خور عبد الله: هل تستيقظ جغرافيا العراق على تصحيح خطايا الخيمة!
راجي سلطان الزهيري
لم تكن الخطوة العراقية بإيداع الخرائط البحرية لدى الأمم المتحدة مجرد إجراء إداري روتيني بل كانت "هزة أرضية" سياسية كشفت هشاشة الاتفاقيات التي صيغت في ليل الانكسار، إن إعلان خور عبد الله عراقياً خالصاً ليس ادعاءً بل هو استعادة لذاكرة الملاحة التي حاول البعض طمسها خلف قرارات دولية جائرة ولدت من رحم حصار خانق وضغوط لا ترحم.
إستنفار "الأشقاء.. فزعة!
بمجرد أن تحركت بغداد لترسيم حدود كرامتها البحرية تعالت أصوات الاحتجاج من الكويت ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سارعت دول (قطر والبحرين والإمارات) للاصطفاف خلف الرؤية الكويتية وهنا يطرح المواطن العراقي تساؤلاً مشروعاً وحاداً: لماذا يستنفر هؤلاء ضد حق العراق في منفذ بحري يتنفس منه.
إن محاولة "تحجيم" العراق بحرياً هي سياسة قديمة متجددة، تهدف لإبقاء بلاد الرافدين دولة "شبه حبيسة" خاضعة لمزاج جيرانها في دخول وخروج سفنها، إن هذه الدول التي تعتمد في تركيبتها الديموغرافية على عمالة وافدة من أصقاع الأرض، تتناسى أن العراق بعمقه التاريخي وبشره لا يقبل الوصاية ولا يرضى بأن تُرسم حدوده بأقلام الغرباء.
عقدة "صفوان" وحفر الباطن
لقد تمادت الكويت كثيراً، مستغلة اتفاق الخيمة المشؤوم الذي وقعه نظام صدام حسين دون تفويض شعبي وهو الاتفاق الذي قضم الأراضي العراقية حتى وصلت الحدود إلى مشارف مدينة صفوان، لم تكتفِ الجارة بذلك، بل استمرت في سياسة استنزاف الثروات عبر حفر الآبار المائلة داخل العمق العراقي، في سرقة موصوفة للثروة النفطية أمام مرأى ومسمع العالم.
لا تراهنوا على الصبر
إن التلويح بالحماية الأمريكية أو التحالفات الإقليمية لن يغير من الحقيقة شيئاً وعلى الكويت ومن يصطف معها أن يدركوا أن الشعوب لا تنسى حقوقها وأن الانتفاضة الشعبية العراقية لاسترداد الأرض والمياه ليست مجرد شعار بل هي إرادة ملايين العراقيين الذين سئموا التنازلات.
ختاماً: إن خور عبد الله هو رئة العراق ولن يسمح شعب العراق لأي جهة كانت بأن تخنق هذه الرئة، إن السيادة لا تُهدى، بل تُنتزع والتاريخ يُكتب اليوم بأقلام عراقية ترفض الانكسار.