وسط استمرار التصعيد.. لبنان يعلن تحقيق "تقدم ملموس" في المفاوضات مع إسرائيل
غارة إسرائيلية سابقة على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
شفق نيوز- واشنطن
أكد الوفد اللبناني المشارك في المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، مساء اليوم الجمعة، أن الاجتماعات أفضت إلى "تقدم دبلوماسي ملموس" لصالح لبنان وتمديد وقف إطلاق النار، ورغم ذلك يستمر الجيش الإسرائيلي في شن غارات على لبنان أوقعت قتلى، معلناً فرض منطقة عسكرية في رأس الناقورة، ومصدراً في الوقت نفسه إنذاراً بإخلاء مبانٍ في مدينة صور جنوبي البلاد.
وأعلن الوفد، في بيان، انتهاء يومين من المحادثات الثلاثية التي ضمت لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، مبيناً أن الأطراف اتفقت على تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافية، لإتاحة المجال أمام إطلاق مسار أمني برعاية أميركية يبدأ في 29 أيار/ مايو الجاري، والحفاظ على الزخم السياسي الذي تحقق خلال الأيام الماضية.
وأشار البيان إلى إطلاق "مسار سياسي رسمي" بين الجانبين، على أن تُعقد الجولة المقبلة من المفاوضات يومي 2 و3 حزيران/يونيو 2026 في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.
كما أعلن الوفد أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل وتعزيز التنسيق والتواصل العسكري بين لبنان وإسرائيل عبر مسار أمني يُفتتح في البنتاغون بمشاركة وفود عسكرية من البلدين.
وأكد البيان أن الأطراف ستراجع التقدم المحقق بهدف تمديد وقف إطلاق النار مجدداً إذا أحرزت المسارات التفاوضية نتائج إيجابية.
ورحّب الوفد اللبناني بنتائج المحادثات، معتبراً أن تمديد التهدئة وإطلاق المسار الأمني "يوفران مساحة حيوية للمواطنين، ويعززان مؤسسات الدولة، ويفتحان مساراً سياسياً نحو استقرار دائم".
وشدد الوفد على أن لبنان سيواصل الانخراط "بشكل بنّاء" في المفاوضات، مع الحفاظ على سيادته وحماية أمن مواطنيه، مؤكداً التزامه بالتوصل إلى اتفاق "يعيد بشكل كامل السيادة الوطنية اللبنانية ويضمن سلامة وعودة جميع المواطنين".
وتضمن البيان ما وصفه بـ"مرتكزات الموقف اللبناني"، وفي مقدمها: استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وضمان عودة النازحين إلى الجنوب وإعادة الإعمار، والعمل على إطلاق جميع المعتقلين اللبنانيين واستعادة جثامين الضحايا، إضافة إلى اعتماد آلية تنفيذ مرحلية وقابلة للتحقق برعاية أميركية لضمان الالتزام الكامل بأي اتفاق من دون المساس بالسيادة اللبنانية.
وختم الوفد بالتأكيد أن لبنان "يفاوض من أجل مستقبل تُحترم فيه حدوده، وتُصان سيادته حصراً بواسطة الجيش اللبناني، ويتمكن شعبه من العيش بأمن وسلام دائمين".
ومساء الجمعة، أعلنت الولايات المتحدة أيضاً تمديد اتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يوماً اعتباراً من 17 أيار/ مايو الجاري، فيما لم يصدر تعقيب بعد من الجانب الإسرائيلي على ما أوردته واشنطن.
وجاءت هذه التطورات الدبلوماسية تزامناً مع إعلان الجيش الإسرائيلي فرض منطقة عسكرية مغلقة بمنطقة الشريط الساحلي في رأس الناقورة، وإصداره إنذاراً عاجلاً إلى سكان مدينة صور جنوب لبنان، يطالبهم فيه بإخلاء مبانٍ محددة ومحيطها فوراً، بدعوى استخدام حزب الله لها.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، مساء الجمعة، مقتل 3 مسعفين في استهداف إسرائيلي لمركز الهيئة الصحية بالدفاع المدني وتدميره بشكل كامل في قضاء النبطية جنوبي البلاد، ما يرفع حصيلة القتلى اليوم إلى 10.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت سابق من مساء اليوم، بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوبي وجنوب شرقي لبنان أسفرت عن مقتل 55 شخصاً خلال الـ48 ساعة الماضية، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 17 نيسان/ أبريل الماضي.
وأوضحت الوزارة أن إجمالي عدد المواطنين الذين قُتلوا منذ بدء التصعيد في 2 آذار/ مارس الماضي بلغ 2951 قتيلاً، بالإضافة لـ8988 جريحاً.