(مقال) مبادرة لتكريم نساء الكورد الفيليين في الوطن والمهجر

(مقال) مبادرة لتكريم نساء الكورد الفيليين في الوطن والمهجر نساء يرتدين الزي الكوردي
2026-07-22T09:29:50+00:00

عباس عبد شاهين

في الوقت الذي تتجه فيه العديد من المؤسسات والمجتمعات الى توثيق تجارب الشخصيات المؤثرة والاحتفاء بإنجازاتها تبرز لنا في الآونة الأخيرة مبادرات نوعية تهدف إلى إبراز دور المرأة في بناء المجتمع ومن بين هذه المبادرات جاء إعلان في المناطق التي يسكنها الكورد في إيران عن إطلاق مبادرة “خاتوني كوردواري” (سيدة كوردستان) التي تسعى إلى تكريم النساء الكورديات المتميزات في مجالات العلوم والثقافة والعمل المجتمعي داخل البلاد وخارجها لتقدم نموذجاً جديراً بالاهتمام والاستفادة.

ان هذه الخطوة لا تمثل مجرد فعالية تكريمية بل تعكس إيماناً بأهمية توثيق الإنجازات وإبرازها للأجيال القادمة فضلاً عن تعزيز حضور المرأة الكوردية في مختلف ميادين الحياة كما أنها تؤكد أن المجتمعات التي تكرم أصحاب الإنجازات هي المجتمعات الأكثر قدرة على صناعة المستقبل لأنها تحفظ تاريخها وتحتفي برموزها وتمنح الشباب نماذج ملهمة للاقتداء بها.

ومن هذا المنطلق تبرز الحاجة اليوم إلى إطلاق مبادرة مماثلة تعنى بتكريم النساء الكورديات الفيليات اللواتي قدمن عبر العقود نماذج مشرقة في مجالات التعليم والطب والهندسة والقانون والإعلام والأدب والفنون والعمل الإنساني والسياسي والاجتماعي سواء داخل العراق أو في بلدان المهجر فالكثير من النساء الفيليات استطاعت رغم التحديات القاسية التي تعرض لها هذا المكون الكوردي الاصيل أن يحققن نجاحات لافتة وأن يساهمن في خدمة المجتمع إلا أن العديد من هذه التجارب بقي بعيداً عن التوثيق والتقدير المستحق.

لقد عانت المرأة الكوردية الفيلية من التهجير القسري وإسقاط الجنسية والملاحقة السياسية خلال حقبة النظام السابق لكنها لم تستسلم لهذه الظروف بل واصلت مسيرتها في التعليم والعمل والإبداع واستطاعت في الداخل والخارج أن تثبت حضورها في مؤسسات الدولة والجامعات والمراكز البحثية والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام والقطاع الخاص وهذه المسيرة تستحق أن تتحول إلى مصدر فخر وإلهام.

ومن المهم أن تشمل المبادرة النساء الفيليات التي تعيش داخل العراق وخارجه لأن التهجير القسري لم تقطع صلتهن بهويتهن وانتمائهم بل إن كثير  منهن أصبحن سفراء مشرفين للكورد الفيليين في الجامعات والمؤسسات الدولية ومراكز البحث وحققن نجاحات تستحق أن تسلط عليها الأضواء وأن توثق باعتبارها جزءاً من الذاكرة الجماعية للكورد الفيليين.

ولكي تحقق هذه المبادرة أهدافها ينبغي أن تعتمد على معايير مهنية وشفافة في اختيار الشخصيات المكرمة من خلال لجنة مستقلة تضم أكاديميين وباحثين وإعلاميين وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني بحيث يكون معيار الاختيار قائماً على حجم الإنجاز والأثر المجتمعي والاستمرارية في العطاء بعيداً عن الاعتبارات الشخصية أو السياسية.

كما يمكن أن تحمل الجائزة اسماً يعكس هوية المرأة الكوردية الفيلية وأن تتحول مع مرور الوقت الى تقليد سنوي ينتظره الجميع بما يعزز ثقافة التقدير والاعتراف بالإنجاز ويشجع المزيد من النساء على مواصلة العطاء والإبداع في مختلف المجالات.

إن تكريم النساء الكورديات الفيليات هو تكريم لتاريخ طويل من الصبر والنجاح والإصرار ورسالة تؤكد أن المجتمع الذي يحفظ مكانة نسائه ويحتفي بإنجازاتهن هو مجتمع يؤمن بالعدالة والوفاء ويصنع مستقبله بثقة ومن هنا فإن إطلاق مبادرة وطنية لتكريم النساء الفيليات البارزات داخل البلاد وخارجها لم يعد مجرد فكرة بل أصبح استحقاقاً ثقافياً وأخلاقياً يعيد الاعتبار لرموز نسائية كان لهن دور كبير في خدمة المجتمع ويمنح الأجيال الجديدة نماذج حقيقية تؤكد أن الإرادة والعلم والعمل قادرة على تجاوز كل التحديات وصناعة قصص نجاح تستحق أن تروى وتكرم.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon