عودة طائر "الطبن" إلى العراق.. مختصون يعدونه مؤشراً بيئياً مهماً يجب حمايته (فيديو)
شفق
نيوز- كركوك
مع حلول
فصل الشتاء في القارة الأوروبية وانخفاض درجات الحرارة، تشهد أطراف المدن والريف
العراقي وصول أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة، يتقدمها ما يُعرف محلياً بطائر "الطبن"،
في مشهد موسمي يتكرر سنوياً ويعيد تسليط الضوء على واقع البيئة العراقية ومسارات
الهجرة الطبيعية التي تمر عبر البلاد.
ويظهر
طائر "الطبن" بأعداد كبيرة في الأراضي الزراعية والسهول المفتوحة وأطراف
المدن، وكذلك قرب الأنهار والمسطحات المائية، ما يجعله محط اهتمام السكان
المحليين، لا سيما في المناطق الريفية التي اعتادت مراقبة هذه الطيور منذ مئات
السنين.
ويُعد
"الطبن" اسماً شعبياً متداولاً في العراق، بينما يُصنّف الطائر علمياً
ضمن فصيلة الزقزاقيات (Plovers أوLapwings)، وهي من الطيور البرية
المهاجرة التي تعتمد في غذائها على الحشرات والديدان ويرقات الآفات الزراعية.
العراق
محطة رئيسية للهجرة
وفي
هذا السياق، يقول المختص في الشأن البيئي سعدون علي، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن
"العراق يُعد من الدول المهمة في خارطة هجرة الطيور العالمية، بسبب موقعه
الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا".
ويضيف:
"وصول طائر الطبن بأعداد كبيرة خلال هذه الفترة يُعد مؤشراً إيجابياً على
استمرار بعض المقومات البيئية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد، مثل شح
المياه والتغيرات المناخية".
ويوضح
علي أن "هذه الطيور تعتمد على الأراضي الزراعية والسهول المفتوحة كمحطات
استراحة مؤقتة، قبل مواصلة رحلتها نحو المناطق الأكثر دفئاً".
"الطبن"
مفيد للزراعة
من
جانبه، يؤكد المختص في شؤون الطيور عباس نيازي، لوكالة شفق نيوز، أن "طائر
الطبن من الطيور المفيدة جداً للبيئة والزراعة، كونه يتغذى على الحشرات الضارة
التي تؤثر على المحاصيل".
ويبيّن
أن "وجود هذا الطائر في الحقول الزراعية يسهم في تقليل الحاجة إلى المبيدات
الكيميائية، ما ينعكس إيجاباً على صحة التربة والإنسان معاً. واختفاء مثل هذه
الطيور سيكون له أثر سلبي مباشر على التوازن البيئي".
ويلفت
إلى أن "الطبن يتميز بحركته السريعة وصوته المميز أثناء الطيران، وغالباً ما
يتحرك ضمن مجموعات، ما يسهل رصده في المناطق المفتوحة".
الإقبال
يزداد مع موسم الهجرة
بدوره،
يشير شاكر محمود، وهو بائع طيور في أحد الأسواق المحلية بمحافظة كركوك، في تصريح
لوكالة شفق نيوز، إلى أن "موسم هجرة طائر الطبن معروف لدى السكان، وغالباً ما
يزداد الحديث عنه مع بداية الشتاء".
وينبه
إلى أن "الكثير من الناس باتوا أكثر وعياً بأهمية هذه الطيور مقارنة بالسنوات
الماضية، وهناك فرقاً واضحاً بين من ينظر إلى الطيور بوصفها جزءاً من الطبيعة، ومن
يسعى إلى صيدها دون إدراك لأهميتها البيئية".
مخاطر
الصيد الجائر
ورغم
هذه الأهمية، يحذر مختصون من أن طائر "الطبن"، شأنه شأن غيره من الطيور
المهاجرة، يواجه مخاطر حقيقية، أبرزها الصيد الجائر والتوسع العمراني العشوائي،
إضافة إلى تقلص المساحات الطبيعية بسبب الجفاف والتغير المناخي.
ويؤكد
المختصون أن استمرار هذه التهديدات قد يؤدي إلى تراجع أعداد الطيور المهاجرة
مستقبلاً، ما ينعكس سلباً على البيئة والزراعة في آن واحد.
دعوات
للحماية والتوعية
وفي
ختام حديثه، يدعو المختص البيئي سعدون علي إلى "تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية
الطيور المهاجرة، وتفعيل القوانين الخاصة بحماية الحياة البرية"، مشدداً على
ضرورة "إشراك وسائل الإعلام في نشر ثقافة الحفاظ على البيئة".
ويرى
مختصون أن حماية طائر "الطبن" لا تمثل مسؤولية بيئية فقط، بل تعكس مستوى
وعي المجتمع بأهمية التوازن الطبيعي، خاصة في بلد يمر بتحديات بيئية متزايدة.
ويشددون
على أنه مع كل موسم هجرة، يعود طائر "الطبن" ليؤكد أن العراق ما يزال
جزءاً من خارطة الطبيعة العالمية، وأن الحفاظ على هذه الكائنات هو خطوة أساسية نحو
بيئة أكثر استدامة للأجيال المقبلة.