أين نحن العراقيين من دورنا؟

أين نحن العراقيين من دورنا؟

فاضل ميراني

2026-03-17T20:42:12+00:00

اخوتنا واخواتنا العراقيين، اياً كان دوركم داخل المجتمع، مشرعين و تنفيذيين، واياً كانت طبيعة عملكم واينما كنتم في العراق.

اكتب لكم- و كلنا في هذه البلاد نحمل انتماءً و توجها خاصا، لكننا نشترك معا في المواطنة العراقية، وهي واحدة من اهم جامعة للعراقيين، لا يصح تشويهها، و لا يصح ان تستقوي فئة منها على فئة اخرى.

ان هوية المواطن العراقي تعرضت و لم تزل تتعرض لحملة تمزيق تقتل الانتماء، لا يحصد خساراتها جيل او فئة واحدة، و لن يقتصر تأثيرها على وقت محدد، و لا تتم معالجتها- ان تم ذلك- بسهولة، فالتخريب المتعمد او التخريب المهمل في العلاج، وان يبدو سهلا للفئة التي تبحث عن مصالحها، يعبث بمصائر العراقيين و يسلمهم للهلاك.

ليس جديدا ان القوميات العديدة و الاديان المتعددة و الطوائف المتنوعة، و الحركات الفكرية و الحزبية بالقضية الجديدة في العراق، فلقد شهدت اراضي بلادنا حتى قبل الكيان السياسي للدولة الحديثة، تعايشا تمكن من الحفاظ على علاقات اصيلة بين المكونات، تعايشا فوّت على انظمة حاكمة مشاريع تخريب ارادت من خلالها الايقاع بين التنوع القومي او الديني او السياسي او المذهبي او بخلطة مكر لتحريك كل مختلف متعابش مع المتعايش معهم.

لقد جمعتنا عراقيتنا مع كل العراقيين الاخرين، نحترمهم و يحترموننا، ونقف مع بعضنا في كل تحد مر سابقا او يمر، فالعلاقات الانسانية الاصيلة هي المغذي الاساسي لنجاح تجربة المجتمع و الدولة.

لقد تشاركنا منذ البدايات الهم الاكبر في عدم وجود سلطات حكم رشيد، سلطات تجعل بناء المواطن همها بناءً صحيحا ينسجم مع مُسلمات الحقوق التي انزلها الله و ناضلت من اجلها الانسانية حتى تدخل التدوين الدستوري و تكون حقيقة لا حبرا على ورق مهمل.

ان حياة الانسان و حقه في الكرامة عيشا و دواما هي حق لا يقبل الاجتزاء و لا يمتدح مانعه او مانحه على اساس الابتزاز، ولقد أمنا نحن و انتم حتى قبل ان يتخذ بعضنا منهجا حزبيا للعمل من اجل هدف يعود بالفائدة على البلاد و لا يتعمد الضرر لأهلها.

لقد عانينا و عانيتم من التشويه المتعمد الذي مارستها حكومات سابقة ضد كل من لا يرضى سياسات آذت شعوب العراق و جلبت عليه خرابا و دمارا، فقد كثر فينا و فيكم القتل و الترويع و الخوف، و انعكس ذلك مجتمعيا، وانحرفت اكثر الطرق بالناس، فالفقر و الحرمان و تخريب التعليم، و انعدام الخدمات او نقصها، و الارهاب الفكري لم ينته بزوال النظام، بل تبقى الضحايا منكسرة بسبب شعور بالظلم لا يسقط لا بالتقادم و لا بذهاب فاعله.

ان حجم العمل المطلوب منا جميعا و حجم المتراكم من تركة الماضي جعلتنا في وضع لا نُحسد عليه، فكيف اذا ما وجدنا من يتعمد الدس بين قوى المجتمع، و لا اقصد بالقوى السياسة فقط، فقد امتد الدس للعمل على تأليب مجتمعي ضد مكون مجتمعي آخر قومي او مذهبي.

ان تواصلنا و اختلاطنا و مواكبتنا للخطاب السائد عند قسم من اصحاب القرار او المؤثرين بالقرار من خلال نفوذهم يُظهِر تأليبا ضد فئة عراقية هم نحن، و كل من يسعى لتقديم انموذج متزن يحفظ للعراق و العراقيين حياتهم و استقرارهم و نيلهم لحقوقهم بلا تنازلات و لا املاءات.

لقد وصلت الامور حدا من السوء صار معهم هم الناس هما فرديا لا هما عاما، فقصف اربيل او السليمانية او البصرة او بغداد، لم يعد فقط حدثا معزولا، او خبرا بلا اهتمام او معالج، بل و للاسف صار يلقى تشجيعا و تبريرا.

لقد تراكمت علينا جمعيا ضغوطات دفعت التفكر بواقعنا الى ترتيب مغلوط، جعلت البلاد حادة التقاسم و القرار مغالبة و تكاسر، و استشرت عداوات تشغل الاغلبية الوطنية عن واجبها و عن المسائلة.

ومما تراكم علينا جميعا، الواقع السياسي الذي لا يبشر بخير، والذي يظهر على وجوه الناس و على واقع البلاد، بلاد ثرواتها مهددة و اهلها منكفئون على انفسهم، يهددها التصحر في اغلب الميادين، فيما فئة واضحة تهيمن على المقدرات متسلحة بخطاب سياسي و اعلامي مفرق مدع بخلاف الحقيقة و خلاف الواقع.

اكتب لكم لأننا امام مفترق طرق كان لابد ان يحدث جراء ممارسات استمرت على خطأ منذ زوال النظام السابق.

لنعمل معا على تفويت الفرصة على الساعين لهدم مقدمات المواطنة التي عملنا عليها معا حتى لا يضيع العراق. والسلام عليكم.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon