عاصفة "غير مسبوقة" تهدد بضرب "عصب الذكاء الاصطناعي" في تشيلي

عاصفة "غير مسبوقة" تهدد بضرب "عصب الذكاء الاصطناعي" في تشيلي
2026-07-26T17:14:47+00:00

شفق نيوز- سانتياغو

أثارت عاصفة ثلجية غير مسبوقة في تشيلي، مخاوف عالمية بشأن إمدادات النحاس، المعدن الأساسي الذي تعتمد عليه ثورة الذكاء الاصطناعي ومشاريع الطاقة الحديثة، بعدما أجبرت كبرى شركات التعدين على تعليق عملياتها وإجلاء العمال، في وقت يواجه فيه السوق العالمي نقصاً متزايداً في المعروض وارتفاعاً متواصلاً في الأسعار.

وذكرت "فاينانشال تايمز" أن مجموعة لوندين ماينينغ Lundin Mining الكندية للمعادن الأساسية علّقت عملياتها في منجم "كاسيرونيس" للنحاس والموليبدينوم في منطقة أتاكاما التشيلية الأسبوع الماضي، حيث أدى تساقط الثلوج الكثيفة إلى انقطاع إمدادات الطاقة، في حين أوقفت شركة "أنتوفاغاستا" عمليات التعدين والمعالجة لعدة أيام في موقع "مينيرا لوس بيلامبريس" التابع لها.

وأعلنت شركة باريك ماينينغ Barrick Mining يوم أمس السبت، قيامها بإجلاء العمال بسلام من مخيم في شمال تشيلي باستخدام المروحيات، وذلك بعد "أيام صعبة بسبب الظروف الجوية الاستثنائية".

وتسببت الأحوال الجوية القاسية في حدوث فيضانات مفاجئة وتساقط كثيف للثلوج في المرتفعات التي تقع فيها بعض مناجم النحاس الرئيسية، فيما أسفرت العاصفة عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، وفقاً لما ذكره مسؤولون.

كما أثرت الثلوج على بعض عمليات شركة كوديلكو Codelco الحكومية للنحاس، حيث توقفت العمليات مؤقتاً في مناجم رئيسية، بما في ذلك منجم إل تينينتي El Teniente.

ويتابع المسؤولون التنفيذيون في شركات كبرى، مثل "أنغلو أميركان Anglo American وبي إتش بي BHP- الوضع عن كثب، كما أنهم على تواصل مع السلطات التشيلية.

ويُعد النحاس عنصراً أساسياً في إنشاء شبكات الكهرباء ومشاريع الطاقة المتجددة ومراكز البيانات التي ستشغّل أنظمة الذكاء الاصطناعي. غير أن الخبراء يتوقعون تفاقم النقص في هذا المعدن الأحمر خلال العقود المقبلة، مع ترجيح تزايد وتيرة صدمات الإمداد نتيجة لتسارع التغير المناخي وتسببه في ظواهر جوية متطرفة.

وفي ظل تراجع مخزونات النحاس في الشبكة العالمية لمستودعات "بورصة لندن للمعادن" بالفعل، قالت ناتالي سكوت-غراي، المحللة في شركة ستون إكس StoneX إن "مخاطر الإمداد الإضافية، مثل تلك المتعلقة بتشيلي، لا تؤدي إلا إلى زيادة حدة تقلبات أسعار النحاس".

وعلى نطاق أوسع، أكد جوزيبي أميترانو، مؤسس مجموعة تحليل المخاطر WieldMore لإدارة الاستثمارات، أن المستثمرين في قطاع التعدين "يسعون بشكل متزايد لفهم كيفية تحول المخاطر المناخية المادية إلى اضطرابات في الإنتاج، وتأثيرات على التدفقات النقدية وتكاليف التأمين وتقييم الأصول".

وأضاف أنه في دولة تعدين مثل تشيلي، "حتى الاضطرابات المؤقتة يمكن أن يكون لها وزنها وتأثيرها على أسواق السلع الأساسية".

ورغم أن شركات التعدين عادةً ما تضع في الحسبان بعض الاضطرابات المرتبطة بالطقس عند إعداد توقعاتها، إلا أن القيام بذلك بدقة سيصبح على الأرجح أكثر صعوبة مع تغير أنماط الطقس.

وتأتي الاضطرابات في تشيلي، حيث أُعلنت حالة الطوارئ في بعض المناطق، بعد أيام من تحذير شركات تعدين، بما في ذلك شركة بي إتش بي BHP، من انخفاض إنتاج النحاس؛ ويعزى ذلك جزئياً إلى تقادم المناجم التي تتناقص فيها بمرور الوقت كميات المعدن الأحمر المستخرجة.

وقد ساهمت الحوادث وحالات التوقف عن العمل في مناجم كبرى العام الماضي في دفع أسعار النحاس لتسجيل سلسلة من المستويات القياسية المرتفعة.

واستمرت الأسعار في الارتفاع خلال الأسابيع الأخيرة وسط مخاوف من احتمال فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة على واردات النحاس، وبالتزامن مع تزايد عمليات الشراء من جانب الصين.

وتقع العديد من المناجم في مناطق معرضة لظواهر الطقس المتطرف التي تتزايد وتيرتها بفعل التغير المناخي. وقد يعني ذلك توقف المزيد من العمليات التشغيلية، فضلاً عن تزايد المخاوف بشأن استهلاك المياه في هذا القطاع داخل دول تواجه مخاطر متزايدة من الجفاف.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon