11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

إيلام تزيح الستار عن تمثال متصوف الشعر الكوردي "أركوازي"

إيلام تزيح الستار عن تمثال متصوف الشعر الكوردي "أركوازي"
2026-06-15T20:36:29+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

في خطوة ثقافية تهدف إلى إحياء الذاكرة الأدبية والتاريخية لمنطقة زاگروس، شهدت مدينة إيلام الفيلية في إيران حدثاً ثقافياً بارزاً تمثّل في نصب وتدشين تمثال الشاعر والمتصوّف الكوردي الكبير "غلام رضا خان أركوازي" (القرن الثالث عشر الهجري)، وهو العمل الفني الذي أشرف على تصميمه ونحته الفنان وحيد أسدي.

وفي هذا السياق، ثمّن معهد "زانست زاگروس" الثقافي في بيان ترجمته وكالة شفق نيوز، الجهود المشتركة لأهل القلم، والبلدية، ومجلس المدينة، معتبرا هذا الحدث خطوة أساسية لحماية الهوية الأدبية واللغوية الكوردية، ودعوة مفتوحة لتعميق البحوث حول كلاسيكيات الأدب الكوردي في مناطق جنوب كوردستان.

زعيم عشيرة وصوت شعب

لم يكن غلام رضا خان أركوازي، مجرد شاعر ينظم القوافي، بل كان شخصية مجتمعية وازنة؛ إذ تولى لسنوات زعامة عشيرة "أركوازي" بتكليف من والي إيلام المتنفذ "حسن خان". هذا التمازج بين القيادة القبلية والنزعة الصوفية المتأملة منح شعره بعداً إنسانياً وشعبياً عميقاً، وجعله لصيقاً بهموم مجتمعه وبيئته المحيطة في زاگروس.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للغة "أركوازي" الشعرية في صمودها أمام محاولات التحوير التي كانت تصيب المخطوطات القديمة على أيدي النساخ.

ونظراً للصبغة الدينية والمذهبية الصارمة لأشعاره – والتي يلتقي فيها مع معاصره الملا حق علي سياهبوش في خرم آباد – فقد كتبت قصائده بعناية فائقة، مما ساعد في الحفاظ على بنيتها الأصلية، لتظل وثيقة حية تعكس أصالة الكوردية القديمة (الگورانية) وتداخلاتها الثقافية مع الفيلية واللّرية.

وتتنوع الآثار الأدبية التي تركها أركوازي لتعكس محطات حياته بين الاستقرار والنفي، ومن أبرزها:

"المناجاة" (مناجات‌ نامه): الأثر الأبرز والأكثر شهرة للشاعر، وهي منظومة روحية صيغت في 24 مقطعاً على بحر المثنوي، وتعد من عيون الأدب العرفاني الكوردي.

مثنوي "باويال" (باوەیاڵ): مرثية مفجعة ونقية صيغت في رثاء ابنه الشاب والشجاع "أحمد خان"، وتتميز بتصويرها المؤثر لظاهرة الفقد.

قصيدة "الغريبية" (خەریوی): قصيدة وجدانية تنضح بألم الحنين والاغتراب، نظمها الشاعر خلال أيام نفيه وغربته القسرية عن مسقط رأسه.

القصائد الغزلية: مثل "زڵەێخام شووران" و"زڵەێخام ژه چین"، والتي تمثل وجهاً آخر للتجربة الإبداعية عند أركوازي، حيث تبتعد أجوائها التعبيرية عن النمط الروحي العام السائد في بقية آثاره لتلامس الوجد الإنساني.

"أركوازي" في النقد والدراسات

وعلى مر العقود، حظيت تجربة "أركوازي" الإبداعية باهتمام واسع من كبار الباحثين والمحققين في الأدب الكوردي، والذين أسهموا في إخراج إرثه من المخطوطات إلى المطابع.

ومن أبرز المحطات النقدية التي تناولته:

أبحاث العلامة محمد علي سلطاني (1983): في كتابه العمدة "المناجيات الخالدة في الأدب الكوردي"، حيث قدم قراءة تحليلية معمقة لشعره وسيرته.

جهود الراحل إسماعيل ططري (1983): النائب والكاهن الثقافي لمدينة كرمانشاه، الذي خصص كتاباً كاملاً لشرح وتبويب أبيات "المناجاة".

قراءة إسفنديار غضنفري أمرايي (1985): في كتابه "گلزار أدب لرستان"، ورغم أهمية الكتاب التاريخية، إلا أن النقاد يسجلون عليه تقصيره في الإحاطة بخصائص الأسلوب الكوردي الگوراني القديم الذي تميز به أركوازي.

التأريخ الأدبي (1991): عبر المجلد الثاني من "التاريخ المفصل للأدب الكوردي" لصفي الدين بوركه إي، والذي تلاه لاحقاً البروفيسور معروف خزندار باللغة الكوردية، مما أتاح للمكتبة الكوردية تأصيلاً أكاديمياً لتجربة الشاعر.

المختصرات التوثيقية (1994): التي قدمها محي الدين صالحي في كتابه "یاران ورین"، مسلطاً الضوء على مقاطع مختارة من مناجاته.

التحقيق الشامل لظاهر سارايي (2000): يجمع الباحثون على أن كتاب الأستاذ سارايي "شاعر القمم الضبابية" يمثل الذروة في تحقيق إرث أركوازي؛ حيث تضمن تصحيحاً، وترجمة، وشرحاً لكل ما نسب للشاعر من أبيات، مسبوقاً بدراسة تاريخية سوسيولوجية للمكون الكوردي في المنطقة، مما يجعله المرجع الأوفى للباحثين والمترجمين حتى اليوم.

وفي الختام أكد معهد "زانست زاگروس"، قائلاً إن نصب تمثال غلام رضا خان أركوازي اليوم في إيلام، ليس مجرد تكريم لشخص راحل، بل هو احتفاء بظاهرة أدبية جسّدت هموم الإنسان في زاگروس، وضمنت للأدب الكوردي الجنوبي والگوراني مقعداً دائم الأصالة في ديوان الشعر العالمي.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon