مارك زوكربيرغ يدافع عن شركة "ميتا" خلال محاكمة تاريخية بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي

مارك زوكربيرغ يدافع عن شركة "ميتا" خلال محاكمة تاريخية بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي
Getty Images
Thu, 19 Feb 2026 17:33:24 GMT
bbc news arabic header storypage
الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ.
Reuters

واجه مارك زوكربيرغ، رئيس شركة "ميتا بلاتفورمز" المالكة لمنصة إنستغرام، صعوبة في المحكمة، يوم الأربعاء، خلال دفاعه عن شركته ضد مزاعم استهدافها للمستخدمين اليافعين، حيث جرت مواجهته بالعديد من الوثائق الداخلية.

وأكد زوكربيرغ أن المحامين "يحرفون" المراسلات، التي جرى تقديمها ضمن محاكمة تاريخية في لوس أنجلوس بشأن ما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تسبب الإدمان للأطفال.

وكان هذا أول ظهور لزوكربيرغ أمام هيئة محلفين، بعد سنوات من ردود الفعل الغاضبة المتزايدة ضد شركة ميتا، التي تمتلك أيضاً واتساب وفيسبوك.

وتحظى المحاكمة، التي شمل الادعاء فيها كذلك شركة يوتيوب التابعة لشركة غوغل، بمتابعة دقيقة لما لها من آثار على آلاف الدعاوى القضائية المماثلة.

وتوصلت شركتا تيك توك وسناب شات، اللتان ورد اسمهما أيضاً في الدعوى القضائية، إلى تسوية قبل وقت قصير من الموعد المقرر لبدء المحاكمة. ولم يتم الكشف عن بنود التسوية.

وأكدت شركة ميتا مراراً وتكراراً أنها اتخذت إجراءات لحماية المستخدمين الصغار ومنع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً من استخدام منصاتها.

لكن خلال المحاكمة، قدم مارك لانيير، محامي المدعية الرئيسية في القضية، والمعروفة باسمها المختصر "K.G.M"، رسالة بريد إلكتروني داخلية تثير مخاوف من أن حدود السن في الشركة "غير مطبقة".

وهو ما يجعل من "الصعب على الشركة الادعاء بأنها تبذل قصارى جهدها"، وفقًا للرسالة الإلكترونية التي أرسلها نيك كليغ، الذي عمل كرئيس للشؤون العالمية في ميتا لعدة سنوات. وكليغ هو نائب سابق عن الحزب الليبرالي الديمقراطي في المملكة المتحدة وشغل منصب نائب رئيس الوزراء.

وسأل لانيير زوكربيرغ عن تقرير بحثي صدر عام 2019 من شركة خارجية لصالح إنستغرام، والذي وجد أن المراهقين الذين يستخدمون المنصة شعروا "بالإدمان" عليها بغض النظر عن الشعور الذي يترتب على استخدامهم لها، مضيفًا أن لدى المستخدمين المراهقين "سردية مرتبطة بالإدمان حين يتعلق الأمر باستخدامهم لإنستغرام".

وجاء في التقرير: "يمكن أن يجعلهم إنستغرام يشعرون بالرضا، ويمكن أن يجعلهم يشعرون بالسوء، ويتمنون لو أنهم يستطيعون قضاء وقت أقل في الاهتمام به".

وأشار زوكربيرغ إلى أن البحث لم يتم إجراؤه داخل شركة ميتا.

وعندما استجوب بول شميدت، محامي شركة ميتا، زوكربيرغ بشأن التقرير نفسه، قال إنه ذكر أيضاً جوانب "إيجابية" لاستخدام إنستغرام.

ووصف شميدت التقرير بأنه جزء من جهود ميتا المستمرة لإجراء البحوث حول كيفية استخدام منصاتها وتحسينها باستمرار.

وأظهر عرض تقديمي آخر من عام 2018 أن الشركة ناقشت مسألة الإبقاء على المراهقين على المنصة، رغم أن الشركة من الناحية النظرية تمنع الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً من استخدام منصاتها.

وقال زوكربيرغ إنه "دائماً" ما شعر بالأسف لعدم إحراز تقدم أسرع في تحديد المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً، لكنه يعتقد أن الشركة قد وصلت إلى "المكان الصحيح" بمرور الوقت.

واتهم لانيير بإخراج الوثيقة المتعلقة بالمراهقين عن سياقها، قائلاً إن الشركة أجرت "مناقشات مختلفة" حول بناء نسخة من منتجها يمكن استخدامها من قبل الأطفال دون سن 13 عاماً "بطريقة منظمة".

ودلل على ذلك بالإشارة إلى خدمة "ماسنجر كيدز" التابعة لشركته، التي قال إنه يستخدمها "مع أطفاله". يُذكر أن لدى زوكربيرغ وزوجته برسيلا تشان ثلاثة أطفال.

وأضاف مخاطباً لانيير: "أنت تسيء فهم ما أقوله. لست متفاجئاً من أن الناس كانوا يتباحثون هذا الأمر داخلياً".

كما واجه لانيير زوكربيرغ بشأن الجهود المبذولة لحث المراهقين على استخدام المنصة.

وعرض رسائل بريد إلكتروني من زوكربيرغ بالإضافة إلى رسائل داخلية أخرى، ناقش فيها الموظفون بوضوح "استخدام المراهقين للمنصة" وكيفية زيادته.

وفي إحدى المراسلات من عام 2015، أخبر زوكربيرغ مجموعة من المديرين التنفيذيين أن أهدافه لذلك العام تضمنت "زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون بنسبة 12 في المئة" و"انعكاس الاتجاه العام لمؤشرات المراهقين على المنصة".

وجاء في رسالة بريد إلكتروني منفصلة من أحد المديرين التنفيذيين عام 2017 أن "مارك قرر أن الأولوية القصوى للشركة هي المراهقين".

وأقر زوكربيرج بأنه "في مرحلة سابقة" أعطى المديرين التنفيذيين أهدافاً لزيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون، لكنه أصر على أن هذه لم تعد الطريقة التي تعمل بها الشركة.

صورة تظهر عدداً من الأشخاص يقفون مصطفين، بعضهم يحمل صوراً لأطفال، ويتقدمهم رجل يتحدث أمام مايكروفون.
Reuters
حضر إلى المحكمة عدد من الأهالي الذين يقولون إنهم فقدوا أبناء لهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي

وحضرت "K.G.M." أو كيلي، التي بدأت باستخدام إنستغرام ويوتيوب منذ طفولتها، جلسات المحكمة يوم الأربعاء، وجلست مباشرة مقابل زوكربيرغ، الذي وصل إلى المحكمة برفقة حاشية من الأمن والمساعدين.

وكان من بين الحاضرين في قاعة المحكمة لمتابعة الإجراءات عدد من الآباء والأمهات المفجوعين، على الرغم من أن عدداً قليلاً فقط سُمح له بالدخول.

وتجمع عدد أكبر من الآباء والأمهات وأفراد العائلات خارج مبنى المحكمة لإظهار دعمهم لغيرهم ممّن رأوا أبناءهم يعانون مما يعتبرونه آثاراً ضارة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وإدمانها.

وكانت لوري شوت واحدة من هؤلاء الأشخاص. وارتدت شارة كبيرة تحمل صورة ابنتها أنالي شوت التي أنهت حياتها في سن الثامنة عشرة.

وقالت شوت خارج المحكمة: "هذه المنصات قادرة على التغيير. لن يستغرق تعديل المحتوى الخوارزمي وقتاً طويلاً حتى لا يعود الأطفال ينهون حياتهم. هل هذا صعب إلى هذه الدرجة، يا سيد زوكربيرغ؟"

ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة لعدة أسابيع. ومن المقرر أيضاً أن تشمل شهادات من موظفين سابقين في شركة ميتا تحدثوا علناً عن ممارسات الشركة.

وعلمت بي بي سي أنه كان من المتوقع أيضاً أن يمثل نيل موهان، رئيس منصة يوتيوب، أمام المحكمة، لكنه لم يعد مطلوباً للإدلاء بشهادته.

وفي جلسة استجواب الأسبوع الماضي، شكك آدم موسيري، رئيس إنستغرام، في فكرة إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن استخدام إنستغرام حتى لـ 16 ساعة في يوم واحد لا يدل على الإدمان.

وقال زوكربيرغ في شهادته الخاصة إنه إذا كان هناك شيء ذو قيمة، "فإن الناس يميلون إلى استخدامه أكثر".

وأشار لانيير إلى أن الأشخاص المدمنين على شيء ما يميلون أيضاً إلى زيادة استخدامهم له.

ليرد زوكربيرغ بالقول: "لا أعرف ماذا أقول حيال ذلك. أعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً، لكنني لا أعرف ما إذا كان ينطبق هنا".

وتُعد هذه القضية واحدة من آلاف الدعاوى القضائية المماثلة التي رفعتها عائلات ومدعون عامون في الولايات وفي دوائر تعليمية، وهي دعاوى تشق طريقها حالياً عبر المحاكم الأمريكية.

وتتهم الدعاوى القضائية شركة ميتا ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى، بما في ذلك تيك توك وسناب شات ويوتيوب، بالعمل بطريقة إدمانية أدت في النهاية إلى إلحاق الضرر بالعديد من الأطفال.

وفي إحدى هذه الحالات، يضغط 29 مدعياً عاماً في الولايات على محكمة فيدرالية في كاليفورنيا للمطالبة بأن تقوم المنصات بإجراء عدد من التغييرات على الفور، قبل أي محاكمة، بما في ذلك إجبار ميتا على إزالة جميع الحسابات المعروفة بأنها تعود لمستخدمين تقل أعمارهم عن 13 عاماً.

ويتجه عدد متزايد من الدول إلى تقييد استخدام الشباب لوسائل التواصل الاجتماعي. وقد فرضت أستراليا في أواخر العام الماضي حظراً على حسابات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة.

وتدرس المملكة المتحدة والدنمارك وفرنسا وإسبانيا اتخاذ تدابير مماثلة.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon