11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

شرطة الكوت: العودة الى الإرث الدموي للاستبداد

شرطة الكوت: العودة الى الإرث الدموي للاستبداد

صادق الازرقي

2026-06-29T18:49:36+00:00

عاد جهاز الشرطة العراقي الى ممارسة دوره القمعي التخريبي والقاتل، الذي عرف به منذ الحكم الملكي حين كان يطلق الناس على افراد الشرطة "أبو الواشر" وهي إشارة شعبية ساخرة تدل على الفساد واستغلال النفوذ، أو بسبب طبيعة الرشى التي كانوا يتلقونها، و "الواشر" هو الجزء الحلقي المعدني الذي يوضع مع البرغي.

ولقد مارست الشرطة العراقية منذ ذلك العهد مرورا بالعهود الجمهورية وحتى العهد الحالي شتى الجرائم، وصنف جهاز الشرطة في العراق من ضمن أقسى أجهزة الشرطة في العالم بحسب بعض المصادر، فضلا عن تخلف افراده التعليمي وعدم معرفتهم بالحقوق الإنسانية وكرامة البشر.

لقد لجأت الشرطة العراقية في الكوت مؤخرا، اول ما لجأت الى استعمال القوة المفرطة في مواجهة المحتجين السلميين المطالبين بالكهرباء، نعم الكهرباء فقط، اذ حرموا لاسيما في هذا الصيف من التمتع بنعمتها، فلم تأتهم الا لماما وظل أطفالهم وافراد اسرهم يتقلبون في لظى الصيف القاتل، ولم يشفع لهم ذلك عند رفع صوتهم للمطالبة بحقهم في الكهرباء، فعاجلتهم الشرطة الباسلة بالقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه وأطلقت الرصاص واصابت كثيرين وطاردت آخرين حتى في منازلهم في حين هرب آخرون الى المناطق الريفية المجاورة.

وجرت حملة اعتقالات لكثير من الناشطين وجرى نقل بعضهم إلى العاصمة بغداد للتحقيق (التحقيق بشأن ماذا؟) فالقضية معروفة وكانت شعاراتهم تتعلق بالكهرباء، فلماذا تمارس أجهزة الشرطة النهج الدكتاتوري والقمعي ذاته الذي كان يمارسه النظام المباد؟

وفي الوقت الذي تنهب فيه أموال البلد وهي أموال الشعب من قبل المسؤولين الفاسدين والمجرمين وتظهر مدفونة في الأرض خوفا من كشفها، يسارع ذراعهم القمعي الى قتل الناس وجرحهم ومطاردتهم مثلما حدث في ثورة تشرين العظيمة حين اشاعوا ان من قتلهم هو طرف ثالث في حين ان الشرطة هي من قتلهم، اذ ينتمي ذلك الطرف من المجاميع المسلحة الى جهاز الشرطة ذاته.

على أجهزة الشرطة العراقية والجيش العراقي ان يقفوا مع الشعب المطالب بحقوقه فبالتأكيد ان عائلات افراد الشرطة يعانون المأساة ذاتها من انعدام الكهرباء والخدمات وليس من المنطقي ان يواجهون الناس المدنيين بقنابل الغاز والقمع.

نجد ان الشرطة في بلدان العالم المتحضر تسير مع المتظاهرين وتحرس صفوفهم، الا في العراق حيث يكون استعمال القوة هو الخيار الأول لهم.. فهل انه الخوف من فقدان امتيازات الوظيفة والراتب، ام هي الخشية على أموال السراق القابعين في المناطق المحصنة للمسؤولين الفاسدين. 

يجب ان يفهم هؤلاء ان السلطة زائلة وان الشعب هو الذي يبقى على ارضه، وان إراقة أي قطرة دم او اضطهاد الناس الأبرياء المطالبين بحقوقهم المعيشية ان هي الا خطأ فادح يرتكبونه حتى على صعيد اوضاعهم الشخصية، فالحكومات لن تدوم والحاكمون اليوم سرعان ما يتخلون عنهم.

 ان عليهم ان يقفوا في صف الشعب وان يرفضوا أوامر المسؤولين الأعلى الذين يطالبونهم باستعمال القوة ضد الناس، فسرعان ما يتركهم هؤلاء الفاسدين حين يحين وقت المحاسبة او يطردوا من المنصب ويتغير، فعليهم الا يلوثوا أيديهم بدماء الأبرياء وملاحقتهم واعتقالهم، فالظلم لا يدوم، وهو اذا دام سيدمر كل شيء مثلما يقول المثل، والدمار سيشملهم أيضا، والشعب لن ينسى ابناءه الذين ضحوا في سبيل بناء حياتهم ومستقبل أطفالهم وعائلاتهم.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon