"عراقجي لم يجد الرئيس".. جدل إيراني حول وقف الحرب يستحضر عماد مغنية
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي
شفق نيوز- طهران
أثارت تصريحات جديدة بشأن كواليس قبول إيران وقف إطلاق النار مع إسرائيل، خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو 2025، جدلاً بين شخصيتين إيرانيتين خلال برنامج تلفزيوني، بعد الكشف عن اتصالات أجراها وزير الخارجية عباس عراقجي مع قيادات عسكرية لحسم موقف طهران من الهدنة، وسط خلاف بشأن ما إذا كان القرار جماعياً أم اتُّخذ بمبادرة فردية.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية، يوم الأحد، عن حمزة رحيم صفوي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران ونجل القائد السابق للحرس الثوري يحيى رحيم صفوي، قوله إن عراقجي واجه صعوبة في الوصول إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي خلال الساعات الحاسمة التي سبقت وقف إطلاق النار.
وأوضح صفوي، خلال البرنامج، أن عراقجي حاول في نحو الساعة الرابعة أو الخامسة فجراً التواصل مع الرئيس والمسؤولين المعنيين بالأمن القومي، لكنه لم يتمكن من الوصول إليهم، قبل أن يتواصل مع قائد الحرس الثوري آنذاك محمد باكبور، ويسأله عن الموقف من مقترح وقف إطلاق النار.
وبحسب رواية صفوي، فإن باكبور وافق على المقترح، وأبلغ عراقجي بإمكانية قبوله، مشيراً إلى أن المبنى الذي كان يوجد فيه القائد العسكري تعرض لاحقاً لانفجار، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن ظروف الواقعة.
وشدد على أن إنهاء الحرب لم يكن قراراً فردياً، وإنما جاء نتيجة موقف جماعي اتخذته القيادة الإيرانية، رافضاً تحميل وزارة الخارجية مسؤولية ما جرى، ومعتبراً أن بعض الروايات المتداولة بشأن دور الدبلوماسية الإيرانية غير دقيقة.
في المقابل، اعترض المحلل السياسي محمد صادق كوشكي على هذه الرواية، مشككاً في أن قبول وقف إطلاق النار كان قراراً جماعياً، ومستشهداً بتصريحات سابقة لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بشأن تقديرات القيادة الإيرانية لنتائج المواجهة العسكرية.
وقال كوشكي إن قاليباف تحدث سابقاً عن اعتقاد القيادة الإيرانية بأنها نجحت في معاقبة الطرف المقابل وردعه، قبل أن يتبين لاحقاً أن هذا التقدير لم يكن صحيحاً، معتبراً أن تلك التصريحات تثير تساؤلات بشأن الأسس التي استند إليها قرار وقف الحرب.
وأضاف أن الحديث عن اتخاذ القرار بصورة جماعية يتطلب توضيح التسلسل الزمني للعمليات العسكرية، بما في ذلك توقيت آخر هجوم إيراني قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وتوسع النقاش بين الطرفين ليشمل أسباب تراجع قدرة الردع الإيرانية، إذ رأى صفوي أن المشكلة تعود إلى سنوات سابقة، مستحضراً اغتيال القيادي في حزب الله اللبناني عماد مغنية عام 2008، والتهديدات التي أعقبت اغتياله من دون تحقيق نتائج رادعة، وفق تقييمه.
كما تساءل صفوي عن أسباب عدم إغراق أي سفينة حربية أميركية خلال المواجهات العسكرية الأخيرة، رغم التهديدات الإيرانية السابقة بهذا الشأن، معتبراً أن فاعلية الردع تقاس بمدى استعداد الدولة لتنفيذ تهديداتها.
ويعيد هذا السجال إلى الواجهة الخلافات بشأن إدارة المواجهة العسكرية مع إسرائيل، وحدود الصلاحيات بين المؤسسات السياسية والعسكرية الإيرانية، ولا سيما في القرارات المتعلقة باستمرار الحرب أو إنهائها.
وكانت حرب الأيام الاثني عشر قد اندلعت في 13 حزيران/يونيو 2025، إثر هجمات إسرائيلية استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى العمليات العسكرية بضرب منشآت نووية في 22 من الشهر نفسه، لتنتهي المواجهة بوقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 24 حزيران/يونيو بوساطة أميركية.