لاس فيغاس تعيد اختراع نفسها مع فتور جيل جديد تجاه "مدينة الترفيه"

لاس فيغاس تعيد اختراع نفسها مع فتور جيل جديد تجاه "مدينة الترفيه"
2026-02-07T17:24:00+00:00

شفق نيوز- واشنطن

على امتداد "الستريب" تتلألأ الشاشات العملاقة وتزدحم الممرات بين الفنادق العملاقة كما لو أن المدينة لا تعرف التعب، لكن خلف الأضواء، تكشف أرقام السياحة الأخيرة تبدّل عادات الشباب صوب "عاصمة الترفيه" الأميركية حيث تواجه اختباراً جديداً في زمن الهاتف الذكي والألعاب الإلكترونية والمراهنات عن بُعد.

تقول أرقام حديثة إن لاس فيغاس استقبلت نحو 38.5 مليون زائر خلال عام 2025، بتراجع 7.5 بالمئة مقارنة بعام 2024، مع انخفاض في إشغال الفنادق ومتوسط سعر الغرفة اليومي، وفي بعض أشهر 2025 بدا التراجع أكثر وضوحاً، إذ هبطت حجم الزيارات في سبتمبر 8.8 بالمئة على أساس سنوي، وفي نوفمبر 5.2 بالمئة.

هذه المؤشرات لا تعني أن المدينة فقدت جاذبيتها بالكامل، لكنها تسلط الضوء على معادلة أكثر تعقيداً، اقتصاد متقلب، كلفة سفر أعلى، وتنافس ترفيهي لم يعد مرتبطاً بالضرورة بتذكرة طيران إلى نيفادا.

كما تربط تحليلات اقتصادية بين تراجع الزوار في النصف الأول من 2025 وبين ضعف ثقة المستهلك وتقلص بعض المؤتمرات، مع إشارة إلى أن تغيّر عادات المقامرة وانتشار المنصات الرقمية يلعبان دوراً أيضاً.

جيل يرى الترفيه في شاشة صغيرة

في أحدث "ملف تعريفي للزائرين" صادر عن هيئة لاس فيغاس للمؤتمرات والزوار، شكل أبناء الجيل زد ممن تراوح أعمارهم بين 21 و27 عاماً نحو 7 بالمئة فقط من زوار 2024، مقابل 46 بالمئة لجيل الألفية.

غير أن الأرقام تكشف مفارقة لافتة، فالشباب الذين يأتون إلى لاس فيغاس لا يأتون بالطريقة نفسها التي جاءت بها الأجيال السابقة، هم أكثر حضوراً في النوادي الليلية، والفعاليات المدفوعة، والتجارب "الغامرة"، وأكثر استخداماً لتطبيقات مثل تيك توك وإنستغرام، لكنهم أقل ميلاً للقول إن المدينة فاقت توقعاتهم مقارنة بجيل الألفية.

الأكثر دلالة أن "القمار" لم يعد مركز التجربة الوحيدة حتى داخل المدينة، صحيح أن نسبة كبيرة من زوار الجيل زد قاموا بالمقامرة خلال زيارتهم، لكنها أدنى من جيل الألفية، في مقابل نشاط أعلى في العروض والرياضة والأنشطة الترفيهية الأخرى.

خارج لاس فيغاس، تتسارع سوق المراهنات عبر الهاتف في الولايات المتحدة، ففي تقرير لشركة ترانس يونيون، ارتفع نشاط المراهنة إلى 30 بالمئة من المستهلكين في الربع الثاني من 2025، مقارنة بـ25 بالمئة قبل عام، مع مساهمة بارزة من جيل زد وجيل الألفية.

وفي موازاة ذلك، يشير تقرير "حالة الولايات" الصادر عن رابطة الألعاب الأميركية إلى أن الأميركيين راهنوا قانونياً نحو 149.90 مليار دولار على الرياضة خلال 2024، وبلغت إيرادات المراهنات الرياضية التجارية 13.78 مليار دولار.

هذا الانتقال الرقمي يقلّص إحدى ميزات لاس فيغاس التاريخية، وهي أن من يريد الرهان أو المقامرة عليه أن يسافر إلى المدينة، وحتى في نيفادا نفسها، ما زالت بعض القواعد التقليدية قائمة، إذ تتطلب المراهنات عبر الهاتف في كثير من الحالات ربط الحساب بكازينو والتسجيل حضورياً، في وقت تسمح فيه ولايات كثيرة بالتسجيل عن بعد.

في مواجهة هذه المنافسة، تحاول لاس فيغاس أن تجعل الزيارة تجربة لا تُستبدل بسهولة، حيث توسّع في العروض الحية، فعاليات رياضية، مطاعم ومفاهيم ترفيهية قابلة للمشاركة على وسائل التواصل، واستثمارات في ساحات الألعاب الإلكترونية.

في فندق "لوكسر" مثلاً، تروج المدينة ل"ساحة هايبر إكس" كوجهة للرياضات الإلكترونية والألعاب، بمساحة كبيرة وشاشات عملاقة وأرضية لعب تستهدف جمهوراً نشأ على المنافسة الرقمية.

وتذهب بعض التقديرات المحلية إلى أن جذب الجيل التالي لا يمر عبر الطاولة الخضراء وحدها، بل عبر مزيج من الموسيقى والرياضة والتجارب الغامرة، وهو ما تعكسه أيضاً تفاصيل "ملف الزائرين" عن حضور الجيل زد للنوادي الليلية والعروض مقارنة بجيل الألفية.

رغم التراجع، تشير تقارير سياحية إلى أن لاس فيغاس ما زالت تمتلك واحداً من أكبر مخزونات الغرف الفندقية في الولايات المتحدة، وأن إشغالها يبقى مرتفعاً مقارنة بالمعدل الوطني، حتى في عام 2025 الصعب.

لكن احتكار الترفيه تآكل. فالمراهنات الرياضية موجودة على الهاتف في عشرات الولايات، والألعاب الإلكترونية تمنح ملايين الشبان منافسة يومية بلا سفر، بينما تتغير أذواق جيل أصغر سناً يبحث عن تجربة سريعة المشاركة والتوثيق، وقد تكون أقل ارتباطاً بالكحول والقمار الكلاسيكي.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon