سوريا.. نازحون كورد يطالبون بالعودة إلى ديارهم في رأس العين
نازحون كورد من مدينة رأس العين في مخيم "الطلائع" - 23 تموز 2026 (أ ف ب)
شفق نيوز- دمشق
يطالب نازحون كورد في شمال شرق سوريا، السلطات بالعمل لتأمين عودتهم الى منازلهم في منطقة رأس العين "سري كانيه" الحدودية مع تركيا بأسرع وقت ممكن، بحسب تقرير لوكالة "فرانس برس".
ويقول الشاب أحمد أوسي باللغة الكوردية من مخيم الطلائع الذي يؤوي الآلاف من العائلات الكوردية النازحة والواقع على بعد نحو سبعين كيلومتراً من مدينته رأس العين الحدودية مع تركيا: "يسكن (مقاتلو) الفصائل في منازلنا.. ونتلقى اتصالات منهم بشكل دائم يقولون فيها (لا يمكنكم العودة إلى منازلكم.. لقد أصبحت منازلنا)".
وكان أوسي (26 عاماً) في عداد عشرات الآلاف من الكورد الذين نزحوا أواخر العام 2019 من منطقة رأس العين، إثر هجوم شنته أنقرة مع فصائل سورية موالية لها ضد القوات الكوردية التي كانت تسيطر على المنطقة، ما مكّنهم من السيطرة على شريط حدودي بطول 120 كيلومتراً يضمّ رأس العين.
واستقر في المنطقة لاحقاً مقاتلو الفصائل الموالية لأنقرة مع عائلاتهم النازحة بدورها من مناطق أخرى في البلاد. ولا يزال عدد منهم، وفق شهادات الأهالي، يقيمون في رأس العين.
ويقول أوسي الذي أمضى السنوات السبع الأخيرة من عمره نازحاً "لا مكان لهم ليعودوا إليه، لذلك لا يخرجون من منازلنا"، في وقت لا يزال نحو 5,5 ملايين شخص، وفق الأمم المتحدة، في عداد النازحين في سوريا بعدما خلّفت الحرب دماراً واسعاً.
ويضيف "أتمنى من الإدارة الكوردية والحكومة السورية، على رأسها وزارة الدفاع أن يخرجونا من المخيم ويعيدونا إلى مدينتنا بأسرع وقت"، مطالباً "بإخراج الفصائل" من المنطقة التي كان يقطنها أساساً خليط من العرب والكورد.
في أزقة المخيم، تتناثر أكشاك صغيرة ويبيع أشخاص الوقود في قوارير موضوعة تحت أشعة شمس حارقة. ويلهو أطفال وسط الغبار الذي يعمّ المكان بينما تعبر نسوة مسرعات بين الحين والآخر.
قضية "عالقة"
وتقول كوبار قادر وهي تتفقد بسطة تعرض ملابس مستعملة داخل مخيم الطلائع، "يُقال لنا باستمرار إننا سنعود خلال هذا الأسبوع أو بعد أسبوعين ولكن حتى الآن لم يحدث هذا".
وتضيف الأم (43 عاماً) لسبعة أبناء "لا أمان حتى الآن، لأنهم ما زالوا يقطنون في منازلنا، نحن خائفون من العودة.. نريد أن نعود وأن نسكن في منزلنا دون خوف أو تهديد".
ودفعت هجمات عسكرية شنّتها تركيا مع فصائل موالية لها بين عامي 2016 و2019 ضد القوات الكوردية في شمال شرق سوريا، عشرات الآلاف من السكان الى النزوح.
ووثقت شهادات سكان ومنظمات حقوقية تعرض المنازل والممتلكات، بما في ذلك في رأس العين أو سري كانيه بالكوردية، لعمليات نهب وسرقة وتخريب خلال الهجمات.
وتشكل عودة النازحين جزءاً من اتفاق أبرمته قوات سوريا الديمقراطية مطلع العام، مع السلطات التي أطاحت بالحكم السابق أواخر العام 2024.
ونص الاتفاق كذلك على دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الكورد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية.
وتطبيقاً للاتفاق، عاد عدد كبير من النازحين مؤخراً الى منطقة عفرين ذات الغالبية الكوردية في محافظة حلب (شمال)، بعد فرارهم عام 2018 إثر هجوم تركي.
لكن عقبات عدة لا تزال تعترض عودة سكان رأس العين الذين يقيم أكثر من 17 ألف نازح منهم في المخيم المؤلف من خيم متراصة وفيه منازل صغيرة شيدها نازحون من الطين لتقيهم حرّ الصيف وبرد الشتاء.
ويشرح ممثل الإدارة الكوردية في دمشق عبد الكريم عمر أن الملف "ما زال بحاجة إلى استكمال المعالجة".
ويضيف "إنه من أبرز القضايا العالقة التي تستوجب التنفيذ".
"الموت هناك"
وبحسب جوان عيسو، العضو في لجنة تمثّل نازحي منطقة رأس العين، تمّ في الآونة الأخيرة اتخاذ "خطوات تمهيدية" عدة بشأن عودة الأهالي شملت زيارات ونشر فرق لإزالة الألغام.
لكن "معوقات كبيرة" ما زالت قائمة، أبرزها الوضع الأمني، مع بقاء المدينة "حتى اللحظة خاضعة للنفوذ التركي"، على حدّ قوله.
وتتواجد القوات التركية بشكل رئيسي في ثلاث مقرّات في المنطقة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويوضح مصدر في مديرية إعلام محافظة الحسكة الحكومية من دون الكشف عن هويته، أن "عشرات العائلات عادت إلى بيوتها".
ويؤكد رداً على اتهام مقاتلي الفصائل بمصادرة منازل وممتلكات، أن عناصر من الفصائل خرجوا من منازل وممتلكات كانوا يقطنونها "مباشرة بعدما راجع مالكوها" الجهات الرسمية.
ويقول المصدر إن ارتباط جزء من النازحين الكورد بقوات سوريا الديمقراطية، يثير "مخاوفهم من حصول حالات انتقامية ومحاسبة ما لم يعودوا عن طريق الدولة بشكل رسمي إسوة بنازحي عفرين".
وتعهدت السلطات الجديدة بحماية الأقليات، لكن أعمال عنف دامية على خلفية طائفية اندلعت العام الماضي في غرب البلاد وجنوبها، أثارت مخاوف الكورد.
في خيمتها حيث تقيم مع زوجها وسبعة من أحفادها، تحلم فطنة عبد القادر (65 عاماً) بإعادة بناء حياتها ومنزلها المدمّر.
وتقول وهي تمسح دموعها "مشتاقة جداً لتراب رأس العين، وأتمنى أن أموت فيها".