البرلمان "الحلبوسي" الجديد..

البرلمان "الحلبوسي" الجديد..

سعد جاسم الكعبي

2026-01-01T17:14:10+00:00

صراعات ومصالح وتوقعات بالفشل!!

البرلمان العراقي بدورته السادسة يتوقع له ان يتحول كما في السنوات السابقة،إلى ساحة للصراعات السياسية والفساد، وتجارة المناصب والمواقع الحكومية ، و هنالك من النواب المشبوهين بالفساد من المخضرمين الذين يتحكمون في القرار السياسي،عادة ما يستخدمون نفوذهم لتحقيق مصالحهم الشخصية.

ربما الانتخابات صارت وسيلة للوصول إلى السلطة والثراء، حيث ينفق المرشحون ملايين الدولارات لشراء الأصوات.

اما الصراعات السياسية بين الكتل النيابية تحولت إلى صراعات شخصية، حيث يسعى كل نائب لتحقيق مصالحه الشخصية، لما جعل البرلمان عاجزًا عن سن القوانين والتشريعات التي تخدم المصلحة العامة.

المواطنون في الحقيقة فقدوا الثقة في البرلمان والنواب،ما أدى إلى تدهور الوضع السياسي والاقتصادي، البرلمان أصبح منقسما بين الكتل النيابية، مما يعيق عملية اتخاذ القرارات.

فما الحل لإعادته لطريق العمل والنجاح

اولا لابد من إصلاح النظام الانتخابي لضمان نزاهة الانتخابات.

ثانيا مكافحة الفساد في البرلمان والوزارات الحكومية.

ثالثا تعزيز الشفافية في عمل البرلمان والوزارات الحكومية .

البرلمان في دوراته الخمس الماضية فشل في إيجاد حلول للمشكلات العراق، المواطن ولعدة أسباب، منها الصراعات السياسية بين الكتل النيابية،جعله عاجزًا عن سن القوانين والتشريعات التي تخدم المصلحة العامة.

قادة الكتل السياسية يتحكمون في القرارات البرلمانية، ويفرضون رؤيتهم على النواب كما انهم يوزعون المناصب والمواقع على أتباعهم، ما يعزز نفوذه ويضغطون على النواب لاتخاذ قرارات معينة، مما يعيق العمل البرلماني. البرلمان الجديد بدورته السادسة مطالب بتحقيق عدة ابرزها إقرار القوانين المهمة، مثل القوانين ذات البعد الاقتصادي والخدمي، وقوانين الإصلاح الإداري، ومراقبة عمل الحكومة ومتابعة أدائها فضلا عن تمثيل العراقيين وتحقيق تطلعاتهم .

هيبت الحلبوسي الرئيس الجديد هو قريب محمد الحلبوسي، رئيس حزب "تقدم".

فقد حصل على دعم قوى المجلس السياسي الوطني، الذي يضم قوى الأغلبية السنية.

بعدما رفض الإطار التنسيقي والكرد عودة محمد الحلبوسي لرئاسة البرلمان لأسباب سياسية وشبهات فساد، فالإطار التنسيقي لديه تحفظات على إدارة الحلبوسي السابقة للعلاقة مع القوى الشيعية، بالإضافة إلى صدامات سابقة كما أن هناك صراعات داخلية بين القوى السنية، والإطار التنسيقي طلب من الحلبوسي استبدال نفسه بشخصية أخرى من داخل حزبه تحظى بقبول أوسع والحال ذاته مع الكتلة الكردستانية.

الخلاف مع القوى السياسية أدى إلى انتخاب هيبت الحلبوسي، قريب محمد الحلبوسي، رئيسًا للبرلمان بدورته السادسة.

النظرة الشعبية لهذه الدورة البرلمانية تتسم بالشك والتردد والريبة.

بعضا من العراقيين يرون أن البرامج الانتخابية للكتل والمُرشحين غير واقعية، ولا تمت للواقع بصلة.

وأسباب الشك تعود إلى أنهم منقسمون فبعضهم يعتقدون أن هذه الدورة البرلمانية قد تجلب شخصيات مناسبة لإدارة الحكومة المقبلة بينما اخرون يرون أن هذه الدورة لن تغير الواقع السياسي والاقتصادي في العراق..

ويواجه هذا البرلمان تحديات اهمها إدارة الانقسامات السياسية بين الكتل النيابية وتحقيق التوازن بين القوى الشيعية والكردية السنية وإقرار القوانين المهمة وتحسين الوضع الاقتصادي ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية فضلا عن ان حسم القوانين الاستراتيجية وتعزيز التعاون مع المجتمع المدني والمنظمات الدولية لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق والحلبوسي لديه خبرة سياسية وأكاديمية واسعة، وقد أدار الحوارات بين بغداد وأربيل بشأن قانون النفط والغاز، مما أكسبه لقب "مهندس التوافقات النفطية" .

ربما من الخطأ الحكم بفشل هذه الدورة البرلمانية مسبقا لكن ماتم في الدورات الماضية يعزز هذه القناعة طالما ان ذات المدخلات انتجت نفس النتائج الحالية وبذات التركيبة المشوهة.

الصراعات والتقاطعات والبحث عن الفائدة الشخصية وعدم الشعور باهمية تقديم الخدمات لهذا الوطن هي السائدة في كل الدورات البرلمانية السابقة والمؤشرات تؤكد اننا في ذات الاتجاه من الفشل.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon