جامع الخلفاء.. جهود رسمية لإنقاذ أحد أقدم الصروح العباسية في بغداد (صور)

جامع الخلفاء.. جهود رسمية لإنقاذ أحد أقدم الصروح العباسية في بغداد (صور)
2026-01-06T10:18:43+00:00

شفق نيوز– بغداد

يعد جامع الخلفاء في العاصمة العراقية بغداد من أبرز الرموز التراثية والدينية، كما يُمثل صرحاً معمارياً مميزاً بمنارته الشامخة، وكان شاهداً على الحقب والمتغيرات السياسية التي مرت بها المدينة عبر تاريخها الطويل.

وجامع الخلفاء، إلى جانب جامع المنصور، من أكبر الجوامع التاريخية التي كانت تُقام فيهما صلاة الجمعة خلال القرون الأربعة الأخيرة من عهد الخلافة العباسية.

جذور عباسية تعود إلى القرن الثالث الهجري

ويضم الجامع قاعة مصلى ثُمانية الشكل تعلوها قبة مزخرفة بالخط الكوفي، يبلغ ارتفاعها نحو 7 أمتار، إضافة إلى الارتفاع الأساسي للبناء الذي يصل إلى نحو 14 مترًا، كما توجد ثلاثة أروقة تؤدي إلى المصلى.

ووفقاً لمصادر تاريخية عدة، فقد بُني جامع الخلفاء بين عامي 289 – 295 للهجرة، وذكره الرحالة ابن بطوطة عند زيارته لبغداد عام 727 هـ الموافق 1327م.

وكانت منارة جامع الخلفاء تُعد الأعلى في بغداد آنذاك، إذ كان بالإمكان رؤية المدينة من أعلاها.

ويبلغ ارتفاع المئذنة نحو 35 مترًا، لكنها سقطت وتعرّض الجامع للهدم عام 670هـ / 1271م، قبل أن يُعاد بناؤهما عام 678هـ / 1279م.

ومنذ عام 2020، تعرّضت منارة جامع الخلفاء لانحراف خطير جعلها مهددة بالسقوط، إلا أن أعمال إعادة التأهيل لم تبدأ آنذاك بسبب الأزمة المالية التي كانت تمر بها البلاد.

غير أن العمل في إعمار المنارة انطلق منذ العام الماضي، ولا يزال مستمرًا حتى الآن، بعد أن تبنّت وزارة الإعمار والإسكان مهمة إعادة تأهيلها.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان نبيل الصفار، لوكالة شفق نيوز، إن "الوزارة بدأت العمل بتأهيل منارة جامع الخلفاء في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي"، مبيناً أن "نسبة الإنجاز وصلت حاليًا إلى نحو 30 بالمئة".

وأضاف الصفار أن "الأعمال المنفذة حتى الآن تضمنت تثبيت ثلاثة أبراج حديدية للتدعيم المؤقت، إلى جانب إجراء معالجات دائمة للبناية، ومحاولة إعادة جزء من الميلان الحاصل في المئذنة إلى الوضع المسموح به".

وأكد أن "دائرة الإعمار الهندسي في الوزارة، وهي الجهة الاستشارية للمشروع، تدرس حاليًا مقترحًا لإعمار المنارة بشكل دقيق، من دون المساس بطابعها الفلكلوري الذي يُعد من الشواهد التاريخية المهمة لمدينة بغداد".

جامع الخلفاء في ذاكرة البغداديين

ولا يزال جامع الخلفاء، الكائن في قلب بغداد القديمة، يشهد توافد أعداد كبيرة من المصلين، ولا سيما في أيام الجمع والأعياد.

ويقول الحاج زكريا فالح، لوكالة شفق نيوز، إن "صوت الأذان يصدح من منارة جامع الخلفاء العالية ليصل إلى مناطق الميدان وباب المعظم والمناطق المجاورة، فيما كان الجامع يؤمه جمع غفير من المصلين".

وأشار إلى أن "الشيخ جلال الحنفي كان من أبرز أئمة المسجد خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي"، لافتاً إلى "الأجواء الروحية والطراز المعماري البارع الذي يمتاز به جامع الخلفاء، والذي ظل صرحاً شامخاً رغم الهزات العنيفة والثورات التي شهدتها بغداد، خاصة لقربه من السراي الحكومي في العهد العثماني، وعدم ابتعاده سوى مسافة قصيرة عن مبنى وزارة الدفاع القديمة".

انحراف خطير يهدد المنارة بالسقوط

من جانبه، قال الباحث التاريخي محمد حريب، لوكالة شفق نيوز، إن "منارة جامع الخلفاء تعرّضت عدة مرات للانحناء بسبب ارتفاعها والظروف الجوية المختلفة، ولا سيما أن الجامع يقع في منطقة تحتوي على مياه جوفية، ما يجعله مهددًا بالتآكل والانهيار مع مرور الزمن".

وأكد حريب ضرورة "اتخاذ إجراءات عملية وحقيقية لحماية هذا الصرح الأثري العريق ومنع تعرضه للانهيار"، مشددًا على أن "متابعة الجامع وإجراء عمليات صيانة دورية له تُعد من أهم الحلول التي ينبغي على الجهات المعنية تنفيذها".

بدوره، أكد الباحث التراثي علي النشمي، لوكالة شفق نيوز، أن "عمر جامع الخلفاء يناهز نحو 850 عامًا"، مشيرًا إلى أن "منارته تعرّضت للانهيار، وعند سقوط بغداد عام 656هـ، أُعيد بناؤها على يد هولاكو"، منوّهًا إلى "الإهمال الشديد وغياب أعمال الصيانة عن هذا الجامع الأثري لسنوات طويلة".

وتعود تسمية جامع الخلفاء إلى الخليفة العباسي المكتفي بالله، الذي أمر ببنائه لإقامة صلاة الجمعة في الجانب الشرقي من القصر العباسي، حيث عُرف حينها بـجامع القصر، ثم أُطلق عليه لاحقًا اسم جامع الخليفة، قبل أن يُعرف في الفترة الأخيرة باسم جامع الخلفاء، ولا يزال يحمل ما تبقى من الأثر العمراني لدار الخلافة العباسية ومساجدها.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon