من منزل متواضع إلى صدارة العراق.. قصة متفوق "بلا تكريم أو اهتمام"
الطالب علي محمود
شفق نيوز- صلاح الدين
في غرفة صغيرة لا تتجاوز مساحتها أربعة أمتار، داخل منزل بسيط في قرية بيشكان التابعة لقضاء الضلوعية في محافظة صلاح الدين، أمضى الطالب علي محمود عبدالله عكيل الدليمي ساعات طويلة في الدراسة، قبل أن يحقق العلامة الكاملة ويتصدر نتائج السادس الإعدادي للفرع العلمي على مستوى العراق.
ولم يكن تفوق الدليمي جديداً، إذ اعتاد أن يكون الأول على صفه منذ المراحل الابتدائية وحتى الإعدادية، معتمداً على جهده الشخصي ومن دون مدرس خصوصي أو دورات خارجية. وفي الصف الخامس العلمي، حصل على معدل 100 مع الإعفاء العام، قبل أن يبدأ الاستعداد للصف السادس بعد أسبوع واحد فقط من انتهاء العام الدراسي.
واعتمد الدليمي في دراسته على المحاضرات التعليمية المنشورة عبر منصة "يوتيوب"، ووضع لنفسه برنامجاً يومياً صارماً، مبتعداً عن الدروس الخصوصية والدورات الصيفية، ومكرساً معظم وقته للدراسة، حتى في الأعياد والمناسبات.
ويقول الدليمي لوكالة شفق نيوز إن هدفه كان واضحاً منذ البداية، وهو الحصول على المركز الأول على العراق، مضيفاً: "لم أكن أضيع دقيقة واحدة، حتى في الأعياد والمناسبات، والحمد لله تحقق الحلم".
وبحسب والده محمود عكيل، فقد انقطع نجله عن محيطه لأكثر من عام، وكرس وقته للدراسة، محولاً غرفته إلى مساحة للقراءة والكتابة والتلخيص وحل الأسئلة.
وقال والده إن الغرفة كانت تمتلئ بالأوراق التي يستخدمها نجله في تدوين الملاحظات والمعادلات والتراكيب والجمل النحوية والأبيات الشعرية، مضيفاً: "كلما قمنا بتنظيف الغرفة كنا نخرج أكواماً كبيرة من الأوراق، فقد كان يغرق في الكتابة والتلخيص وحل الأسئلة يومياً".
ورغم النتيجة التي حققها، يقول الدليمي إنه فوجئ بعدم تلقيه أي اهتمام أو تكريم من المسؤولين في محافظة صلاح الدين أو وزارة التربية، على خلاف ما شهدته محافظات أخرى من احتفاء بالطلبة الأوائل.
وأضاف: "كنت أتمنى أن أحظى بالتقدير المعنوي الذي يستحقه كل طالب بذل جهداً كبيراً للوصول إلى هذه النتيجة، لكنني سأبقى فخوراً بما أنجزته، لأن قيمة النجاح لا تقاس بحجم التكريم".
وكانت وزارة التربية أعلنت في 22 تموز الماضي نتائج امتحانات السادس الإعدادي للدور الأول، فيما قال وزير التربية عبد الكريم عبطان إن 275 طالباً وطالبة في الفرع العلمي حصلوا على المجموع الكامل البالغ 700 درجة، مقابل 274 طالباً وطالبة حصلوا على 699 درجة، وثلاثة طلبة على 698 درجة.