الجيش الأمريكي ينفي إغلاق هرمز، وإيران تقول إنها أعادت إغلاقه "رداً" على الهجمات الإسرائيلية في لبنان
نفى الجيش الأمريكي، يوم السبت، "مزاعم" إيران إغلاق مضيق هرمز، قائلا إن الممرّ الملاحي الحيوي لا يزال مفتوحاً، وإن القوات الأمريكية تراقب الوضع لضمان استمرار ذلك.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أن "إيران لا تسيطر على مضيق هرمز"، حسبما نقلت وكالة رويترز للأنباء.
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن في وقت سابق من يوم السبت إغلاق المضيق، محذراً السُفن من مغبة الاقتراب من الممرّ الملاحي.
وقال مقر خاتم الأنبياء - غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية - في بيان إنه "نظراً إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، ورداً على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان... نعلن أن مضيق هرمز سيغلق أمام حركة الملاحة البحرية".
تأتي هذه التطورات لتلقي بالشكوك على مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يمهّد الطريق لمحادثات سلام أكثر عمقاً.
في غضون ذلك، قال الرئيس الأمريكي – في منشور على منصّته تروث سوشال – إنه "لن تكون هناك رسوم مرور على السفن العابرة عبر مضيق هرمز خلال وقف إطلاق النار المؤقت على مدى 60 يوماً وبعده – ما لم تفرض الولايات المتحدة هذه الرسوم وتتولّى تحصيلها لصالحها حال فشل محادثات السلام".
ويصعب الاعتماد على آليّة مراقبة نشاط الملاحة في المضيق، نظراً لأن بعض السفن قد تظهر وتختفي فجأة تبعاً لإغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال (أيه آي إس) بتلك السفن أو فتْحها.
لكن مع ذلك هناك عدد لا بأس به من السفن استطاعت عبور المضيق؛ وأظهرت أحدث بيانات تعقّب حركة السفن مرور خمس ناقلات على الأقل عبر المضيق يوم السبت.
في الأثناء، أعلنت باكستان السبت أن المحادثات التقنية بين الولايات المتحدة وإيران لتطبيق مذكرة التفاهم الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، ستُعقد الأحد في سويسرا.
وقالت وزارة الخارجية في بيان: "متابعةً لتوقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد، ستُعقد محادثات على المستوى التقني في بورغنشتوك في سويسرا في 21 حزيران/يونيو"، مضيفة أن وسطاء باكستانيين وقطريين سيشاركون في المناقشات مع وفدين أمريكي وإيراني.
وأفادت وكالة إيسنا الإيرانية للأنباء بأن الرئيس مسعود بزشكيان التقى وزير الداخلية الباكستانية
كما أفادت وسائل إعلام أمريكية بأنّ المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في طريقه إلى سويسرا كما أن جاريد كوشنر - صهر الرئيس الأمريكي - سيصل إلى هناك للمشاركة في محادثات مع إيران، بعد تأجيل المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن سويسرا تواصل توفير ما وصفته بـ "أجواء هادئة وموثوقة" لتسهيل المحادثات المنعقدة في منتجع بورغنستوك، حول تنفيذ مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشارت الوزارة إلى أن دبلوماسيين من دول عدة يواصلون حالياً جهودهم للحفاظ على الحوار قائماً بين الأطراف المعنية.
وأضافت بأنه لا يمكن الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالمشاركين في هذه الجهود أو مضمون النقاشات الجارية بينهم، "وذلك لأسباب تتعلق بالسرية".
ويكتنف الغموض انطلاق المحادثات الرامية إلى تحقيق سلام دائم، والتي كان من المقرر عقدها الجمعة في سويسرا، إلا أنّ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي كان يعتزم التوجه إلى سويسرا للمشاركة فيها، ألغى زيارته.
وتهدف مذكرة التفاهم التي وقعها هذا الأسبوع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، إثر غارات جوية أمريكية وإسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
هل هناك وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحزب الله؟
في غضون ذلك، قُتل أكثر من 20 شخصاً في هجمات إسرائيلية على لبنان يوم السبت، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده أثناء قتال في جنوب لبنان يوم السبت، ليصل بذلك عدد قتلى الجيش الإسرائيلي بنيران جماعة حزب الله اللبنانية إلى خمسة منذ التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأسفرت هذه الحرب عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية آلاف شخص معظمهم في إيران ولبنان، كما دفعت الحرب أسعار الوقود إلى الارتفاع ورفعت معدلات التضخم حول العالم.
يأتي ذلك غداة الإعلان عن سريان وقف لإطلاق النار مع حزب الله، في محاولة هشّة لوضع نهاية لأشهُر من العنف المتصاعد.
وقالت إسرائيل إن الضربات جاءت رداً على مقذوفات أطلقها حزب الله في ليل الجمعة؛ وقال مسؤول في الجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق أكثر من 50 مقذوفاً باتجاه قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى الرد بهجمات على ما وصفه المسؤول بأنه "أهداف تابعة لحزب الله".
لكن الوكالة الرسمية للأنباء في لبنان أفادت بأن طائرات حربية إسرائيلية ومسيّرات قصفت مواقع عديدة في جنوب لبنان ووادي البقاع.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول بحزب الله القول إن إيران أخطرت الجماعة اللبنانية بأن طهران لن تعيد فتح مضيق هرمز إلا بعد أن تعلن إسرائيل رسمياً عن التزامها بـ "وقف شامل لإطلاق النار" في لبنان وبإنهاء عملياتها العسكرية هناك.
وأضاف المسؤول، الذي رفض الإفصاح عن اسمه، بأن حزب الله من جهته سيلتزم بوقف إطلاق النار طالما التزمت به إسرائيل.
على الجانب الآخر، قال مسؤول بالجيش الإسرائيلي إنهم تلقوا "تعليمات مُحدّثة من القيادة السياسية بوقف إطلاق النار".
وأضاف المسؤول الإسرائيلي، الذي رفض أيضاً الإفصاح عن اسمه، بأن الجيش الإسرائيلي "يعمل بطريقة دفاعية" في لبنان، بما يتضمن حقّ الرد على هجمات حزب الله.
واتهم حزب الله إسرائيل بارتكاب مئات الانتهاكات لوقف إطلاق النار، محذراً من أن استمرار الهجمات "لن يمرّ بدون ردّ".
وقال الحزب اللبناني إن مسؤولية التصعيد تتحملها إسرائيل، مطالباً الولايات المتحدة بممارسة الضغوط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاقات ووقف الهجمات.
وأفادت القناة الـ 12 الإسرائيلية بأن الجيش تلقى تعليمات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بوقف إطلاق النار في لبنان، لكن دون الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها.
ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية على هذه الإفادة حتى الآن.
من جانبه، اتهم الجيش الإسرائيلي – الذي يحتل أجزاءً من جنوب لبنان – حزب الله بالانتهاك المتكرر لوقف إطلاق النار عبر شن الهجمات.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه لا يزال ملتزماً بالهُدنة تماشياً مع التوجيهات السياسية، ولكنه سيردّ بحزم على أي هجمات تستهدف مدنيين إسرائيليين أو قوات إسرائيلية.
على الجانب الآخر، قال حزب الله إنه لا يزال ملتزماً بوقف إطلاق النار، لكنه سيردّ على أية محاولة من جانب إسرائيل تستهدف "السيطرة على أرض أو توسيع احتلالها".
وقال حزب الله إن قوات إسرائيلية حاولت على مدار الليل اختراق منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان، مضيفاً بأن مقاتليه اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية لتشنّ بعد ذلك إسرائيل غارات جوية داخل وخارج منطقة عملياتها المعلَنة.
وشدّد مسؤول رفيع في حزب الله على أن الجماعة اللبنانية لن تسمح لإسرائيل بحرية الحركة في الأراضي اللبنانية المحتلة، مضيفاً بأن المقاومة المسلحة لا تزال شرعية طالما بقيت قوات إسرائيلية في لبنان.
هذا العنف المتجدد يلقي بالشكوك على صمود وقف إطلاق النار – سواء على الصعيد اللبناني-الإسرائيلي أو على الصعيد الأوسع فيما بين إيران والولايات المتحدة.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 4,057 شخصاً حتى الآن جراء الهجمات الإسرائيلية على البلاد منذ الثاني من مارس/آذار الماضي؛ فيما تقول إسرائيل إنها فقدت 33 جندياً وأربعة مدنيين في مواجهات مع حزب الله، الذي لم يكشف من جهته عن عدد قتلاه.
- ترامب يلوّح بدور سوري في لبنان، ودمشق تنفي... فما تاريخ التدخل بين البلدين؟
- تحليل: كيف أضعف ترامب وزارة الخارجية الأمريكية خلال حرب إيران؟
- ماذا نعرف عن بنود اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟