"سوق الخياطين" في أربيل.. حكاية إرثٍ يتحدى الزمن (صور)
شفق نيوز- أربيل
في قلب الأسواق القديمة التي تنبض بذاكرة أربيل، لا تزال أزقة "سوق الخياطين" تحتفظ برونقها الخاص، حيث لا يقتصر المكان على كونه بقعة تجارية فحسب، بل هو متحف حيّ يروي قصص الأجداد، ومحطة ثابتة لهواة الأزياء الكوردية التقليدية التي تصارع الحداثة لتبقى حاضرة في كل بيت.
وبين أقمشة "الجاكارد" و"الستن" الملونة، يقف كامران سيد، صاحب أحد المحال العريقة، مستذكراً مسيرة بدأت منذ عقود.
ويقول سيد لوكالة شفق نيوز: "لقد ورثت هذا المحل عن والدي منذ التسعينيات. هذا السوق يشتهر بخياطة الأزياء الكوردية منذ القدم، وهنا تجد كل ما يطلبه الزبون من مختلف الأنواع والأشكال التي تناسب الذوق الكوردي الأصيل".
على مقربة من محله، وصوت ماكينات الخياطة الذي لا يزال يعزف لحنه يومياً، يقول ياسين محمد، وهو خياطٌ قضى في هذا السوق أكثر من أربعة عقود: "القدماء في السوق يقولون إن الخياطة كانت المهمة الأساسية والوحيدة في هذا المكان".
ويتابع محمد لوكالة شفق نيوز: "أنا أعمل هنا منذ الثمانينات، وما زلت مستمراً بالعمل دون أي مشاكل، والحمد لله، فالإقبال من قِبل الناس يومي ومستمر، مما يعكس تمسك المجتمع بهويته".
ولا يقتصر المشهد على أصحاب المهن فحسب، بل يمتد ليشمل الزبائن الذين يجدون في السوق ملاذهم الأول. سروان عبد الله، وهو أحد الزبائن الدائمين، يشير إلى أن "شراء الملابس من السوق له طعم مختلف".
ويوضح عبد الله لوكالة شفق نيوز: "عندما أزور سوق الخياطين، أنا لا أشتري زياً فحسب، بل أبحث عن الدقة في التفصيل والجودة في القماش التي نادراً ما نجدها في الملابس الجاهزة المستوردة. هنا، نشعر أننا نرتدي تاريخنا بتصاميم حديثة ومتقنة".
ويظل "سوق الخياطين" في أربيل علامة فارقة، تؤكد أن المهن التراثية، مهما بلغت وتيرة العصرنة، تبقى حاضرة بقوة بفضل أيدٍ ما زالت تؤمن بأن الأصالة هي أغلى ما يمكن ارتداؤه.