بعمر الـ12 عاماً.. روائية كوردية من كركوك تطرح رواية عن معاناة النساء
شفق نيوز- كركوك
في تجربة أدبية لافتة، أخذت مكاناً خاصاً بين الأدب الكوردي حيث تمكنت الكاتبة الكوردية الشابة زهراء قصي الجاف (محافظة كركوك)، من خلال تجربتها اليافعة، من دخول عالم الرواية بعمر مبكر، وذلك من خلال كتابة رواية كاملة وهي في الثانية عشرة من عمرها، محاولة من خلالها تسليط الضوء على قضايا نفسية واجتماعية تمس حياة الكثيرين في المجتمع.
وقالت الجاف، في حديثها لوكالة شفق نيوز، إن "فكرة الرواية بدأت عندما لاحظت انتشار الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي حول حالة نفسية تُعرف باسم متلازمة جوسكا، وهي متلازمة تدفع المصاب إلى خلق شخصية خيالية في ذهنه يتحدث معها ويتعامل معها كما لو كانت موجودة في الواقع".
وأوضحت أن "الفضول دفعها إلى البحث والاطلاع على تجارب وتعليقات لأشخاص تحدثوا عن هذه الحالة، الأمر الذي ألهمها لتوظيف الفكرة ضمن عمل روائي يتناول الجانب النفسي للإنسان".
وتدور أحداث الرواية حول بطلة تُدعى مارلين، وهي رسامة مشهورة تعيش حياة مليئة بالنجاح والشهرة، لكنها في الوقت ذاته تعاني من اضطراب نفسي يجعلها تخلق في خيالها شخصاً وهمياً تتحدث معه باستمرار، ومع مرور الوقت، تتعلق مارلين بهذه الشخصية الخيالية وتبدأ بالتعامل معها كما لو كانت شخصاً حقيقياً يعيش في حياتها اليومية.
غير أن هذا الشخص المتخيل لا يكون مجرد رفيق عابر في عالمها الذهني، بل يتحول تدريجياً إلى مصدر للأفكار السوداوية التي تتسلل إلى عقلها، ما يؤدي إلى تدهور حالتها النفسية ويدخلها في صراع داخلي بين الواقع والخيال.
وأوضحت الجاف، أن "الرواية لا تركز فقط على الجانب النفسي، بل تحاول أيضاً إبراز أهمية الدعم الاجتماعي في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية. ففي سياق القصة يكتشف صديق طفولة مارلين حالتها، فيقرر الوقوف إلى جانبها ومساعدتها على تجاوز هذه المرحلة الصعبة من حياتها".
ويعمل صديق الطفولة على إقناعها بضرورة مراجعة طبيب نفسي مختص، لتبدأ بعد ذلك رحلة علاج تهدف إلى مساعدتها على فهم حالتها والتعامل معها بطريقة صحيحة. ومع مرور الوقت، وبفضل الدعم الذي تتلقاه والعلاج النفسي الذي تخضع له، تتمكن مارلين من تجاوز هذه المتلازمة واستعادة توازنها النفسي تدريجياً.
ولا تقتصر أحداث الرواية على الصراع النفسي الذي تعيشه البطلة، بل تتناول أيضاً قضية اجتماعية حساسة تتعلق بإجبار بعض النساء على الزواج دون إرادتهن، وهي قضية ما تزال تثير جدلاً واسعاً في العديد من المجتمعات.
ففي سياق القصة، تتعرض مارلين لضغوط من أحد أقاربها، وهو ابن عمها، الذي يحاول إرغامها على الزواج منه، إلى جانب مضايقات وتحرشات لفظية متكررة. إلا أن البطلة ترفض الاستسلام لهذه الضغوط، وتقرر مواجهة الأمر بطريقة مختلفة تعتمد على القانون.
وبحسب أحداث الرواية، تقوم مارلين بجمع الأدلة التي تثبت تعرضها للتحرش اللفظي والضغوط التي مورست عليها، قبل أن تتوجه إلى الجهات القانونية لرفع دعوى قضائية ضد الشخص الذي حاول إجبارها على الزواج.
وأكدت الجاف، أن هذه الفكرة جاءت بهدف تشجيع النساء على الدفاع عن حقوقهن وعدم الخضوع للضغوط الاجتماعية، إضافة إلى إبراز أهمية اللجوء إلى القانون في حل المشكلات بدلاً من استخدام أساليب أخرى قد تؤدي إلى تفاقم النزاعات.
كما تسعى الرواية إلى تسليط الضوء على أهمية الوعي بالصحة النفسية، وضرورة التعامل مع الاضطرابات النفسية بشكل علمي وإنساني، بعيداً عن الوصمة الاجتماعية التي قد تمنع بعض الأشخاص من طلب العلاج أو التحدث عن معاناتهم.
ورأت الجاف، أن "الأدب يمكن أن يكون وسيلة فعالة لنقل معاناة الأفراد وتسليط الضوء على قضايا المجتمع"، مشيرة إلى أن "كتابة الرواية كانت بالنسبة لها تجربة مهمة مكنتها من التعبير عن أفكارها ورؤيتها تجاه بعض القضايا التي تهم المجتمع".
وتعكس هذه التجربة الأدبية المبكرة طموح الكاتبة الكوردية الشابة، في الاستمرار في مجال الكتابة مستقبلاً، وتقديم أعمال أدبية أخرى تتناول قضايا إنسانية واجتماعية مختلفة، في محاولة للمساهمة في نشر الوعي وإيصال رسائل إيجابية من خلال الأدب.