نيجيرفان بارزاني: "صمام الأمان" في معادلة العراق المعقدة
سيروان سعد
في ممرات السياسة العراقية المتشابكة، حيث تغلب لغة التصعيد والشد والجذب اغلب الاوقات، يبرز اسم نيجيرفان بارزاني كنموذج فريد للسياسي الذي يتقن فن "الممكن" ولا وجود للمستحيل، إن الرجل لا يتعامل مع السياسة كصراع صفري، بل يراها مساحة للحوار المستمر، وهو ما جعل منه "صمام أمان" حقيقياً ليس فقط لإقليم كردستان، بل للعراق بالكامل.
تتسم عقلية بارزاني بالواقعية الرزينة؛ فهو يمتلك قدرة نادرة على امتصاص الصدمات وتحويلها من نقاط انسداد إلى بدايات لحلول. طريقته في التفكير تعكس نظرة إنسانية عميقة؛ فهو لا يرى في الطرف الآخر خصماً يجب هزيمته، بل شريكاً ضرورياً يجب التفاهم معه لضمان استقرار البلاد. إنه يؤمن بأن "البيت العراقي" إذا اهتز، فلن يسلم أحد من تبعات ذلك، ومن هنا تنبع حكمته في اتخاذ القرارات التي تغلب المصلحة الوطنية العليا على الاعتبارات الضيقة.
زيارته الأخيرة إلى بغداد لم تكن مجرد بروتوكول عابر، بل كانت رسالة واضحة في توقيت حاسم. لقد حمل معه روح "المبادرة" لا "المطالبة"، وسعى لكسر الجمود في ملفات معقدة كالموازنة، والنفط، والعلاقة بين المركز والإقليم. أهمية هذه الزيارة تكمن في قدرة بارزاني على الحديث بلغة يفهمها الجميع؛ لغة التهدئة والتفاهمات المباشرة بعيداً عن ضجيج الإعلام.
السر في "تركيبة" نيجيرفان بارزاني هو تواضعه السياسي وقدرته على الاستماع؛ فهو يضع نفسه مكان الآخر، يحاول فهم مخاوف بغداد وهواجسها، وفي الوقت نفسه يدافع بصلابة عن حقوق شعبه. إنه يحول طاولة المفاوضات إلى مساحة للثقة المتبادلة. إن وجود قيادة بهذا النفس الطويل والمنفتح في أوقات الأزمات، يعد عاملاً جوهرياً للحفاظ على تماسك البلاد، فهو يثبت دائماً أن الحكمة في السياسة لا تعني الضعف، بل تعني القدرة على بناء الجسور عندما يميل الآخرون إلى هدمها.