خاص من "المحور".. سيناريوهات انخراط فصائل العراق بحرب إيران المحتملة
شفق نيوز- بغداد/ طهران/ بيروت/ صنعاء
يحذر ستة محللين وخبراء ومسؤولين من أن اتساع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل قد يضع الفصائل المسلحة العراقية والحوثيين أمام خيارات عسكرية محفوفة بالمخاطر، وسط ترجيحات بأن يتوقف انخراطهم على تطورات الميدان وطبيعة الاستهدافات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انجرار العراق إلى صراع إقليمي أوسع.
وتتباين التقديرات بشأن احتمالات عودة الفصائل العراقية إلى المواجهة، بين من يستبعد مشاركتها ما لم تتعرض مقراتها وقياداتها للاستهداف، ومن يرى أن اتساع جبهات القتال قد يغير خياراتها، فيما تتباين المواقف داخل جماعة أنصار الله (الحوثيين) بشأن حدود التدخل العسكري في حال توسعت الحرب.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن وتل أبيب، واستمرار المخاوف من تجدد الضربات العسكرية، لا سيما بعد الانتخابات النصفية الأميركية المقرر انعقادها الثلاثاء المقبل 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، بما يثير تساؤلات بشأن موقف حلفاء إيران في المنطقة، وقدرة الحكومة العراقية على إبقاء البلاد بمنأى عن المواجهة.
الموقف العراقي
وفي هذا السياق، يرى عماد المسافر، المحلل السياسي المقرب من الإطار التنسيقي (الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق)، أن مشاركة الفصائل المسلحة العراقية في أي مواجهة مقبلة ستظل مرتبطة بطبيعة التطورات الميدانية، ولا سيما ما إذا كان العراق نفسه سيتعرض للاستهداف.
ويقول المسافر لوكالة شفق نيوز، إن العراق لم يشهد، خلال حرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل، (التي استمرت من 13 إلى 24 حزيران/ يونيو 2025)، استهدافاً لمنشآت أو مواقع عسكرية أو قيادات على أراضيه، كما لم تنفذ الفصائل العراقية ضربات ضد القواعد الأميركية أو إسرائيل خلال تلك الفترة، رغم رفض بغداد العمليات العسكرية ضد إيران وتضامنها معها.
لكن المشهد، بحسب المسافر، تغير لاحقاً مع استهداف مواقع وقيادات في الحشد الشعبي، الأمر الذي دفع فصائل مسلحة إلى التدخل والرد، معتبراً أن احتمال مشاركتها مستقبلاً يتوقف بدرجة كبيرة على تعرض العراق أو تشكيلاته المسلحة لهجمات جديدة.
ويشير إلى أن الحكومة العراقية والفصائل أجرتا حوارات وتفاهمات بشأن الملفات الأمنية، مؤكداً أهمية مواصلة هذه الجهود لمنع جر البلاد إلى مواجهة أوسع، "خصوصاً في ظل وجود أطراف تسعى إلى دفع العراق نحو الصراع".
ويضيف المسافر أن غياب الثقة بالولايات المتحدة وإسرائيل، في ضوء تجارب سابقة شهدت استمرار العمليات العسكرية رغم المفاوضات، يزيد من ضبابية المشهد، لكنه يعول على قدرة الحكومة العراقية على التفاهم مع الفصائل واحتواء التصعيد.
مخاطر الاستهداف
وفي السياق ذاته، يحذر الخبير الأمني، سرمد البياتي، من أن الخطر الأكبر لا يكمن بالضرورة في قرار مسبق للفصائل بالمشاركة في حرب إقليمية، بل في احتمال استهدافها ودفعها إلى الرد.
ويقول البياتي لوكالة شفق نيوز، إن الفصائل لوحت بالتحرك إذا تعرضت إيران لخطر، لكنه لا يرجح تدخلها في ظل التفاهمات القائمة بينها وبين الحكومة العراقية، ما لم تتغير الظروف الأمنية.
ويضيف أن استهداف الفصائل، سواء من الولايات المتحدة أو إسرائيل، قد يفتح الباب أمام ردود تطال مواقع ومصالح اقتصادية أميركية داخل العراق، بما فيها إقليم كوردستان، وهو ما قد يوسع نطاق المواجهة ويضع الحكومة أمام تحديات أمنية وسياسية إضافية.
ويدعو البياتي بغداد إلى تكثيف اتصالاتها مع الفصائل والجانب الأميركي للتوصل إلى تفاهمات تحول دون استهداف جديد قد يطلق سلسلة من الردود المتبادلة.
حدود المشاركة
من جهته، يرى المحلل السياسي، حسين الكناني، أن احتمالات انخراط الفصائل العراقية في أي مواجهة مقبلة ترتبط باتساع جبهات القتال ومدتها، فضلاً عن طبيعة العمليات العسكرية التي قد تشهدها المنطقة.
ويقول الكناني لوكالة شفق نيوز، إن المواجهة المحدودة قد لا تدفع الفصائل إلى المشاركة المباشرة، مرجحاً أن يتغير الموقف إذا اتسعت رقعة القتال أو تعرضت قيادات الحشد الشعبي ومقراته لهجمات.
ويشدد على ضرورة التمييز بين الانخراط في حرب إقليمية وبين الرد على استهداف مباشر، معتبراً أن الفصائل قد تنظر إلى أي هجوم على قياداتها ومقراتها باعتباره مبرراً للرد دفاعاً عن النفس.
موقف الحوثيين
وعلى الجبهة اليمنية، يستبعد عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، عبد الله النعمي، في الوقت الراهن، اتساع الحرب إقليمياً، معتبراً أن القوى الكبرى لا تملك مصلحة في توسعها إلى مستويات يصعب احتواؤها.
ويقول النعمي لوكالة شفق نيوز، إن أولوية اليمن تتمثل في الدفاع عن نفسه، وإنه لا يتوقع انجرار البلاد إلى جبهات أخرى إذا اندلعت مواجهة إقليمية، لكنه يترك الباب مفتوحاً أمام ما قد تفرضه التطورات.
ويضيف أن تحديد الخطوات العسكرية المقبلة يظل مرتبطاً بالظروف الميدانية، مشيراً إلى أن اتساع المواجهة قد يفرض حسابات مختلفة على الأطراف المعنية.
أولويات صنعاء
لكن رئيس مركز الهدى للدراسات الاستراتيجية في اليمن، حامد البخيتي، يقدم تصوراً أوسع لدور جماعته في الصراعات الإقليمية، مؤكداً أن الأولوية بالنسبة إلى حكومة صنعاء تتمثل في "المواجهة مع السعودية والأطراف التي تساندها، بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا".
ويقول البخيتي لوكالة شفق نيوز، إن موقف جماعته من القضية الفلسطينية ثابت، وإنها ستواصل إسناد حركات المقاومة الفلسطينية إذا دخلت في مواجهة مع إسرائيل، حتى في ظل استمرار التحديات العسكرية والسياسية التي تواجه اليمن.
كما يؤكد استعداد جماعته لمساندة دول عربية وإسلامية إذا تعرضت لعدوان أميركي أو غربي، لكنه يشير إلى أن طبيعة هذا الدعم ستظل خاضعة لقواعد الاشتباك وظروف المعركة.
وبالعودة إلى عماد المسافر، يلفت إلى أن الحوثيين يمتلكون قدرات عسكرية تتيح لهم تهديد الملاحة في مضيق باب المندب والسعودية والقواعد الأميركية، معتبراً أن حجم هذه القدرات يمنحهم هامشاً للتحرك من دون الاعتماد بالضرورة على تدخل أطراف أخرى.
موقف حزب الله
وفي لبنان، أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أول أمس الأربعاء، استمرار مواجهة إسرائيل، رافضاً البحث في مسألة سلاح الحزب ما دام الاحتلال والاعتداءات مستمرين، ومطالباً بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وفق اتفاق 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 والقرار الدولي 1701.
ويأتي موقف قاسم في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية والاحتلال لمناطق في جنوب لبنان، إلى جانب رفض الحزب قرار الحكومة اللبنانية حظر أنشطته الأمنية والعسكرية في 2 آذار/ مارس الماضي، ما يعكس تمسكه بدوره العسكري، من دون أن يحسم موقفه من المشاركة في أي مواجهة إقليمية مقبلة.
حسابات طهران
أما على مستوى العلاقة بين إيران وحلفائها، فيرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران، محمد حسين هاشمي، أن احتمالات تجدد الحرب ترتبط بالتناقض بين المسار التفاوضي مع واشنطن واستمرار التهديدات العسكرية المتبادلة.
ويقول هاشمي لوكالة شفق نيوز، إن طهران لا تثق بالولايات المتحدة، مستشهداً بتجارب تفاوضية سابقة انتهت إلى عمليات عسكرية رغم استمرار الاتصالات، ويشير إلى أن الوساطات الإقليمية والدولية لم تبدد مخاوف إيران من احتمال تجدد الهجمات.
ويضيف أن الخلاف لا يقتصر على مستقبل المفاوضات، بل يشمل ترتيب الملفات المطروحة وشروط التوصل إلى اتفاق، وهو ما يجعل فرص التسوية مرتبطة بمدى استعداد الطرفين للتفاهم على القضايا العالقة.
وفي ما يتعلق بحلفاء إيران، يرفض هاشمي اعتبارهم أطرافاً تتحرك تلقائياً بناء على توجيهات من طهران، مؤكداً أن لكل منهم حساباته وظروفه الخاصة، رغم تعاونهم ضمن محور سياسي وإقليمي مشترك.
ويستدل على ذلك بـ"عدم مشاركة الحوثيين وحزب الله في لبنان والفصائل العراقية في بعض مراحل المواجهة السابقة"، معتبراً أن قرار المشاركة في أي حرب مقبلة سيعود إلى هذه الأطراف نفسها، وفق تقديرها للظروف والمصالح.
ويشير هاشمي في الختام إلى أن إيران قد تفضل الرد المباشر على أي هجوم جديد بدلاً من الاعتماد على حلفائها، لكنه لا يستبعد أن تتغير مواقف هذه الأطراف إذا اتسعت المواجهة أو تبدلت الحسابات الاستراتيجية.