مشروب "العرقسوس" مهنة تنتعش في الصيف والتظاهرات (صور)

مشروب "العرقسوس" مهنة تنتعش في الصيف والتظاهرات (صور)
2026-05-27T21:03:25+00:00

بغداد- شفق نيوز

"العرقسوس" ويسمى باللهجة العراقية شراب "السوس"، هو مشروب عراقي يباع في المحال والأسواق، وعادة ما يقوم الباعة بتسويقه من خلال ضرب الأكواب النحاسية ببعضها بطريقة موسيقية.

ووفق معنيين يُستخلص أن هذا العصير من عرق السوس وله تأثير كبير في القضاء على الالتهابات بسبب احتوائه على خصائص مضادة.

ويلاقي باعة هذا الشراب إقبالاً جيداً في فصل الصيف القائظ وخلال التجمعات والحشود أو التظاهرات الواسعة، ومنها تظاهرات الخريجين الأخيرة في بغداد بمشاركة الآلاف من مختلف المحافظات.

وبين هتافات الخريجين العالية وصمتهم لبرهة، تسمع طقطقات الأواني النحاسية والأقداح ومعها صوت البائع هاتفاً "برد كَلبك يالخريج" -برّد قلبك إيها الخريج-.

وهذه التظاهرة ليست الوحيدة التي يحضر بها هؤلاء الباعة فهم يتواجدون في جميع التظاهرات والمناسبات التي تشكل فرصة جيدة لعملهم.

وبحسب البائع عقيل العامري، فإن "التظاهرات تمثل فرصة كبيرة لنفاد شراب السوس بأسرع وقت".

ويضيف العامري في حديث لوكالة شفق نيوز، أن "القربة المملوءة بشراب السوس سرعان ما تنفد في غضون نصف الساعة أو أقل في التظاهرات"، مبيناً أن "قربة العصير هذه تستغرق لنفادها في الأيام العادية نحو 8 ساعات أو أكثر".

ويوضح أن "شراب السوس منعش ويفضله كثيرون وخاصة في الأجواء الحارة وخلال التظاهرات التي تعلو بها الأصوات والهتافات ويؤدي ذلك إلى جفاف الحنجرة، لذا يسارعون إلى هذا الشراب لترطيب أجسادهم".

أما المتظاهر راضي محسن (30 عاماً) فيقول: "في الحر الشديد والصيحات التي تعلو دون انقطاع نحتاج إلى الإرواء، وقد لا يسد الماء لوحده العطش الشديد وإفرازات العرق بسبب ارتفاع درجات الحرارة"، منوهاً إلى ضرورة "شرب عصائر وسوائل أخرى مفيدة للحد من العطش والجفاف".

ويوضح في حديثه لوكالة شفق نيوز أن "عصير السوس من العصائر المفيدة لأنه شراب طبيعي وليس له أضرار صحية كغيره من العصائر الصناعية"، لافتاً إلى أن "هذا العصير يحد من العطش والجفاف وله القدرة على معالجة الالتهابات وتنظيف المجاري البولية، فضلاً عن كونه يساعد الجسم كثيراً في التخلص من الجفاف".

ويلفت محسن إلى أن "وجود باعة السوس بالقرب من التجمعات والتظاهرات أمر إيجابي جداً، فهم يساعدون المتظاهرين على تحمل الشمس والحر، كما يسوقون شرابهم بشكل سريع بسبب إقبال المتظاهرين على هذا الشراب".

ويمتاز باعة "العرقسوس" في بغداد بأسلوب معين من خلال الزي والأواني وطريقة البيع، إذ يرتدي باعة هذا العصير غالباً الزي البغدادي التقليدي القديم، ويعلقون قربة الشراب في رقابهم لتتدلى إلى مستوى الخصر وبالقدر الذي يسمح لهم بسكب العصير في الأقداح.

ويحرص بائع السوس على صب العصير في الأكواب من إبريقه الكبير، ومن مسافة بعيدة وباحترافية شديد يصنع رغوة جميلة فوق المشروب، ويقرن ذلك برنين الأكواب والحركات البهلوانية السريعة في حمل وغسل وملء الأكواب.

ويقول البائع البغدادي الحاج زهير عبد العالي (63 عاماً) في حديثه لوكالة شفق نيوز: "ورثت هذه المهنة عن أبي الذي ورثها بدوره عن أبيه، وكنا فخورين بهذا العمل الذي يجلب المتعة والرزق الحلال".

ويتابع: "لهذا العصير العديد من المزايا والخصائص التي تجعله شراباً مفضلاً لدى كثيرين"، مبيناً أن أحد المنطقة التي يسكنها كان مصاباً بمرض الكلى "وأدمن على شرب عصير السوس مني يومياً أكثر من مرة وقد تعافى من مرضه".

ويقارن الحاج عبد العالي المهنة بين الأمس واليوم بالقول: "باعة السوس في السابق لا يغشون إذ يقومون بصنع هذا العصير من تمر الهند والزبيب الخالص لاستخلاص عصارته التي لها فوائد صحية، وكان الباعة في ذلك الوقت يمتثلون للشروط الصحية ونظافة الأواني وإبريق العصير، بالإضافة إلى زيهم المتميز ونظافتهم الشخصية".

ويشير إلى أن "هذه المهنة كانت سابقاً تختص بمن يجيدها ويتقنها حصراً، وكان باعة هذا الشراب معروفين في أسواق بغداد".

ويواصل أن "المهن في هذه الأيام اختلفت كثيراً ومنها مهنة بيع السوس، وهناك باعة طارئون لا يجيدون إعداد هذا العصير بشكل جيد، وليس لديهم مواقع معروفة يقصدها الزبائن كما كان الأمر سابقاً"، لافتاً إلى أنه حافظ على نزاهة هذه المهنة العريقة وما زالت تمثل مصدر رزق له ولعائلته.

وثمة طريقة سهلة لإعداد عصير "العرقسوس" من خلال نقع جذور النباتات المجففة، ووضع كوب من جذور عرق السوس المجففة والمطحونة، مع إضافة ملعقة صغيرة من بيكربونات الصوديوم إلى عشرة أكواب ماء.

وقد لا تلقى هذه المهنة رواجاً في بعض المحافظات ما يدفع أصحابها للمجيء إلى بغداد لمزاولة هذا العمل.

ويقول البائع المتجول إحسان كريم في حديث لوكالة شفق نيوز إنه يسكن في محافظة واسط لكنه يأتي إلى بغداد من أجل العمل لأن عمله هناك لا يحقق له ما يصبو له من الأجر اليومي.

ويشير إلى أنه يحمل دائماً قربته النحاسية ويطوف في الأسواق، مؤكداً أنه يختار سوق الشورجة لعمله بسبب رواد السوق وتنوع أمزجتهم، فضلاً عن أصحاب المحال الذين هم من البغداديين القدماء ويفضلون هذا العصير.

ويلفت كريم إلى "طيب مذاق هذا العصير وسعره المناسب حيث لا يتجاوز سعر القدح ألف دينار فقط، فضلاً عن فوائده الصحية وقدرته على التخلص من الرمل والحصى التي تصيب الكلى".

وعلى الرغم من انحسار هذا الشراب وعدم انتشاره في الأسواق كباقي العصائر الأخرى، لكن مهنة بيع عصير السوس تعد من أعرق المهن التراثية في بغداد التي تشكل نمطاً مختلفاً في البيع.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon