لم أكن عنصريًا… حتى قرروا أن أكون

لم أكن عنصريًا… حتى قرروا أن أكون

صبحي ساله يي

2026-01-03T16:53:58+00:00

ما الذي جرى في مجلس النواب العراقي خلال انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان؟ أكان عبثاً عنصرياً مفضوحاً وإستغلالاً للظروف؟ أم تخبطاً شعبوياً واستمراراً للتزمت الفكري والمجاهرة ببيع العواطف وتثوير الروح الفوضوية وسلب التوازن العقلي؟ أم كان زرعاً للإرباك والفتنة ورؤى عنصرية متعنتة إفتعلت أزمة تحتاج الى مواجهة فعالة وإعادة ترتيب الامور وفقا للمستجدات والخيارات الممكنة والإمكانيات المتوفرة؟. أم كان بمجمله لعب بالنار على أوتار مصالحية سياسية لتحديد المسارات من خلال ممارسة الازدواجية ؟.

علامات استفهام كبيرة وكثيرة وكم هائل من العموميات الواضحة وضعت أمام العراقيين عامة والكوردستانيين بشكل خاص، وجميعها فرضت نفسها لبيان النيات التي تتحكم بالعقول والافكار خلال التعامل مع المستجدات والمتغيرات وتحليل المعادلات، واستدعت استقراء الظروف والتكفل بدفعها نحو زاوية المواجهة الشجاعة في سبيل تفكيكها بأقل الخسائر، والسعي وراء المسببات التي أفرزت الضجيج الذي ساهم فيه الكثيرون من خلال إخداع وتضليل فئة سياسية متخبطة، تنتمي لدكان سياسي، أصغر من حزب، إنخَدَعَت وخَدَعَت نفسها عندما رأت ظلها كبيراً، وفي (البعض) حلفاء وأصدقاء يمكن الثقة بهم، وفي البارتي (الحزب الديمقراطي الكوردستاني) عدواً لدوداً لابد من محاربته وإرغامه على القبول بالإعوجاج والإنحراف المقنن.

ظنت الفئة المتخبطة التي جنت على نفسها وزجّت بها في صراع لا يخدم مصالحها الآنية والمستقبلية، كما ظن داعميها المؤقتين الذين ورطوها بممارسة خاطئة، إعتماداً على دوافع ذاتية ونظرات ضيقة تستند على الخيال المرحلي والتمنيات المدفوعة بالأحقاد الدفينة، بأنهم حققوا فوزاً حاسماً على حساب البارتي، وان حلمهم يتحقق بجر البارتي الى مواجهات باهظة التكلفة وغير مسبوقة مع جهات أخرى لطالما إعترفت بأن البارتي بعمقه الاستراتيجي وتاريخه النضالي ومكانته ومصداقيته ووزنه الانتخابي يمثل الكورد، وغيره أعباء على من يريد التحالف معهم.

بكل وضوح ومسؤولية، يمكن القول إن ما حدث تحت قبة البرلمان العراقي لم يكن خلافا طبيعياً على موقع معين وفق الآليات الديمقراطية والأوزان الأنتخابية، بل كان تمسكاً بالأحلام والخيال الإنتقامية، وهروباً نحو الوهم والسراب، ومحاولة سياسية قذرة تحكمت بها قوى متنفذة غير كوردستانية من أجل الوقوع في المحظور وتمزيق الصف الكوردي، وضرب إرادة الكوردستانيين بعرض الحائط، من خلال ترديد النغمات الممجوجة عن حريات وحقوق الترشح والاختيار والتصويت، ظاهرها العدالة والديمقراطية، وباطنها مؤامرة خبيثة فاشلة محبوكة خلف الكواليس بأوامر معروفة المصدر .

أما الجانب الإيجابي للحدث، فقد أثبت للجميع مرة أخرى، أن البارتي ليس عنصرياً، ورغم تعرضه لمؤامرات المتآمرين ودسائس المندسين، لن يتخلى عن حقوقه التي تعني حقوق الكوردستانيين عموماً، وإنه لا يزال منفتحاً على الاتفاقات المبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ويسعى بحكمة وتعقل وحرص شديد وبخطى ثابتة لإعادة المياه الى مجاريها، ليكون المشهد بداية لمرحلة جديدة، وإنه يتفاعل بهدوء ومسؤولية مع المشكلات بموضوعية وواقعية وبشكل يناسب مجريات الاحداث، وإنه يبحث عن طريق آمن لضبط آليات المبادرة للخروج من المتاهات والمطبات التي تنهك الجميع.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon