اصطياد "دولفين" على سواحل البصرة يثير موجة غضب (فيديو)

اصطياد "دولفين" على سواحل البصرة يثير موجة غضب (فيديو)
2026-04-27T13:24:13+00:00

شفق نيوز- البصرة

أثار اصطياد دولفين في المياه الإقليمية العراقية جنوب البلاد، وتحديداً في مياه الخليج العربي قبالة سواحل البصرة، موجة استياء واسعة بين ناشطين وخبراء بيئيين مختصين بالحياة البحرية.

وجاء ذلك، بالتزامن مع تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر مجموعة من الصيادين وهم يعرضون الدولفين بعد اصطياده بالشباك.

وبحسب ناشطين، فإن الحادثة وقعت مؤخراً في منطقة بحرية ضمن الخليج العربي، حيث عُثر على الدولفين أثناء تحركه قرب قوارب الصيد، قبل أن يقع في شباك مائية استخدمها صيادون محليون، ليتم سحبه إلى القارب والتقاط صور له وسط تعليقات أثارت غضب المدافعين عن البيئة البحرية.

وقال الصياد عباس قاسم، وهو من أبناء محافظة البصرة، لوكالة شفق نيوز، إن "الدولفين ظهر بشكل مفاجئ داخل منطقة الصيد، وبعد تعلقه بالشباك تم سحبه مع الأسماك، وكان وزنه يتراوح بين 75 إلى 100 كيلوغرام تقريبا".

وأضاف أن "بعض الصيادين لا يدركون الأهمية البيئية الكبيرة لهذه الكائنات البحرية، ويتعاملون معها بوصفها صيداً نادراً أو حدثاً استثنائياً، رغم أنها ليست من الأنواع التي يُفترض استهدافها أو إيذائها". 

ويؤكد مختصون أن ظهور الدلافين في المياه العراقية ليس أمراً نادراً، إذ تسجل بين حين وآخر مشاهدات الدلافين في شمال الخليج العربي، خصوصاً في المناطق القريبة من شط العرب والمياه المفتوحة جنوب البصرة، حيث تجد بيئة مناسبة نسبياً للغذاء والحركة.

وقال المختص في مجال الحياة البحرية والدلافين سعدون محمد، لوكالة شفق نيوز، إن "الدلافين تُعد من الكائنات البحرية الذكية والمسالمة، وهي صديقة للبحارة منذ قرون، إذ ارتبطت في ثقافات كثيرة بمساعدة الصيادين وإرشادهم إلى أسراب الأسماك أو حتى إنقاذ الغرقى" .

وأضاف أن "قتل الدلافين أو اصطيادها بشكل مباشر أو غير مباشر عبر الشباك الجائرة يشكل تهديداً خطيراً للتوازن البيئي البحري، لأن هذه الكائنات تلعب دوراً مهماً في تنظيم السلسلة الغذائية والحفاظ على صحة النظام البيئي".

وأشار محمد إلى أن "العديد من الدول وضعت قوانين صارمة لحماية الدلافين من الصيد العرضي أو المتعمد، بينما ما تزال الحاجة قائمة في العراق لتعزيز التشريعات البيئية البحرية ونشر الوعي بين الصيادين".

من جانبه، أوضح الخبير البيئي علي حسين، لوكالة شفق نيوز، أن "المشكلة لا تكمن فقط في حادثة فردية، بل في غياب ثقافة الحماية البيئية البحرية، إذ تتعرض أنواع كثيرة من الكائنات البحرية في الخليج، ومنها الدلافين والسلاحف، لخطر الشباك العشوائية والتلوث النفطي والمخلفات الصناعية".

وأضاف أن "الدلافين مؤشر مهم على صحة البيئة البحرية، ووجودها قرب السواحل العراقية يعد إشارة إيجابية، لكن استمرار الصيد الجائر والتلوث قد يدفعها إلى الهجرة أو النفوق".

ويشير مختصون إلى أن الدلافين غالباً ما تعلق في الشباك الكبيرة المستخدمة لصيد الأسماك التجارية، ما يؤدي إلى اختناقها أو إصابتها بجروح قاتلة، وهو ما يعرف بالصيد العرضي، ويُعد أحد أكبر الأخطار التي تواجهها عالمياً.

وعلى الرغم من أن بعض الصيادين ينظرون إلى الدولفين كغنيمة نادرة، إلا أن كثيرين من أبناء المجتمعات الساحلية يعتبرونه رفيقاً للبحر، لما يُعرف عنه من ذكاء وسلوك اجتماعي وقدرته على التفاعل الإيجابي مع البشر. وقد وثقت دراسات عالمية حوادث ساعدت فيها الدلافين صيادين عبر دفع أسراب الأسماك نحو شباكهم، في علاقة توصف أحياناً بالشراكة الطبيعية.

ويرى ناشطون أن الحادثة الأخيرة يجب أن تكون جرس إنذار للجهات المعنية، من أجل إطلاق حملات توعية للصيادين حول كيفية التعامل مع الكائنات البحرية النادرة أو المحمية، وتدريبهم على تحرير الدلافين العالقة بدلاً من قتلها.

كما دعا خبراء إلى تعزيز دور الرقابة البحرية، ووضع ضوابط للشباك المستخدمة، وإدخال مفاهيم الصيد المستدام ضمن المجتمعات الساحلية، بما يحقق التوازن بين أرزاق الصيادين وحماية الثروة البحرية.

وطبقاً لمراقبين، فإن حماية الدلافين في المياه العراقية ليست قضية بيئية فحسب، بل تمثل جزءاً من الحفاظ على التنوع الأحيائي في الخليج العربي، الذي يواجه تحديات متزايدة بسبب التغير المناخي والتلوث والصيد غير المنظم.

وفي وقت تتصاعد فيه الدعوات لحماية الحياة البحرية، تبقى صورة الدولفين المصطاد في البصرة مثالاً واضحاً على الحاجة الملحة لتغيير النظرة إلى هذه الكائنات، من "صيد نادر" إلى ثروة طبيعية يجب الحفاظ عليها للأجيال المقبلة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon