11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

ترهل الدولة في موسم الجفاف..!

ترهل الدولة في موسم الجفاف..!

د. علي أحمد الزبيدي

2026-06-27T09:17:51+00:00

​حقيقة مرة تلك التي نعيشها في العراق؛ مواسم من الجفاف تضرب كل شيء وتتعدى الطبيعة وتفاصيلها. 

جفاف الأنهار، وانحسار المسطحات المائية، واحتضار الأهوار.. كل هذا هين وممكن معالجته بالاتكال على القدرة الإلهية، فالله قادر على أن يمنّ على عباده بالخير والثمرات والعطاء، ولولا تلك الرحمة الربانية لكنا جميعاً في خبر كان. 

ولو كان الأمر بيد بعض المسؤولين لحرموا الشعب من الهواء، أو لسرقوه وباعوه في أسواق جشعهم.!

​الأدهى من جفاف الطبيعة هو جفاف الدولة: ضياع ميزانيتها، وفقدان سيولتها المالية، وتبديد أموال الشعب المسكين التي صانها الدستور على الورق وغيبها المسؤول في الواقع.

​تتجلى المأساة في "شيطنة" الوظيفة العامة من خلال ابتكار مناصب وتأسيس هيئات لاستيعاب مسؤولين فاشلين، أو آخرين لم يقدموا سوى نجاحات خجولة لم تتعدَّ إسقاط الفرض. 

وهنا تتدخل المجاملات والتسويات السياسية؛ فعندما يقرر القائمون على السلطة إنهاء تكليف مسؤول في موقع ما — بمباركة حزبه طبعاً — لا يُحال إلى التقاعد، بل يُستخرج من باب ليُدخل من نافذة منصب جديد.! 

وحتى لو كانت الهياكل الإدارية متخمة، فإن الدولة "المبتكرة" لا تعجز عن تفصيل منصب مستحدث بمخصصات فارهة وامتيازات جديدة.

​هكذا تشرع أبواب الفساد ويُستنزف المال العام. 

وبدلاً من تقليص الهياكل الإدارية وضغط النفقات في أوقات الأزمات، تأتي الترضيات السياسية لتهبهم المواقع والحمايات والمنافع. 

لكن المفارقة الصادمة تظهر حين يلتفت المسؤول إلى المواطن والموظف البسيط، ليشهر في وجهه سلاح "العجز المالي والتقشف.!

​ياسادة، إنكم تفهمون معادلة الإصلاح مقلوبة؛ فالتقشف يُجلد به ظهر الموظف البسيط، بينما ينعم المسؤول بالإسراف والامتيازات. 

وإذا كان ثمة أزمة مالية حقيقية، فأنتم وأحزابكم ومن يلوذ بكم سببها الأول. 

إن غياب الرؤية الاقتصادية الرصينة جعل البلد عرضة لهدر الثروات وتبديد المقدرات، حيث تقع المسؤولية الأولى على عاتق النهج المحاصصاتي الذي اتبعته القوى السياسية لإدارة الدولة، ولم يتعض البعض منهم من أهوال الدنيا وما حل ببعض ممن سبقهم.

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ بمراجعة الهياكل الإدارية، وتقليص المناصب غير الضرورية، واعتماد معايير الكفاءة في التكليف، وربط الامتيازات بحجم الإنجاز الفعلي.

​ختاماً، إن سارت هذه الحكومة على خطى سلفاتها في إدارة الدولة، فعلى البلد السلام. 

وسيأتي يوم يندم فيه الجميع على هذه المجاملات الفجة. 

فكأنما "المسؤول" في عرفهم محكوم عليه بالبقاء متنفذاً إلى الأبد، لا يستقيل، ولا يجلس في بيته مكرماً بعد شكره على ما قدم. 

التنقل والتدوير بين المناصب فرض عين، أما مصلحة الوطن والمواطن.. فمؤجلة إلى إشعار آخر.!

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon