تحذير من مراقبة حسابات "واتساب" العراقيين بدون أوامر قضائية

تحذير من مراقبة حسابات "واتساب" العراقيين بدون أوامر قضائية
2026-08-31T12:51:11+00:00

شفق نيوز- بغداد

حذر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، يوم الاثنين، من وجود توجه لدى جهات أمنية، لمراقبة حسابات الواتساب لعراقيين، دون استحصال أوامر قضائية.

وقال المرصد في بيان له: تلقّى المرصد معلومات يعدّها موثوقة تفيد بوجود توجّه لدى جهات أمنية لمراقبة حسابات "واتساب" العائدة لمواطنين عراقيين، من دون استحصال مذكرات قضائية، وحذّر من أنّ أي إجراء من هذا النوع خارج القضاء يخالف الدستور العراقي ويخالف التزامات العراق الدولية.

وأضاف أن ما يقلق في هذه المعلومات أنها لا تتعلق بفئة بعينها. صحيحٌ أنّ الحديث عن هذا الأمر بدأ في أوساط الصحافيين والناشطين، لكنّ الرقابة التي تجري خارج القانون لا تعرف حدوداً ولا تتوقف عند حدّ.

وأكمل المرصد أنه لا يتّهم في هذا البيان جهة بعينها، ولا يعلن ثبوت واقعة بعينها، لكنه رأى من واجبه أن ينبّه إلى الأمر قبل وقوعه لا بعده.

وحذّر من أنّ الخصوصية ليست ترفاً ولا مسألة ثانوية. المواطن الذي يشعر أنّ هاتفه مفتوح لغيره يتغيّر سلوكه؛ يتردد قبل أن يشتكي، ويصمت عن أشياء كان سيقولها، ويفقد ثقته بمؤسسات الدولة شيئاً فشيئاً. وهذه الثقة، حين تُفقد، يصعب استعادتها.

وأشار المرصد إلى أنّ المادة (40) من الدستور العراقي تنصّ على حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية، وعلى عدم جواز مراقبتها أو التنصّت عليها أو الكشف عنها إلا لضرورة قانونية وأمنية وبقرار قضائي.

واستطرد أنّ هذه العبارة الأخيرة، "بقرار قضائي"، ليست تفصيلاً شكلياً يمكن تجاوزه حين تدعو الحاجة، بل هي جوهر النص.

كما ذكّر بالمادة (17) من الدستور التي تحمي الحياة الخاصة، وبالمادة (17) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه العراق.

وأكّد المرصد أنّ القضاء العراقي هو الجهة المخوّلة وحدها بالفصل في هذا الأمر. فالقضاء، رغم كل ما مرّ به من ضغوط خلال السنوات الماضية، بقي المؤسسة التي يلجأ إليها المواطن حين تُغلق أمامه الأبواب، وبقي في مواقف كثيرة الجهة التي أعادت الأمور إلى القانون، وهو وحده القادر على الموازنة بين حاجة الدولة إلى الأمن، وهي حاجة مشروعة لا ينكرها أحد، وبين حقّ المواطن في ألّا يُراقَب بلا سبب.

وشدّد المرصد على أنّ كل شيء في هذا الملف يجب أن يمرّ عبر مذكرة قضائية. أي طلب للاطلاع على محادثات أو بيانات أو حسابات، مهما كانت الجهة الطالبة، ومهما بدت أسبابها ملحّة، يجب أن يستند إلى مذكرة من قاضٍ مختص، مسبّبة، محدّدة بمدة ونطاق، وقابلة للطعن.

وقال إنّ المذكرة القضائية ليست عائقاً أمام الأجهزة الأمنية بل حماية لها، لأنها تمنح عملها صفة قانونية وتحمي منتسبيها من المساءلة لاحقاً.

ودعا المرصد مجلس القضاء الأعلى إلى التأكيد على هذا المبدأ، والنظر في أي شكوى تُقدَّم بشأنه. ودعا الحكومة إلى إصدار توجيهات ملزمة لجميع الأجهزة بعدم مراقبة اتصالات أي مواطن خارج القضاء.

وطالب مجلس النواب بالإسراع في تشريع قانون لحماية البيانات الشخصية، إذ لا يزال العراق بلا قانون ينظّم هذه المسألة رغم أنّ حياة الناس صارت كلها على هواتفهم.

كما دعا المرصد المواطنين عموماً إلى الاهتمام بأمن حساباتهم: تفعيل التحقق بخطوتين، وتحديث التطبيقات، والحذر من الروابط المجهولة.

 

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon