"الكمانجة".. آلة موسيقية كوردية تلامس روح الإنسان

"الكمانجة".. آلة موسيقية كوردية تلامس روح الإنسان
2026-09-07T20:43:11+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

الكمانجة (کمانچه) هي إحدى أقدم وأهم الآلات الموسيقية الكوردية والإيرانية. استطاعت هذه الآلة أن تجد لها عشاقاً بين عامة الناس والفنانين حول العالم، حيث يجوب الفنانون الإيرانيون -بصفتهم سفراء للفن والثقافة في هذا الوطن- أرجاء المعمورة ليعزفوا عليها، ويُسمِعوا الجميع هذا التراث الثقافي غير المادي.

وبحسب تقرير لوكالة "فارس" الايرانية وترجمته وكالة شفق نيوز، تُعدّ الكمانجة واحدة من أعرق وأهم الآلات الوترية الإيرانية. ومن أبرز خصائصها أن سواعدها (رقبتها) لا تحتوي على دساتين (مُقسّمات للدرجات الصوتية) كالمقامات الموجودة في الجيتار؛ بل يجب على العازف -كما هو الحال في الكمان- أن يحدد المواضع الدقيقة للنوتات اعتماداً على الأذن والذاكرة العضلية.

ويتيح هذا الأمر عزف الأبعاد والمقامات الدقيقة للموسيقى الإيرانية التقليدية، بما في ذلك الأبعاد المتغيرة وأنعاش النغمات (أرباع الصوت)، وتُستخدم هذه الآلة في أداء مقومات ومقامات موسيقية عدة مثل: همايون، وآواز أصفهان، وتشاركاه، وماهور، أضافة إلى راست بنجكاه.

أجزاء ومكونات الآلة

تتكون الكَمانْجَة من عدة أجزاء رئيسية هي:

القصعة أو صندوق الصوت (بالكوردية والفارسية: كاسه): الجزء التجويفي الأساسي من الآلة، ويكون عادة كرويا أو شبه كروي.

الرقبة أو الساعد (بالكوردية والفارسية: دسته): جزء طويل ونحيف يخرج من القصعة وتمر فوقه الأوتار.

الجلد (بالكوردية والفارسية: پوست): يغطي فتحة القصعة ويؤدي دور صفحة الرنين. يُستخدم الجلد الطبيعي عادة في الكمانجة التقليدية.

البيت أو رأس الساعد (بالكوردية والفارسية: سرپنجه): يقع في نهاية الرقبة وتُثبَّت فيه مفاتيح الضبط (الملاوي).

المفاتيح أو الملاوي (بالكوردية والفارسية:گوشی): تستخدم لضبط دوزان الأوتار.

الفرس أو الجمال (بالكوردية والفارسية: خرك): قطعة توضع فوق الجلد لتنقل اهتزازات الأوتار إلى صندوق الصوت.

الأوتار (بالكوردية والفارسية: سیم‌ها): تحتوي الكمانجة الحديثة عادة على أربعة أوتار.

القاعدة أو المغرز الصليبي (بالكوردية والفارسية: ميله، پایە): سيخ معدني يمر عبر القصعة وتستند عليه الآلة على الأرض أثناء العزف.

القوس (بالكوردية والفارسية: آرشه): قطعة خشبية منحنية أو مرنة، تُشتد عليها ألياف من شعر الخيل لتلامس أوتار الآلة.

أبرز الفنانين

لطالما كانت الكمانجة واحدة من أبرز الآلات الموسيقية الكوردية والإيرانية، وقد نال العديد من الفنانين شهرة واسعة بفضل عزفهم عليها، ومنهم: كيهان كَلهُر، ومحمدرضا لطفي، وعلي أصغر بهاري.

كيهان كَلهُر: مؤلف موسيقي وعازف كوردي إيراني ينحدر من مدينة كرمانشاه. يعزف على آلات الطنبور، والسه تار، وشاه كمان، وبشكل خاص الكمانجة التي تُعد آلاته التخصصية.

وترشح كَلهُر لجائزة "غرامي" عن ألبوماته (بدونك لا أستمر= بی تو بسر نمی‌شود، الصراخ=فرياد، المطر=باران، ووراء حدود الجغرافيا= فراتر از نقشه جغرافیا) التي شارك فيها كمؤلف وعازف.

وفي حفل توزيع جوائز غرامي الـ59، فاز كعازف كمانجة —برفقة فرقة "طريق الحرير" بقيادة "يو-يو ما"— بجائزة غرامي لأفضل ألبوم موسيقى عالمية عن ألبوم (غنِّ لي إلى الديار - Sing Me Home).

محمد رضا لطفي: موسيقار ومؤلف موسيقي ولد في مدينة جرجان (غورغان). كان يعزف على آلات التار، والكمانجة، والسه تار، والدف، والناي. كان لطفي من مؤسسي مركز "جاووش" الثقافي والفني، وفرقة "شيداء"، ومدرسة "ميرزا عبد الله".

تعاون مع مغنين كبار مثل غلام حسين بنان ومحمد رضا شجريان، وشغل منصب رئيس كلية الفنون الجميلة بجامعة طهران لمدة عامين. يُذكر أن زوجته "قشأنغ كامكار" كانت أول امرأة اعتلت المسرح بعد الثورة الإسلامية لتقديم أداء موسيقي حي.

علي أصغر بهاري: قامة أخرى بارزة في التاريخ المعاصر لآلة الكمانجة. ولد في طهران، وترجع أصوله إلى قرية "بهار" في محافظة همدان.

لعب بهاري دورا حاسما في ترسيخ وتطوير أسلوب العزف الحديث على الكمانجة، وذلك في زمن كانت الآلة فيه شفا جرف النسيان ويُنظر إليها بتهميش باعتبارها آلة للمطربين الجوالين.

وبعد معزوفاته الرائعة في الإذاعة، دعاه القائمون على جامعة طهران لتدريس الطلاب هناك. وفي عام 1967، أقام عزفاً حياً بدعوة من إذاعة فرنسا في قاعة "دي لافيل" أمام ثلاثة آلاف مشاهد.

تاريخ وتطور الكمانجة

تُعدّ الكمانجة إحدى أقدم الآلات الوترية القوسية في الفضاء الثقافي لإيران والدول المجاورة لها مثل: أذربيجان، وأرمينيا، وجورجيا، وتركيا، ومناطق مختلفة من آسيا الوسطى، وأجزاء من غرب آسيا. لا يمكن تحديد تاريخ ميلاد دقيق لهذه الآلة بسنة محددة، نظرا لأنها تطورت على مدى قرون طويلة.

تعود أقدم الإشارات إلى هذه الآلة في الكتب القديمة إلى القرن الرابع الهجري؛ حيث عرّفها أبا نصر الفارابي في كتابه "الموسيقى الكبير" باسم "الرباب".

كانت الآلة في بداياتها تحتوي على ثلاثة أوتار، وفي العصر القاجاري أُضيف إليها الوتر الرابع لتأخذ شكلها الحالي. ويعتبر العصر الصفوي العصر الذهبي للآلات الوترية في إيران.

وفي عام 2017 (1396 هـ.ش)، أُدرج فن صناعة والعزف على الكمانجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي باسم إيران وأذربيجان.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon