاظه ببعض القدرات ورغبته في إعادة الظهور، فإن خلاياه لم تعد تعمل في السياق ذاته الذي سبق صعود التنظيم عام 2014، مشيراً إلى أن الحكومات العراقية المتعاقبة حاربت داعش إلى جانب شركاء دوليين، فيما تبدو الحكومة السورية الجديدة مستعدة أيضاً لمواجهة التنظيم، كما أن المدنيين الذين عاشوا تحت حكم داعش لا يرغبون في تكرار تلك التجربة.

ورغم ذلك، حذر التقرير من أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي المرتبطة بإيران ووكلائها قد تمهد الطريق أمام إحياء داعش، وبينما أشار إلى هجمات الفصائل والردود الأميركية عليها، ذكر أن واشنطن علّقت أيضاً شحنات الدولار الأميركي إلى العراق، وجمّدت برامج للتعاون الأمني، من بينها برامج مخصصة لمحاربة داعش.

وإلى جانب ذلك، لفت التقرير إلى أن سجل العراق الحافل بالمحاكمات السريعة وارتفاع معدلات الإدانة ألقى أعباءً إضافية على نظام السجون، الذي يمتلك تاريخاً في التحول إلى بيئة حاضنة لتنظيم داعش.

وأضاف أن نقل نحو 5700 محتجز من عناصر التنظيم من سوريا أثار مزيداً من التساؤلات الأمنية، موضحاً أن المخاوف قد تستمر حتى بعد عملية النقل، لأن اختراقات أمنية مماثلة لتلك التي شهدتها السجون السورية قد تحدث في العراق أيضاً إذا تدهورت الأوضاع الأمنية.

وتابع التقرير أن صلاحيات عملية "العزم الصلب" من المقرر أن تنتهي في أيلول/سبتمبر المقبل، بالتزامن مع انتهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق الاتحادي، مضيفاً أنه رغم استمرار العراق في استهداف داعش، فإن خطر التنظيم لا يقتصر على تنفيذ عمليات تمرد أو هجمات إرهابية.

ولفت التقرير إلى أهمية المساعدات الأميركية، بما في ذلك تمويل وزارة الخارجية الأميركية للمنظمات الدولية التي تدعم مرافق الاحتجاز العراقية، وإدارة المخيمات، وتقديم الخدمات في منشأة إعادة الدمج “الأمل”، التي شكلت أداة أساسية لإعادة دمج العائلات المرتبطة سابقاً بتنظيم داعش.

ورأى التقرير أنه عندما يصل الزيدي إلى واشنطن، ينبغي للمسؤولين في الحكومتين العراقية والأميركية تخصيص وقت لتجاوز الانشغالات الإقليمية والتركيز على خطوات عملية تساعد العراق على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مواجهة التحديات الجديدة التي يمثلها داعش.

واقترح "معهد واشنطن" وضع خطة لدعم المنشآت العراقية التي تحتجز عناصر داعش، بمن فيهم غير العراقيين الذين نُقلوا من سوريا، بما يشمل محاكمتهم ومعالجة أوضاعهم القانونية وتحديد مصيرهم، مشيراً إلى أن المساعدة الأميركية في هذا الإطار ستسهم في تعزيز قدرة العراق على إدارة هذا الملف وتقليل الاكتظاظ في السجون.

كما تناول التقرير، إمكانية مساهمة واشنطن في تمويل برامج إعادة دمج آلاف الأسر العائدة من منشأة "الأمل"، إلى جانب آلاف المحتجزين السابقين الذين شملهم العفو.

وأوضح أنه رغم أن داعش لم يعد جزءاً من الحياة اليومية لمعظم العراقيين، فإن مرحلة ما بعد الصراع تتطلب تقليص قدرة التنظيم على استغلال الثغرات الأمنية ومواطن ضعف الحوكمة، الأمر الذي يفرض على المسؤولين الأميركيين والعراقيين التركيز على البرامج التي تعزز الدعم المجتمعي.

ونبه التقرير، إلى أنه ينبغي للحكومتين العراقية والأميركية أن تضعا في الحسبان أن داعش، رغم ضعفه، لا يزال يشكل خطراً، وهو ما تؤكده العمليات المستمرة ضد التنظيم بدعم من الولايات المتحدة.

وذكّر التقرير بما ورد في مشروع موازنة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لعام 2027، الذي خلص إلى أن "الفشل في تمويل متطلبات جهاز مكافحة الإرهاب العراقي من شأنه أن يخلق فجوة أمنية كبيرة من المرجح جداً أن يستغلها داعش".

ووفق التقرير، على واشنطن وبغداد بحث آليات استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية الثنائية لمكافحة الخلايا النائمة، ومواصلة العمل المشترك لإعداد وتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب عند الحاجة، لافتاً إلى أن القوات الأميركية يمكنها أداء هذا الدور عبر السفارة الأميركية في بغداد من خلال وزارة الخارجية، أو عبر وحدة محدودة تابعة للقيادة المركزية الأميركية لا تزال تتخذ من إقليم كوردستان مقراً لها.

وختم التقرير الأميركي، بالإشارة إلى ضرورة أن يدرك الزيدي وترامب الترابط بين تنامي العلاقات السورية - الأميركية والتعاون الناشئ بين بغداد ودمشق، مؤكداً أن هذا التقارب يمكن، بل ينبغي، استثماره لتسهيل تنفيذ المهمات العراقية - السورية المشتركة في مكافحة تنظيم داعش.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon