11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية إلى النزاهة الرقمية

الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية إلى النزاهة الرقمية

فارس حامد عبد الكريم

2026-07-11T12:24:02+00:00

التقدم السريع في مجال كشف  الجرائم الجنائية وخلال ساعات

يجب ان يقابله تقدم سريع في كشف جرائم  الفساد اولاً بأول

هذه المقارنة تصنع سؤالاً

 السرعة والاحترافية التي نشهدها اليوم في فك شفرات الجرائم الجنائية، بفضل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، وكاميرات المراقبة الذكية، ومطابقة ملايين الصور لتحديد المشتبه به، والأدلة الجنائية الرقمية، تثبت أن التكنولوجيا والـمَكننة قادرة على تحقيق المعجزات في ساعات معدودة.

فلماذا لا نرى نفس الإيقاع الخاطف في مواجهة جرائم الفساد المالي والإداري؟

السبب في الغالب لا يعود لضعف الأدوات، بل لطبيعة الجريمة نفسها. 

ومع ذلك، فإن تطبيق نفس المنطق التقني يمكن أن يحدث ثورة شاملة:

من "التحقيق اللّاحق" إلى "الرصد الاستباقي":

في الجريمة الجنائية، يتم التحرك بعد وقوع الحادث. 

أما في جرائم الفساد، فالهدف الأسمى هو المنع والوقوف بالمرصاد.

اساليب حديثة لمكافحة الفساد:

التطور العلمي في مجال الخوارزميات اوجد طرق فذة في متابعة جرائم الفساد لحظة بلحظة، من ذلك؛

1. الذكاء الاصطناعي التنبؤي: يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي مراقبة حركة الأموال، والمناقصات الحكومية، والمشتريات بشكل فوري، وإصدار "رايات حمراء" (Red Flags) عند وجود أي سلوك مالي مشبوه أو غير منطقي قبل أن تكتمل الجريمة.

2. رقمنة المعاملات بالكامل (الحوكمة الرقمية)

الفساد يعشق البيئات الضبابية والمعاملات الورقية والتعقيد الإداري.

تحويل كافة المعاملات الحكومية إلى نظم رقمية مغلقة لا تتدخل فيها الأهواء البشرية (مثل تقنيات العقود الذكية ) يمنع التلاعب بأثر رجعي، ويجعل كل دينار مكشوفاً ومساره مسجلاً من البداية للنهاية.

3. ربط قواعد البيانات  

مثلما يربط مأمور الضبط القضائي بين البصمة، وصورة الكاميرا، وسجل المشتبه به في دقائق؛ يجب أن ترتبط قواعد بيانات البنوك، والضرائب، والجمارك، والسجلات العقارية، والرخص التجارية ببعضها البعض. أي تضخم مفاجئ وغير مبرر في ثروة أي مسؤول يجب أن يطلق إنذاراً آلياً فورياً للجهات الرقابية.

تقديرات الفساد: تتراوح التقديرات الإجمالية لخسائر الفساد في العراق منذ عام 2003 بين بحدود 2 تريليون دولار، وفقاً لتقارير غير رسمية وتقديرات الخبراء. 

فيما تشير التقديرات الحكومية السابقة إلى أن حجم الأموال المهربة يبلغ نحو 350 مليار دولار. 

صولة الفجر وانعكاساتها على اقتصاد العراقيين

شهدت حملة مكافحة الفساد المستمرة بقيادة الحكومة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى، والمعروفة إعلامياً باسم "صولة الفجر"، تطورات ضخمة على صعيد المبالغ المضبوطة والمستردة: 

إجمالي الخسائر والتهريب: يقدر خبراء اقتصاديون الكلفة التراكمية للفساد المالي والسياسي في العراق بما يزيد عن تريليون دولار، مع أموال مهربة للخارج تقدر بنحو 600 مليار دولار. 

المبالغ النقدية والمضبوطات:كشف التحقيق في قضايا فساد كبرى (مثل قضية "الأمانات الضريبية" أو "سرقة القرن" وقضايا قطاع النفط) عن العثور على مبالغ نقدية ضخمة مخبأة داخل الجدران وفي حفر تحت الأرض؛ حيث تجاوز إجمالي المبالغ المضبوطة في قضية واحدة (ملف وزارة النفط) أكثر من 144 مليار دينار و 24 مليون دولار، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الذهب والعقارات. وبحسب لجان النزاهة النيابية، تجاوزت القيمة الإجمالية للمضبوطات في الحملة 250 مليون دولار. 

الأموال المستردة: أعلنت السلطات القضائية عن استرداد مبالغ مالية ضخمة، أبرزها استعادة 365 مليار دينار عراقي في قضية "سرقة القرن"، إلى جانب استرداد أكثر من 19 مليون دولار في قضايا فساد تتعلق بالخطوط الجوية العراقية. كما تسعى الحكومة، عبر وضع "خارطة طريق"، إلى تسوية قضايا مع المتهمين واسترداد أموال الدولة مقابل تخفيف الإجراءات القانونية بحق من يعيدها طوعاً. 

نتيجة:

الإرادة السياسية مدعومةً بالحلول الرقمية هي السلاح الوحيد لتحويل مكافحة الفساد من "معاملات وقضايا مستمرة لسنوات في المحاكم" إلى "أنظمة حماية برمجية تكشف الفاسد وتوقفه خلال ساعات"، تماماً كما يحدث في عالم الجريمة الجنائية.

----

*النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon