قانوني يربط بين مضاعفة الغرامات المرورية و"الربا"
شفق نيوز- بغداد
أشار الخبير القانوني حيدر أنيس، يوم السبت، إلى وجود شبهات "ربا" في قضية مضاعفة الغرامات المرورية في العراق، لكونها دين أساسي على المواطن ومن المفترض أن تبقى بقيمتها الأساسية، فيما بين أن هذا يناقض الدستور، الذي نص على أن الإسلام هو مصدر التشريع.
وقال أنيس لوكالة شفق نيوز، إن "الغرامة المرورية تُعد عقوبة مالية يقررها المشرّع لمواجهة المخالفات وتحقيق الردع، وبمجرد فرضها تصبح مبلغاً مستحقاً للدولة، إلا أن الإشكالية القانونية تبدأ عند مضاعفة هذا المبلغ بسبب عدم تسديده خلال مدة ثلاثين يوماً".
وأوضح أن الفقرة (ثالثاً) من المادة (28) من قانون المرور رقم (8) لسنة 2019 نصت على مضاعفة مبلغ الغرامة عند عدم تسديدها خلال المدة المحددة، مبيناً أن ذلك يثير تساؤلاً حول طبيعة الزيادة، وما إذا كانت امتداداً للعقوبة الأصلية أم جزاءً مالياً جديداً يترتب على مجرد التأخر في الوفاء.
وأضاف أن "الغرامة تستنفد وظيفتها العقابية بمجرد فرضها، ولذلك فإن مضاعفتها لاحقاً بسبب مرور الزمن تفتح باب النقاش بشأن مدى انسجامها مع مبدأ التناسب بين المخالفة والعقوبة".
وأشار أنيس إلى أن قوانين التنفيذ وتحصيل الديون الحكومية نظمت وسائل استيفاء الأموال المستحقة للدولة، من دون أن تجعل مضاعفة أصل الدين بسبب التأخر في السداد قاعدة عامة، معتبراً أن النص الوارد في قانون المرور يمثل حكماً خاصاً يحتاج إلى دراسة مبرراته وحدوده.
وعن الجانب الدستوري، قال إن "المادة الثانية من الدستور العراقي نصت على أن الإسلام دين الدولة الرسمي، وأنه مصدر أساس للتشريع، وحظرت سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام"، مبيناً أن ذلك يثير تساؤلاً بشأن مدى توافق مضاعفة الغرامة بعد تحولها إلى مبلغ مستحق في ذمة المخالف مع المبادئ الشرعية المتعلقة بالزيادة على الديون.
وبيّن أن هناك اختلافاً فقهياً بشأن طبيعة الغرامات التي تفرضها الدولة، إذ يرى اتجاه أنها عقوبات مالية لتحقيق المصلحة العامة وتختلف عن الديون الناشئة عن المعاملات بين الأفراد، فيما يرى اتجاه آخر أن الزيادة المرتبطة بمجرد التأخر في سداد الدين قد تثير شبهة ربا الديون.
وأكد أنيس أن "الإشكالية لا تكمن في مشروعية فرض الغرامة من حيث الأصل، وإنما في مشروعية مضاعفتها بسبب التأخر في السداد"، داعياً إلى بحث طبيعة هذه الزيادة وما إذا كانت عقوبة إضافية أم وسيلة لتحصيل الدين أم التزاماً مالياً مستقلاً.
وختم بالقول إن حسم المسألة يتطلب دراسة دستورية وقانونية وفقهية متخصصة، ولا سيما فيما يتعلق بمبادئ التناسب والعدالة ومدى انسجام النص مع أحكام الدستور العراقي النافذ.