بعد الدمج.. كورد سوريا يطالبون بشراكة حقيقية في بناء الدولة الجديدة

بعد الدمج.. كورد سوريا يطالبون بشراكة حقيقية في بناء الدولة الجديدة احتفالية سابقة للكورد في سوريا (أرشيف وكالة شفق نيوز)
2026-08-21T16:37:43+00:00

شفق نيوز- دمشق

يأمل سكان مدينة القامشلي ذات الغالبية الكوردية في شمال شرق سوريا، أن يشكل إنجاز دمج مؤسسات إدارتهم الذاتية ضمن الدولة، مقدمة لمشاركة الكورد في إعادة بناء سوريا الجديدة، إثر سنوات الحرب، بعد عقود عانوا فيها التهميش، بحسب تقرير لوكالة "فرانس برس".

ونقل التقرير الذي اطلعت عليه وكالة شفق نيوز، عن دهام خلو (50 عاماً) قوله إن اعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي إنجاز عملية الدمج "هو خطوة ايجابية"، آملاً أن تأتي "نتائجه لصالح الشعب الكوردي بعد 15 عاماً من التضحيات والشهداء والتهجير".

ويضيف الرجل، وهو صاحب متجر لبيع قطع السيارات، بفخر "نحن شركاء في هذه الدولة الجديدة".

من جهته، يقول ريزان أحمد (51 عاماً) الموظف في أحد حقول النفط، إن إنجاز الدمج "هو خطوة نحو الأمام وجاء في الوقت المناسب ليشارك الكورد في بناء سوريا، وأبعد المنطقة عن الحروب وسفك مزيد من الدماء".

بدوره، يأمل اسماعيل محمّد (42 عاماً) من داخل محله المخصص لبيع ألبسة نسائية في إحدى أسواق المدينة، أن يثبّت "الاندماج حقوق الكورد" بعد التضحيات التي قدموها.

وفي أحد أنحاء السوق الذي يعبره رواد بسرعة تحت أشعة شمس حارقة، يقول أديب ساروخان (80 عاماً) الذي عايش مراحل عدة من تاريخ سوريا: "نريد أن يشارك الكورد في مؤسسات الدولة وان تكون لهم كلمة في سوريا الجديدة وأن تصان لغتهم في الدستور"، وإلا فإن تضحياتهم كافة "ستذهب هباء".

وخلال احتفال بمئوية تأسيس مدينة القامشلي ليل أمس الخميس، أعلن عبدي أن "مرحلة اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية داخل مؤسسات الدولة الوطنية تمت وانتهت"، وذلك بعد أشهر من مفاوضات شاقة أعقبت توقيعه والرئيس أحمد الشرع اتفاقاً بهذا الصدد.

وفي شوارع المدينة، لا تزال الرايات الكوردية مرفوعة الى جانب جداريات وصور لمقاتلين ومقاتلات كورد قضوا بمواجهة تنظيم "داعش"، الذي تصدوا له بشجاعة وصولاً حتى دحره من آخر معاقله عام 2019.

وتطبيقاً للاتفاق بين عبدي والشرع، تسلّمت السلطات خلال الأشهر الأخيرة تباعاً إدارة مؤسسات ومرافق كانت تحت سيطرة الكورد، بينها مطار القامشلي وأبرز حقول النفط والغاز في البلاد، ودخلت قواتها الأمنية مدناً عدة بينها القامشلي.

وفي المقابل، عيّنت دمشق سيبان حمو، القيادي العسكري الكوردي البارز معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، ونور الدين أحمد عيسى، وهو كوردي من القامشلي، محافظاً للحكسة.

وجاء توقيع الاتفاق حينها بعد تصعيد عسكري بين الطرفين، انسحبت قوات سوريا الديمقراطية على إثره من مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها ذات غالبية عربية، الى مناطق ذات غالبية كوردية في معقلها في محافظة الحسكة.

وفي كلمته، لم يتطرق عبدي الى الآلية التي تمّت بموجبها عملية دمج المؤسسات الكوردية، لا سيما القوات العسكرية، في إطار السلطة المركزية.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الشرع أو حكومته بهذا الصدد. لكن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ الاتفاق، قال للتلفزيون الرسمي ليل الخميس إن إعلان عبدي "يشكل خطوة سياسية مهمة جداً.. لكنه لا يعني أن جميع مراحل التنفيذ الإداري والأمني والعسكري قد انتهت".

وبينما طمح الكورد الى الحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، بعدما عانوا لعقود تهميشاً وإقصاءً من قبل الحكومات المتعاقبة ومنعوا من التحدث بلغتهم والاحتفال بأعيادهم وتم سحب الجنسية من عشرات الآلاف منهم، تمسكت السلطات الانتقالية منذ وصولها الى دمشق بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

ورغم أن الشرع أصدر مطلع العام مرسوماً غير مسبوق منذ استقلال البلاد، اعترف فيه بالحقوق الوطنية للكورد وبلغتهم لغة رسمية، إلا أنهم يطالبون بتكريس حقوقهم في الدستور ويحملون على السلطات لعدم إشراكها المكونات السورية المتنوعة في إدارة المرحلة الانتقالية.

وتعهد عبدي الخميس بمواصلة "نضالنا لكي نثبّت حقوق شعبنا المحقة في الدستور".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon