دار الشؤون الثقافية العراقية تحتفل بيوبيلها الخمسين (صور)
شفق نيوز- بغداد
نظمت دار الشؤون الثقافية العراقية، مساء اليوم الاثنين، احتفالية بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيسها، وإعادة افتتاحها بعد الانتهاء من إعمارها وتأهيلها، بحضور حشد من الأدباء والكتاب والمثقفين والفنانين.
وقال وزير الثقافة أحمد فكاك البدراني في حفل الافتتاح الذي حضرته وكالة شفق نيوز، إن "الحضارة الإنسانية لم تُبنَ بالصدفة، بل كانت ثمرة فكرٍ عميق وإبداعٍ متواصل، وأن كل صرحٍ شامخ يقف وراءه عقلٌ مبدع وجذور فكرية ممتدة في عمق التاريخ".
وأوضح أن "الفكر هو نتاج الإنسان وأساس تقدّمه، وهو ما تركه لنا الأجداد عبر الكتب والمخطوطات والآثار، لتبقى شاهدة على قدرتهم على صناعة حضارة عظيمة رغم محدودية الإمكانات في ذلك الزمن".
وأشار إلى أن "قراءة التراث واستحضار أفكار المبدعين تجعلنا نشعر وكأنهم يجالسوننا ويتحاورون معنا، ونستلهم منهم ونختلف ونتفق، ونبني رؤيتنا الثقافية على أساس ما تركوه من إرث فكري ومعرفي".
ولفت البدراني إلى أن "المؤسسات الثقافية والمجلات الأدبية، ومنها آفاق عربية، لعبت دوراً مهماً في تشكيل وعي الأجيال السابقة، وكانت منابر أساسية لنشر الفكر والأدب والتراث الشعبي، وأسهمت في ترسيخ الهوية الثقافية العراقية".
من جانبه، قال مدير عام دار الشؤون الثقافية، عارف الساعدي، إن "أعوام هذه المؤسسة الخمسين لا تقاس بالزمن، بل هي أعوام من الشعر والفكر والفلسفة والانكسار والفرح".
وأضاف أن "العديد من الكتاب رحل عن الدنيا خلال عمر هذه الدار، ولكن هذه الدار بقيت نافذة القصيدة وشرفة المعنى"، لافتاً إلى أن "دار الشؤون الثقافية جمعت المثقفين العراقيين ليصنعوا منها صرحاً حضارياً، شكلوا عبرها نافذة العراق الثقافية".
وبين الساعدي، أن "الشؤون الثقافية أصدرت آلاف الكتب والمصادر، ومنها انطلق الأدباء والمفكرون، وصدر عنها العديد من المجلات الثقافية المعروفة عربياً، مثل التراث الشعبي، والأقلام، والطليعة الأدبية، والمورد، وآفاق عربية، والثقافة الأجنبية".
وأوضح أن "هذه الدار لم تتوقف بل استعادت عافيتها وشبابها لتبقى حاضنة للمثقفين العراقيين والعرب، خاصة بعد أن شهدت أكبر حملة إعمار بدعم من البنك المركزي العراقي".
واختتم الساعدي كلمته بإدانة حملة الاعتقال التي طالت الشباب القراء بمحافظة ذي قار خلال مهرجان "الناصرية تقرأ"، مؤكداً أن "كل حدث ثقافي هو سبب مهم في حياة المدينة، وأن وجود شباب يجمعون الكتب ويوزعونها مجاناً على الناس، حدث يجب أن ترعاه الحكومة المحلية بمحافظة ذي قار وأن تديمه، لا أن تعتقل الشباب القائمين عليه".
لفيف من الكتاب والمثقفين الحاضرين أشادوا بجهود وزارة الثقافة والبنك المركزي، وبالدور الذي لعبته دار الشؤون الثقافية بتشكيل الثقافة العراقية، حيث قال الشاعر مجاهد أبو الهيل لوكالة شفق نيوز، إن "إعادة إعمار وتأهيل دار الشؤون الثقافية، أعاد الروح لهذه الدار".
وأكد أن "التأهيل الذي شهدته الدار أعاد لها قدمها بعكس ما يحصل من تحديث المباني التراثية الذي يطمس بعضها الملامح الأصلية للمبنى التراثي".
وعبر الشاعر حمد الدوخي عن ارتياحه للحُلة الجديدة التي ظهرت بها هذه المؤسسة الثقافية المهمة مؤكداً لوكالة شفق نيوز، أن "الاهتمام بإعادة تأسيس المؤسسات والمواقع الثقافية أمر مهم لأنه يعكس الاهتمام بالهوية الثقافية للبلاد".
وأضاف أن "مبادرة البنك المركزي العراقي في إطار إعادة تأهيل دار الشؤون الثقافية خطوة جيدة، خاصة وأن هذه الدار حملت شعلة الثقافة العراقية منذ نصف قرن".
فيما نوه مدير عام دائرة الفنون العامة بوزارة الثقافة، قاسم محسن، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إلى أهمية أن "يصبح هذا المكان موقعاً للزوار والوافدين وضيوف وزارة الثقافة والسياحة والآثار"، مؤكداً أن "هذه المؤسسة تمثل صفحة مشرقة للثقافة العراقية".
وكانت دار الشؤون الثقافية قد شهدت حملة إعمار وترميم واسعة في قاعاتها وأقسامها بعد أعوام طويلة من الإهمال.