"جگرخانه" في السليمانية.. سبعون عاماً من النكهة المميّزة للمعلاك والمشاوي التراثية (صور)
السليمانية- شفق نيوز
في أحد الأزقة المتفرعة من شارع مولوي، يواصل مطعم "جگرخانه" الشعبي نشاطه اليومي منذ أكثر من سبعين عاماً، ليبقى واحداً من أقدم المحال المتخصصة بأطباق المعلاك والمشاوي التراثية في المدينة، ووجهاً ثابتاً من ملامح الذاكرة الغذائية للسليمانية.
و"جگرخانه" كلمة كوردية تجمع بين كلمتي "جگر" بمعنى كبد، و"خانه" بمعنى مكان أو محل عثمانية الأصل، حيث يفضّل الكورد أكلة "الجگر"، أو الكبدة كأكلة مهمة في قائمة الأكلات الكوردية.
المطعم الشعبي، الذي يديره السبعيني محمد عبد الكريم، ورث المهنة عن والده وأجداده، محافظاً على الأسلوب ذاته في الطهي والتقديم، دون تغييرات تُذكر، في مشهد يعكس استمرارية الحرفة عبر الأجيال.
ويقول عبدالكريم، لمراسل وكالة شفق نيوز، إن العمل في "جگرخانه" ليس مجرد تجارة، بل هو تاريخ عائلي متوارث.
وأضاف، "بدأنا العمل هنا من أيام أبي وجدي، والطريقة ذاتها باقية، الفحم نفسه والطعم الذي يحبّه الناس كذلك".
ويقدم المطعم أطباقاً شعبية بسيطة تعتمد على أحشاء الأبقار والماعز، تشمل المعلاك (الكبدة)، القلب، الحلولو، وأصناف الأحشاء المتنوعة، إلى جانب الكباب، كباب اللحم، والدجاج وتكة الدجاج، وجميعها تُحضّر على الفحم وتُقدّم بطابع تقليدي بعيداً عن الطابع العصري أو الديكورات الحديثة.
ويؤكد عبد الكريم أن العمل يبدأ منذ ساعات الصباح الأولى ويبقى حتى ما قبل أذان المغرب، ويساعده ابنه وأحد أصدقائه، فيما يشكّل المطعم مصدراً رئيسياً للرزق بالنسبة لعائلته وعدد من الأسر المرتبطة به.
وبات "جگرخانه" مقصداً للزبائن من مختلف مناطق السليمانية ومحافظات عراقية أخرى، ممن يبحثون عن النكهة القديمة والأجواء الشعبية التي تذكّرهم بمطاعم الأسواق التراثية، حسب ما يقول صاحبه السبعيني.
ويقول عبدالكريم إن معظم من يزور المكان يعود إليه مجدداً، مضيفاً أن من يتذوّق الأكل هنا، "يعود مرة ثانية بكل أكيد".
وبين بساطة المكان وحرارة الفحم، يواصل المطعم العتيق حضوره، كأحد الشواهد الحية على تراث المطبخ الشعبي في السليمانية.