متحف الوائلي يستذكر جرائم البعث والفيليون مستاؤون من "تهميش حكومي" (صور)
شفق نيوز- بغداد
أحيى القائمون على بيت ومتحف الشيخ أحمد الوائلي في العاصمة بغداد، مساء اليوم الاثنين، أمسية حوارية شاركت فيها مؤسسات حكومية ونشطاء للتذكير بالانتهاكات التي ارتكبت خلال حقبة حكم حزب البعث للعراق وتسليط الضوء على معاناة ضحايا تلك المرحلة، وسط دعوات لتوثيق الجرائم وإنصاف جميع المكونات التي تعرضت للاضطهاد.
ويعد الخطيب الشهير أحمد الوائلي الذي ذاع صيته في الأوساط العراقية وخارجها، واحداً من ضحايا النظام السابق تمت ملاحقته من قبل الأجهزة القمعية في تلك الفترة ما اضطرها إلى مغادرة العراق، ومن ثم حيث تم اعتقال ابنه البكر وإعدامه لاحقاً.
وقالت الناشطة السياسية والعضو في الإطار الوطني للكورد الفيليين، ضحى المندلاوي، لوكالة شفق نيوز، إنها لاحظت غياب أي إشارة واضحة لمظلومية الكورد الفيليين ضمن قرار مجلس الوزراء المتعلق بضحايا النظام السابق.
وأكدت أن "هذا الأمر قوبل باستياء واسع بين النشطاء السياسيين من الكورد الفيليين"، مبينة أن "النائب حيدر علي أبو تارة، استنكر بدوره هذا التهميش، وقدم كتاباً رسمياً إلى مجلس النواب يطالب فيه بإضافة فقرة خاصة تذكر مظلومية الكورد الفيليين وما تعرضوا له من جرائم خلال فترة حكم البعث".
وأوضحت أن "الطلب لم يلق حتى الآن أي موافقة أو تعديل في القرار، مؤكدة أن هذا الأمر مرفوض بالنسبة لهم".
وشددت على أن "الكورد الفيليين تعرضوا لجرائم وانتهاكات جسيمة على مدى عقود من الزمن، ولا يمكن تجاهل هذه التضحيات أو التقليل من حجمها".
وأكدت المندلاوي أن "النشطاء يواصلون المطالبة بإنصاف الكورد الفيليين وإدراج مظلوميتهم بشكل واضح في القرارات الرسمية"، مشددة: "لن نسكت ولن نتوقف حتى يتم الاعتراف بحقوقنا وإنصاف شهدائنا".
من جانبه، قال المتحدث باسم جهاز الأمن الوطني العراقي، أرشد الحاكم، إن "الجهاز يشارك اليوم في جملة من الفعاليات والمعارض بهدف تعزيز الانفتاح على المجتمع وتعريف المواطنين بجهود المؤسسة الأمنية في حماية البلاد".
وأضاف الحاكم، لوكالة شفق نيوز أن "المعرض يتضمن عرض عدد من الوثائق المهمة، بعضها وثائق سرية رفع عنها الحظر لأول مرة، تتعلق بملفات أمنية وعمليات عسكرية مرتبطة بعمل أجهزة النظام السابق، إضافة إلى وثائق توثق جرائم وانتهاكات ارتكبت خلال تلك الحقبة".
وتابع أن "جهاز الأمن الوطني يعمل على إطلاع الرأي العام على هذه الحقائق التاريخية، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بما تعرض له العراق من قمع وتهجير وقتل وسجون جماعية خلال فترة حكم حزب البعث".
وأشار إلى أن الجهاز تمكن خلال الفترة الماضية من ملاحقة أكثر من 500 متهم بالانتماء إلى حزب البعث المحظور، بعضهم كان يخطط لتنفيذ عمليات تخريبية تستهدف الأمن والاستقرار في البلاد، مبيناً أن القبض عليهم جاء بفضل الجهد الاستخباري وتعاون المواطنين.
كما كشف عن "معالجة أكثر من 650 صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تروج لحزب البعث المحظور"، مؤكداً صدور "أكثر من 240 حكماً قضائياً بحق قيادات وعناصر مرتبطة بالحزب".
وشدد الحاكم على أن "حماية الأمن والاستقرار لا تقتصر على الجهد العسكري أو الأمني فقط بل تعتمد بشكل أساسي على تعاون المواطنين وتقديم المعلومات"، معتبراً أن "المواطن يمثل الركيزة الأساسية لنجاح أي جهاز أمني أو استخباري".
بدوره قال المتحدث باسم أمانة بغداد عدي الجندي، إن "الأمانة نظمت، بالتعاون مع جهاز الأمن الوطني العراقي ومجالس بغداد المحلية، أمسية حوارية في بيت ومتحف الشيخ الوائلي لإحياء ذكرى جرائم حزب البعث خلال الحقبة السابقة".
وأوضح الجندي، لوكالة شفق نيوز، أن "اختيار هذا المكان يحمل دلالة رمزية إذ يجسد حجم الظلم الذي تعرض له رجل الدين الراحل أحمد الوائلي خلال فترة حكم النظام السابق".
وأضاف أن "أمانة بغداد تولي اهتماماً بإقامة مثل هذه الفعاليات بالتعاون مع المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف تذكير الأجيال بما شهده العراق من انتهاكات وجرائم خلال تلك المرحلة".
وتم اعتبار يوم 16 آذار/ مارس يوماً وطنياً لاستذكار جرائم حزب البعث، ويصادف هذا اليوم الذكرى السنوية الـ38 لقصف حلبجة بالأسلحة الكيمياوية من قبل نظام صدام حسين وتحديداً في عام 1988 والتي راح ضحيتها أكثر من 5500 عراقي بالإضافة إلى العديد من الإصابات البالغة والتشوهات الخلقية مع انتشار خطير لأمراض السرطان.
وأصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا في 17 كانون الثاني/ يناير 2010 أحكامها النهائية بحق المدانين في قضية فاجعة قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية.
كما تعرض الكورد الفيليون للتسفير والتهجير والاعتقال والقتل إبان حكم الرئيس الأسبق أحمد حسن البكر في عامي 1970 و1975، ومن بعده نظام صدام حسين في 1980، ويرى مؤرخون يرون أن التهجير جاء بسبب انتماءاتهم القومية والمذهبية.
وشرع نظام البعث بحملة كبيرة لتهجير الكورد الفيليين، وسحب الجنسية العراقية منهم ومصادرة ممتلكاتهم وأموالهم المنقولة وغير المنقولة.
وأصدرت محكمة الجنايات العليا حكمها في العام 2010 بشأن جرائم التهجير والتغييب ومصادرة حقوق الكورد الفيليين وعدها من جرائم الإبادة الجماعية.
وأصدرت الحكومة العراقية في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2010، قراراً تعهدت بموجبه بإزالة الآثار السيئة لاستهداف الكورد الفيليين فيما أعقبه قرار من مجلس النواب في الأول من آب من العام 2010، عد بموجبه عملية التهجير والتغييب القسري للفيليين جريمة إبادة جماعية.
وفي أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، دفن النظام البعثي 8 آلاف بارزاني حياً اثناء عملية الانفال، كما تم نقل أكثر من 182 ألف مدني إلى صحاري جنوب العراق وتم قتلهم بوحشية في عملية استمرت قرابة 4 سنوات عُرفت باسم عملية الأنفال وتم تدمير أكثر من 4 آلاف قرية في كوردستان.
كما طالت جرائم النظام البعثي حملات قتل وتهجير وإعدامات جماعية في محافظات وسط وجنوب العراق ودفن الآلاف من المواطنين في مقابر جماعية تم الكشف عنها بعد العام 2003.